الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: ميزان القوة العسكرية

أصداف: ميزان القوة العسكرية

وليد الزبيدي

يعرف الناس تماما أن العراق بلا أسلحة حقيقية، بعد أن دمرت فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة مخزون العراق من الصواريخ وحطمت جميع منشآته ، وهو البلد الذي يرزح تحت حصار قاس جدا، وبعد ثلاثة عشر عاما من انتهاء حرب الخليج الثانية وهذا البلد يتراجع في كل شيء، بما في ذلك الجانب العسكري، فلا أسلحة دخلت ترسانته وليس ثمة أي تطوير في معداته، بالمقابل فإن الولايات المتحدة تواصل تطوير أسلحتها وتضيف لها في كل يوم المزيد من التقنيات التي تعني المزيد من الدقة في أهدافها، التي تصيبها بالصواريخ الموجهة وبالقاذفات وغيرها من الأسلحة.
وهنا لابد من الاشارة إلى قضية غاية في الاهمية تتعلق بميزان القوى العسكرية بين الولايات المتحدة وبريطانيا من جانب والعراق من جانب اخر، فمثلا في الأيام الأولى لحرب الخليج الثانية عام 1991، تفاجأ الفنيون في الدفاع الجوي العراقي بقاعدة الحبانية قرب الأنبار باتصال من القيادة العامة للقوات المسلحة في بغداد يخبرهم المتصل بضرورة الاستعداد لاستقبال طائرة الاستطلاع الجوي المتطورة التي سبق أن صنعها العراق واسمها ” عدنان اثنان”، ويقول العسكريون في قاعدة الحبانية أنهم استبشروا خيرا لقدوم هذه الطائرة، بعد أن اصبحوا شبه تائهين بسبب التشويش الأميركي التام على الرادارات العراقية ، التي تحولت فجأة إلى ما يشبه قطعة حجر هامدة، وهذا يعني أن علاقتهم مع سلاح الجو الأميركي أصبحت تحت الصفر، لأن لا يستطيع الصاروخ العراقي معرفة تلك الطائرات ولا يستطيع الطاقم الفني الأرضي التعامل مع تلك الطائرات فكانت تصول وتجول بلا رادع، وتقصف أهدافها بكل يسر وسهولة، توقع حينها الضباط والفنيون في قاعدة الجبانية أن طائرة الاستطلاع التي كلفت العراق مبالغ طائلة ستكون المنقذ بالنسبة لهم، وستعوض الرادارات الهامدة أو تبعث فيها الحياة من جديد.
لكن المفاجأة كانت صاعقة لهم، فمجرد أن وصلت (عدنان اثنان) حتى صدرت الأوامر باخفائها تحت الارض خشية استهدافها من قبل الطيران الأميركي، وكان ذلك الحدث قد أكد للعسكريين العراقيين أن المواجهة مع قوات التحالف شبه مستحيلة، بعد أن فرضت طائراتهم هيمنة تامة على الجو وبالمقابل ليس ثمة أمل برصد تلك الطائرات العملاقة والحديثة أو الرد عليها.
هذا الحدث حصل قبل ثلاثة عشر عاما، فكيف الحال والعراق فقد كل أسلحته وطحنه الحصار بقوة وقسوة.
أيضا في بداية حرب 1991 اقدمت القيادة العراقية على خطوة في غاية الغرابة، عندما سارعت إلى ارسال مائة وسبعة وعشرين طائرة مقاتلة إلى إيران اضافة الى طائرات مدنية، ورفضت إيران لاحقا اعادة تلك الطائرات رغم مطالب الحكومة العراقية وحديثها عن مواجهة عدو مشترك هو الولايات المتحدة، لكن إيران أصرت على الاحتفاظ بتلك الطائرات حتى لو استخدمها العراق ضد القوات الأميركية الغازية.

إلى الأعلى