الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: عندما أبكانا نزار قباني

باختصار: عندما أبكانا نزار قباني

زهير ماجد

.. ومع بكائه كتب الشاعر نزار قباني في رثار الزعيم جمال عبد الناصر .. كان يعرف القاتل مثلما نعرفه اليوم، مثلماعرفناه في السابق، وكما قد نعرفه في المستقبل. هي ذات اليد والروح التي لاروح فيها. من قتله، قتل الكثير، وهو من يقتل اليوم. تلك القوى التي عز عليها حكم الثوار في نيكاراجوا فدفعت الاموال لانهائهم، وهم ايضا من واكب مقتل جيفارا، ومن مول مقتل الزعيم التشيلي سلفادور الليندي، ومن مول حرب العام 1967 على العرب، ومن دفع الاموال لشطب المقاومة الفلسطينية من الوجود، ومن مول حرب العام 2006 ضد حزب الله .. تلك القوى حاضرة دائما للذود عن حياضها، هي خصم لكل تقدم، ولكل منارة حرة، ولكل علم عروبي.
لم تكتشف تلك القوى شيئا اسمه بكاء الروح عندما تبادلها العواطف الصحيحة .. سياستهم عقل بارد، لا فرق من يكون، المهم أنه رجعي مثلهم، والمهم انه يبادلهم قتل التقدم والتقدمية .. يعيشون فراغ الروح، لاعذاب لضميرهم لأنه غير موجود.
بكاه الشاعر نزار، وأبكانا على هذا الزعيم .. انها ذاكرة المذكرات التي عرفناها مبكرين ولم تعد لنا مفاجآت .. نحن نعيش عصرا مستمرا من ذبحهم لكل صحيح وهاهي أيديهم في جسد ” داعش ” وعقله، هكذا عشناهم في السابق، ونعيشهم اليوم. تلك القوى تتحالف مع نفسها إن لم تجد حلفاء، لكنها بوجود اسرائيل تقوى، يقويها الحلف معها .. غايتها ان تظل المنطقة خاضعة لها وللكيان الصهيوني، وغايتها ان تستمر على ايقاع الامساك بالتأخر كيلا تتحرر الذات العربية.
يشعرنا الحنين الى أمتنا العربية ان تكون على أمل من غدها، او علينا ان نعجب بقدرة سلطنة عمان الثبات على مواقفها المعبرة عن حقيقة سياستها العامرة بالاتزان والوسطية، لكنها تحفة العروبة في تجسيدها لصورة الحقيقة. نذكر السلطنة لأنها اكثر العرب من يشعر بأوجاعهم، واجمل العرب عندما يكون الموقف القومي خيارا .. السلطنة مشروع حكمة دائمة لأنه من ثوابتها.
ابكانا نزار لحظة سقوط الهرم الرابع كما سمى الزعيم عبد الناصر ايضا .. لقد قتلوه لأنه عرف ماهو المختبيء تحت غطائهم وجلودهم، وما هو متوفر في عقولهم، وماهم عليه من خطط نرى مساحتها اليوم في سوريا، وفي العراق وفي …وفي…!. لكن دموعنا لن تتوقف، لطالما بكينا ذلك الزعيم الذي غرد في قلوبنا قبل ان تسمعه آذاننا، وسما في عقولنا، قبل أن تراه العيون. لهذا قتلوه، وهم قتلوا مثله الكثير، كل افراحهم من بعده أن دنيا حقدهم لم يدفن الزعيم فقط بل أراد ان يدفن ماورّثه، لكنهم مخطئون.
هنالك الآن من يعبد الطريق الى محو آثارهم، الأمل الذي يماشي حيل شباب نال من حقه في التقدم، لن توقفه لسعات افاعيهم التي افلتوها في كل اتجاه.

إلى الأعلى