الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اشراقات عمانية .. تاسعا : الأفلاج

اشراقات عمانية .. تاسعا : الأفلاج

سعود بن علي الحارثي

” إذا كان الماء شريان الحياة, فالفلج هو المغذي الرئيسي لهذا الشريان الحيوي في عمان وواحد من الموروثات الحضارية الرائدة التي قدمها العمانيون للحضارة الإنسانية, وكانت الأفلاج وستبقى واحدة من المفردات الحياتية الجميلة ومجالا خصبا للإبداع في هذا الوطن وداعما أساسيا للعديد من القطاعات الزراعية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية والثقافية الهامة ”
ـــــــــــــــــــــــــ
تشتهر عمان بعدد هائل من الأفلاج، فقلما توجد مدينة أو ضاحية أو قرية إلاَّ ويوجد بها عدد من الأفلاج كبيرة كانت أم صغيرة، نظراً لأن اعتماد الريّ فيها على تلك الأفلاج، وقد بلغ عدد هذه الأفلاج حسب حصر رسمي ما يقارب العشرة آلاف فلج بين صغير وكبير وعامر ومندثر، وهذا عدد كبير إذا نظرنا إلى الكمية من ناحية وإلى الكيفية من ناحية أخرى, ولكن الكيفية دون شك هي الأهم لأنها تعتمد على التفكير والابداع، فالتخطيط لإنشاء فلج وتنفيذ العمل بالطريقة العمانية عملية شاقة ومضنية للغاية، والأجداد بتخطيطهم وأسلوب عملهم الكبير هذا كانوا يبنون أمة لها مستقبلها، و(( نحن بذلك أصبحنا جزءاً من تلك الأمة التي بناها الأجداد ونعيش في تلك البلدة التي بناها الآباء بعرق جبينهم))، إن نظام الأفلاج تتميز به عمان دوناً عن غيرها من سائر بلدان العالم، فهي بحق روعة في أعمالها الهندسية والفنية من ناحية تكوينها وشقها وبناء قنواتها، وجدولة تقسيم مياهها، وأحكام أصولها وضبط وتوزيع مناسيبها على السواقي. يقول الكاتب مكي الحاج عربي في كتابه ( سيل من شعاب العشق) , يصف الفلج ويصور في لغة سلسة وجميلة ومشحونة بالمفردات البليغة حيرة الإنسان ودهشته بمجرد أن يرى الفلج لأول مرة فلا يهديه تفكيره إلى أنه من صنع إنسان, إذ يظن بأنه ( هبة من هبات الطبيعة ..) فهو بهندسته تلك وإبداعه الفريد وبما تطلبه تصميمه وتنفيذه من تطويع للطبيعة بجبالها وصخورها الصماء وكأنه جزء منها في مقابل أدوات بدائية, لا يمكن إلا أن يكون قد ظهر مصادفة حاله كحال عناصر الطبيعة الأخرى البحر والنهر والنبع والجبل … إنه واحدة من خوارقها أي الطبيعة, لقد رسم الكاتب لوحة فنية تصويرية رائعة وهو يقدم لقارئه مكونات ذلك الموروث الحضاري ويضعه في حالة من الإثارة والرغبة في استيعاب مجمل العناصر التي تشكلت منها تلك اللوحة , (( هل هي مصادفة أن يمر الفلج من أمام مقر السبلة والمسجد والبرج ثم يخترق القرية موزعا خيراته على الناس والمزارع؟ وعندما تقف أمام الفلج لأول مـرة تظن أنه هبة من هبات الطبيعة التي وجدها الإنسان منذ أن خلق الله الكون .. هكذا جاهزة, وشاخصة أمامه, مثل البحر والنهر والوادي والنبع.. ولكن ستأخذك الدهشة عندما تعلم بأن الفلج هو في حقيقة الأمر إبداع عماني فريد قام بصنعه منذ آلاف السنين.. وستصاب بالتعجب والحيرة والانبهار عندما تعلم أن العماني قد استطاع أن يطوع الصخر, ويكسر الحجر الصلب في باطن الجبال الوعرة ليشق هذا الفلج, بتصميم هندسي بديع, وفي مواجهة تضاريس قاسية, وظروف شاقة, وهو لايملك الإ أدوات حفر بدائية, ولا يتسلح الا بإرادة وتصميم وشجاعة تفوق حد التصور.. )) , وليعذرني القارئ على مواصلتي استعراض ما ضمنه الكاتب في كتابه عن الفلج لإعجابي بقلمه المبدع ووصفه الدقيق وعرضه المعبر : (( لقد شق الفلج , وحدد مساراته لمسافات طويلة ليمر بالقرية , ويلف ويدور حولها ليروي مزارعها , وفق نظام توزيع محكم للمياه وأسلوب إدارة منضبط وعادل ودقيق , )) , وفي لحظة اندماج مع إيقاع حركة مياه الفلج الموسيقية المنسابة في سواقيه نرى الكاتب وقد أخذته الحميمية وفاضت مشاعره عندما تحولت كلماته بشكل فجائي إلى شعر بليغة كلماته رقيقة عباراته محكمة لغته منضبطة صياغته كانضباط حركة المياه وانسيابها في ساقية الفلج, وتمكنت تلك اللغة الشاعرية من أن تجعل من الفلج كائنا حيا ينبض بالدفء والحركة والحياة , وأن يرى صاحب اللغة وأن يحس بما لا يراه ويشعر به غالبية من يمرون من أمام الفلج ويتعاملون معه ليلا ونهارا: (( أما إذا كنت ذا حس مرهف , وخيال واسع فسرعان ما تشعر بالدفء والحركة ونبض الحياة .. بل بتراتيل وأناشيد وتكبيرات الماضي تنبعث من داخل مياهه , وهمس خريره .. )) , وما دامت تلك المياه تتدفق في سواقي الفلج تسقي النخيل والزرع والحيوان والطير والبشر , وما بقي الفلج يمد شريان الحياة بالماء على كل الأحياء , فسيبقى الكاتب أسيرا لذلك الإبداع ولتلك الهندسة الفريدة يواصل تطويع لغته وتوظيف قلمه وتحفيز فكره عله يجد إجابات شافية لأسئلته وتفسيرا مقنعا يكشف سر وجود الفلج بوضعه القائم أمامه, ومع انسداد الطرق أمام تلك المحاولات يعود القلم من جديد إلى استكمال لوحته الفنية التي تصف الفلج وعناصره ومكوناته الجمالية وتعرجاته ومساراته داخل القرية فذلك أسلم من الدخول في دوامة أسئلة لا تنتهي إلا بالمزيد من طرح الأسئلة (( مياه متدفقة عذبة، باردة، صافية، تجري منبجسة من بين الصخور، ومنبثقة من باطن الأرض، تدور وتتعرج وتتثنى في إيقاع منتظم، وحركة بديعة، لتوزيع إكسير الحياة للمسجد والسبلة والمدرسة والمركز الصحي والبرج والبيوت والسوق والهبطة، حتى يصل إلى المزارع وبساتين النخيل ، فيتفرع إلى شرايين وأوردة تروى أشجار النخيل، وحقول البرسيم، وأحواض الخضراوات، وتسقي البهائم والطيور والهوام. ولايظهر الماء إلا وتظهر معه الخضرة والوجه الحسن .. )) . نكتفي بالصورة الفنية الشاملة والوافية التي قدمها الأستاذ مكي الحاج عربي عن الفلج .
إذا كان الماء شريان الحياة, فالفلج هو المغذي الرئيسي لهذا الشريان الحيوي في عمان وواحد من الموروثات الحضارية الرائدة التي قدمها العمانيون للحضارة الإنسانية, وكانت الأفلاج وستبقى واحدة من المفردات الحياتية الجميلة ومجالا خصبا للإبداع في هذا الوطن وداعما أساسيا للعديد من القطاعات الزراعية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية والثقافية المهمة, وعلينا أن نستوعب هذه الحقيقة وأن نؤكد عليها وأن نسعى بمختلف الوسائل للحفاظ على الأفلاج من الاندثار والضياع وأن نستفيد من الخبرات القديمة المتبقية في القدرة على التعامل معها خدمة وصيانة فقد أدى الاستنزاف الهائل للمياه الجوفية وحفر الآبار بالقرب من أمهات وسواعد الأفلاج والحيازات العشوائية للأراضي الزراعية وغياب الضوابط والتنظيم, وعوامل الصيانة وجهود الإحياء للعديد من الأفلاج .. إلى العبث وتدمير بعضها لأنها أسندت إلى شركات وإلى عمالة أجنبية غير ماهرة وغير خبيرة بالأفلاج وبهندستها ونظمها وطريقة إقامتها ومكانتها الحضارية ومصادر تغذيتها .., الفلج لغة هو (( الشق في الأرض ، وإيجاده لتوصيل مياه السقي من موضع إلى آخر, وقد وصف العرب الشق بين الأسنان بالفلج وصفا جماليا )) والفلج عرفاً عند العمانيين هو (( نبع ماء يجري عبر قناة مشقوقة في الأرض لسقي أرض زراعية, وقد تكون هذه القناة موجودة في باطن الأرض لامتصاص المخزون المائي وتجميعه وإخراجه إلى السطح, أو كانت مشقوقة في سطح الأرض ليجري بها الماء من مكان إلى آخر فالتسمية واحدة وهي الفلج .. )). والأفلاج على عدة أنواع: منها الداؤودية وهي تلك الأفلاج التي تستمد مياهها من سفوح الجبال وهي نفس النوع الذي يعرف بفلج القناة أو الفلج العدي , الغيلية وتستمد مياهها من تجمع مياه الأمطار وجريانها في الأودية في المستويات الأعلى للمياه الجوفية وهي في أغلبها أفلاج سطحية مكشوفة من المنبع إلى النهاية , وأخيرا العينية ويقصد بها الأفلاج التي يعتمد مصدرها على الينابيع والعيون وهي تشبه الأفلاج الغيلية المكشوفة مع اختلاف مصدر المياه .
وليس من المعروف على وجه الدقة تاريخ وجود وإنشاء الأفلاج في عمان والتي لم تسلم من تفسيرات شابتها الأساطير بسبب ما تطلبته من هندسة متقنة ومشقة كبيرة وعمل مضني ودقة في التنظيم والضبط فيرجع من يرى نشوءها إلى الجن والسحرة . وتقول بعض المصادر بأن إنشاء الأفلاج في عُمان قد يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد ، وتعتبر عُمان من الدول القليلة التي تستخدم هذا النظام الفريد من نوعه في الري والحصول على المياه . حيث لم يثبت وجود الأفلاج إلا في أسبانيا وبعض بلدان أوروبا وبلاد فارس في الشرق الأوسط وفي الجزائر والمغرب العربي ويمكن القول بأن (( وجود الأفلاج في هذه الدول قد يرجع إلى حكم الجوار وتشابه المناخ والتضاريس بالنسبة إلى بلاد فارس، كما يمكن أن ترجع إلى التداخل بين الثقافات والعادات والتقاليد الذي حدث عقب وصول العرب إلى الأندلس)). ويعيد بعض المؤرخين تاريخ إنشاء الأفلاج في عُمان إلى أسطورة قديمة تشير إلى أن النبي سليمان عليه السلام هو أول من أنشأ الأفلاج في عُمان وتقول الأسطورة : (( إنه ذات يوم بينما كان النبي سليمان في رحلته على بساط الريح إلى بيت المقدس وفي طريقه رأى قلعة سلوت بولاية قريات فأخبره الهدهد بأن القلعة غير مسكونة فدخل النبي عليه السلام عُمان التي كان البدو يسكنونها حينها وظل عشرة أيام بها وكان يأمر الجن المسخرة له أن تبني ألف قناة كل يوم من أيام إقامته )) ,وقد لعب نظام الأفلاج في عُمان دوراً مهما في الحياة الاجتماعية باعتباره نظاماً يبعث على التماسك والتعاون ويدخل ضمن مظلة المصلحة العامة التي تخدم الصالح العام , وحرص العمانيون على (( وضع الأسس الكفيلة بالحفاظ على هذا النظام ولكن ليس على صورة قانون وضعي إنما في صورة عرف متوارث عبر لأجيال يرتضيه الجميع(( من أهم وأبرز الأفلاج العمانية : فلج دارس بولاية نزوى , الملكي بولاية ازكي , الخطمين بنيابة بركـة المـوز , الميسر بولاية الرستاق , الجيلة بولاية صور , وجميعها أدرجت بقائمة التراث العالمي بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونيسكو ) , وقد أعد الشيخ بدر بن سالم العبري بحثا وافيا ومتكاملا عن الأفلاج أسماه (( البيان في بعض أفلاج عمان )) , عرف فيه الأفلاج وهندستها وعملية شقها والتقسيم المركزي بها وضوابطه , والنجوم التي اعتمد عليها في عملية التقسيم . وقد أوردت ( الموسوعة العمانية ) قسما خاصا بالأفلاج تطرق إلى تعريفها وتاريخها وهندستها وأنواعها وإدارتها وطرق توزيعها وكيفية استخدامات مياهها … ومما جاء في ذلك (( لمعظم الأفلاج عدد مخصص من حصص المياه ((آثار)) أو الزراعة لخدمته وصيانته (وقف) وتوجد في بعض الأفلاج أسهم من الماء لم تثبت لأرض معينة ، ولهذا من الممكن بيعها أو إيجارها بالمزاد. ويختلف سعر الأثر المؤجر أو المباع بحسب وفرة الماء وأحداث المزاد. ويمكن تأجير الماء المخصص للوقف لصرف قيمته النقدية على المساجد و المدارس، وتكون وزارة الأوقاف هي المتصرف بهذا الوقف. وقد تمتلك الدولة أراضي أو أسهما من ماء الفلج تتبع بيت المال ، وهو ملكية عمومية للدولة. ويمكن تصنيف المزارعين في الأفلاج ، خاصة الكبيرة منها، إلى أربعة أصناف هم: مالكو الأرض والماء ، ومالكو الأرض ومستأجرو الماء ، ومالكو الماء ومستأجرو الأرض ، ومستأجرو الماء والأرض. وقد توجد هذه الأنواع جميعها أو بعضها في الفلج اعتمادا على عوامل عدة مثل : حجم الفلج وعدد المساهمين وكمية الماء والأراضي المخصصة للوقف أو لبيت المال )) . وفيما يتعلق باستعمال ماء الفلج أوردت الموسوعة الآتي (( تقسم أنظمة الأفلاج على أساس أولوية الاستعمال المدني عن الاستعمال الزراعي ، وفي معظم الأفلاج فإن الماء يخصص أولا للشرب ثم يمر من خلال المساجد والحصون إلى حمامات الرجال العامة ثم حمامات النساء العامة، وبعد ذلك إلى منطقة غسل الأواني والملابس على التوالي . وبعد الاستعمال البدني فإن ماء الفلج يسقى به أولا الأراضي ذات الزراعة الدائمة التي أغلبها نخيل، ثم الأراضي ذات الزراعة الموسمية.
هذه الأفلاج الجارية هي آثار الأجداد الباقية الشامخة ، ونفتخر بوجودها ، ونعتز بآثارها وعظمتها ، إنها نتاج تفكير وثمرة جهود ،لم توجد من فراغ بل وجدت نتيجة أعمال شاقة وخدمات مضنية , فمعظم (( علماء الآثار ما زالوا في حالة اندهاش حول التقنيات التي كانت مستخدمة في الألف الثالث قبل الميلاد , ويعتبر الفلج طريقة تقليدية للري في عمان , وهذه الطريقة المعقدة والبارعة لنظام القنوات الجوفية أو السطحية كانت تستعمل لجلب المياه عبر آلاف الكيلومترات من الأراضي الوعرة إلى الواحات الكبيرة … )) والأفلاج في عصرنا الراهن بحاجة ماسة إلى الاهتمام والرعاية والعناية والصيانة والتطوير، ولن يتم ذلك إلاَّ بالأيدي العمانية ذاتها التي صنعتها وأوجدتها من قديم الزمن ، إن الأفلاج مرتبطة ارتباطا وثيقاً بالعماني وهو مرتبط بها ، إنها إحدى المعجزات التي تميزت بها الهندسة العمانية وتراثاً خالداً يفرض الواجب المحافظة عليه .
فعمان بلد صحراوي جاف يعاني من ندرة المياه نظراً لقلة الأمطار التي لا يزيد متوسطها على (100) ملم في السنة مما أدى إلى تدهور المخزون الجوفي لكثرة الاستنزاف المتمثل في الاستخدامات المتزايدة من أجل دفع حركة التنمية الشاملة ، وقد أدت حفريات الآبار بغرض الاستخدام الزراعي أولاستكشاف طبقات المياه وأعماقها وأنواعها ومستوياتها للبحث والدراسة , إلى التأثير على الأفلاج وتدهورها وموت الكثير منها, فتشابك وتعدد مسارات وعيون وسواعد الأفلاج ، وكذلك تباينها واختلافها وتشعبها لما يستدعي أخذ الحيطة والحذر ووضع كل الاحتياطات عند القيام بالحفريات القريبة منها, وهو مما يستدعي إجراء الدراسات الدقيقة الوافية عنها وذلك بالاستعانة بالخبرة العمانية التي تمتلك معلومات وبيانات قيمة عن مسارات وأعماق وخصوصيات هذه الافلاج, إن العبث بهذه المسارات والمجاري سوف يكلفنا غالباً ألا وهو القضاء على هذه الثروة القيمة التي تتميز بها عمان دوناً عن غيرها من سائر بلدان العالم،
إن الجفاف الشديد الذي تشهده كافة مناطق السلطنة والذي تتفاوت درجته بين منطقة وأخرى ، وتأثر معظم أفلاج السلطنة بهذا الجفاف الذي أدى إلى توقف واندثار العديد منها وانخفاض مناسيب تدفق المياه بشكل كبير في بعضها ، ترك أثراً بالغاً على الكثير من قرى ومـدن السلطنة، التي أصبحت أطلالاً يسبب جفاف هذه الأفلاج وبعد موت معظم النخيل والأشجار والمزروعات بكافة أنواعها وإصرار العديد من سكانها للهجرة عنها. وبرغم سقوط الأمطار الغزيرة على معظم مناطق السلطنة أحياناً وجريان الأودية بقوة وغزارة يصل بعضها إلى أكثر من عشر مرات فإن ذلك لم يؤثر نهائياً على الكثير من الأفلاج وبعضها تأثرت إيجاباً بشكل محدود , وهو ما يمثل نتيجة طبيعية للحفر العشوائي للآبار وإقامة الحيازات الزراعية الواسعة والجهل بإحرامات الأفلاج وسواعدها.

إلى الأعلى