الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / مجمع “الإبتكار مسقط” خارطة طريق لاستقطاب الشركات الاستثمارية المحلية والأجنبية وإرساء أسس قوية للبنية التحتية لاستراتيجية التوجه نحو الإبتكار والبحث العلمي

مجمع “الإبتكار مسقط” خارطة طريق لاستقطاب الشركات الاستثمارية المحلية والأجنبية وإرساء أسس قوية للبنية التحتية لاستراتيجية التوجه نحو الإبتكار والبحث العلمي

الافتتاح في الربع الأول من العام القادم.. وتكلفة المرحلة الأولى 12 مليون ريال عماني
عبدالباقي الخابوري:ـ مراحل المشروع تنفذ على 10 سنوات والمرحلة الثانية بعد تشغيل المرحلة الأولى

ـ المرحلة الأولى تقام على مساحة 537,000 متر مربع وتستقطب 3 آلاف فرصة عمل

ـ المجمع يحتضن فكرة الابتكار لثلاث سنوات وتهيئة الأجواء التي تساعد على بدء التصنيع الفعلي والإنتاج

ـ التركيز على أربعة قطاعات تشمل الطاقة والطاقة المتجددة والبيئة وموارد المياه وقطاع الأمن الغذائي والموارد الحيوية والصحة

ـ تخصيص أراض لإنشاء مراكز للبحث والتطوير للشركات المستثمرة وتأجيرها بتكلفة رمزية لفترات طويلة

حوار ـ الوليد العدوي:قال الدكتور عبدالباقي بن علي الخابوري مُدير دائرة المناطق العلمية بمجلس البحث العلمي أن “مجمع الإبتكار مسقط ” والذي قطع مراحل متقدمة في التنفيذ يهدف في المقام الأول إلى النهوض بواقع البحث العلمي والإبتكار في السلطنة، والتوصل إلى رؤية مستقبلية لمنطقة علمية تهتم بدعم وتعزيز الإبتكار وتشجع الأفكار البحثية القابلة للتحويل إلى منتجات ملموسة يتم الاستفادة منها والتسويق لها.
واوضح الخابوري في حديث لـ”الوطن الاقتصادي”: أن التكلفة الإجمالية للمرحلة الأولى لمشروع تبلغ 12 مليون ريال عماني حيث من المتوقع أن يتم الإنتهاء من المرحلة في الربع الأول من العام القادم مشيرا الى ان نسبة الانجاز في المرحلة الأولى تسير حسب البرنامج الموضوع لتنفيذ المشروع مع المقاول الرئيسي وان البدء في المرحلة الثانية لمشروع مجمع الإبتكار مسقط ستكون بعد أن يتم تشغيل المرحلة الأولى والوقوف عليها مشيرا الى أن المساحة الإجمالية للمشروع تبلغ 280 الف متر مربع.
وأكد الخابوري أن مجلس البحث العلمي عكف ومنذ إنشائه وفق المرسوم السلطاني رقم 54/ 2005 وضمن خطته الاستراتيجية الوطنية على نشر ثقافة البحث العلمي والإبتكار بين أفراد المجتمع، ومُواكبة التوجه نحو الاقتصاد الوطني المبني على المعرفة وتعزيز قدرته التنافسية وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي في السلطنة، عبر زيادة الامتياز البحثي والسعة البحثية وإيجاد سبل نقل المعرفة، وتوفير البيئة المحفزة للبحث العلمي والإبتكار والتطوير وريادة الأعمال في مجالات تلبي الاحتياجات الأساسية وتتعلق بمسيرة التنمية التي تمر بها البلاد.
وهذا نص الحديث مع الدكتور عبدالباقي بن علي الخابوري مُدير دائرة المناطق العلمية بمجلس البحث العلمي.

* مشروع مجمع الإبتكار مسقط يعد واحدا من المشاريع الهامة والاستراتيجية التي يقوم بها مجلس البحث العلمي ويتطلع الجميع أن يكون هذا المجمع ملاذا للمبتكرين والمبدعين هل لكم أن تضعونا في ما يمثله هذا المجمع من أهمية؟
** سعياً لتحقيق تطلعات الخطة الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتي أكدت على أهمية إنشاء منطقة علمية، بكافة مرافقها من مراكز للبحوث والتطوير والتدريب من قبل شركات استثمارية محلية وخارجية، وحاضنات للأعمال وورش للتصميم وتصنيع النماذج النهائية، مع برامج لتعمين الإبتكار، وإرساء البنية التحتية لاستراتيجية التوجه نحو الإبتكار والبحث العلمي، وعلى أساس الربط الاستراتيجي بين مُختلف مؤسسات الدولة المعنية بالبحث العلمي، والإسهام في احتضان الأفكار العلمية وبلورتها في قالب أو نموذج ذي جدوى اقتصادية، فإن المجلس شرع في تشييد وبناء مجمع الإبتكار مسقط في مدينة الخوض بالقرب من مجمع السلطان قابوس الثقافي بجانب جامعة السلطان قابوس، وإنشاء مرافق خاصة به على مساحة قدرها 537,000 متر مربع.

*مشروع مجمع الإبتكار مسقط صمم على مستوى عال يجعله واحدا من المراكز العالمية في مجال تشجيع المستثمرين والمبتكرين والسؤال ما هي مراحل تنفيذ المشروع؟
** صحيح، المشروع صمم وأعد له ليكون مجمع استقطاب متميز على كافة المستويات فالمرحلة الأولى من المشروع تتكون من ثلاثة مبان رئيسية تضم المبنى الرئيس “مبنى الإبتكار” ويتكون من 7 طوابق، فالطوابق العلوية الثلاثة الخامس والسادس والسابع هي بمثابة مكاتب لمجلس البحث العلمي، أما الطوابق السفلية الأربعة فهي حضانات لرواد الأعمال وكذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتبلغ مساحتها حوالي 4 آلاف متر مربع، بالإضافة إلى الحاضنات التي تحتوي هذه المساحة على قاعات لعقد الاجتماعات وحلقات التواصل مع مختلف المؤسسات، أما المبنى الثاني فهو مبنى ترفيهي ويشتمل على حوض سباحة ومقاهي وكذلك نادي صحي، ويعد هذا المبنى جزءا من عوامل الجذب والاستقطاب ويعمل على إرساء معطيات التعاون بين الشركات وتبادل الخبرات.
أما المبنى الثالث فهو عبارة عن ورش تصنيع ستعمل من خلال المعدات والأدوات والإمكانات التي توفرها من مساعدة الباحث أو المبتكر على تحويل فكرته بعد دراستها إلى منتج صناعي يمكن الاستفادة منه، وذلك بعد التحقق من عدم وجوده في العالم وأنه غير مسجل بملكية فكرية لأشخاص آخرين، بحيث يمكن دعم الفكرة والتوصل لإمكانية تصنيعها كنموذج أولي، وتتم تجربة المنتج ومعرفة مدى إقبال الناس عليه والاستفادة منه، وعندما يتم تسويق المنتج، تتم مخاطبة المؤسسة العامة للمناطق الصناعية لتخصيص أرض للمشروع بحيث يبدأ التصنيع كشركة قائمة، مشيرا إلى أن المجمع يحتضن فكرة الإبتكار لمدة ثلاث سنوات، بحيث تتم تهيئة وإيجاد الأجواء المناسبة التي تساعد على بدء التصنيع الفعلي والإنتاج.

* وما هي الأهداف والتوجهات التي يقوم عليها المجمع خاصة في ظل ارتفاع حجم الاستثمار في الاقتصاد المعرفي؟
** يأتي الهدف من إقامة مجمع الإبتكار مسقط بهدف النهوض بواقع البحث العلمي والإبتكار في السلطنة، والتوصل إلى رؤية مستقبلية لمنطقة علمية تهتم بدعم وتعزيز الإبتكار وتشجع على الأفكار البحثية القابلة للتحويل إلى منتجات ملموسة يتم الاستفادة منها والتسويق لها، عكف مجلس البحث العلمي ومنذ إنشائه وفق المرسوم السلطاني رقم 54/ 2005 وضمن خطته الاستراتيجية الوطنية على نشر ثقافة البحث العلمي والإبتكار بين أفراد المجتمع، ومُواكبه التوجه نحو الاقتصاد الوطني المبني على المعرفة وتعزيز قدرته التنافسية وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي في السلطنة، عبر زيادة الامتياز البحثي والسعة البحثية وإيجاد سبل نقل المعرفة، وتوفير البيئة المحفزة للبحث العلمي والإبتكار والتطوير وريادة الأعمال في مجالات تلبي الإحتياجات الأساسية وتتعلق بمسيرة التنمية التي تمر بها البلاد.
ويُعد مجمع الإبتكار مسقط Innovation Park Muscat أحد أبرز المبادرات التي يقوم المجلس في الإشراف على تنفيذها ضمن هذه الخطة الوطنية، لتحقيق الأهداف المرجوة والوصول إلى الرؤية المنشودة، كما يعتبر المجمع بيئة حاضنة للباحثين والمبتكرين ورواد الأعمال، من خلال تقديم الدعم المناسب وتوفير كافة الإحتياجات، التي ستُسهم في تنمية القوى البشرية لرفع مشاركتها في تطوير المنتجات القائمة على البحوث العلمية، من خلال استغلال هذه المعارف وتحويلها إلى ناتج محلى قائم على البحث والإبتكار.
أما ثاني مراحل مشروع مجمع الإبتكار مسقط فهي تشتمل على أربعة معاهد بحوث في المجالات التخصصية الأربعة “الطاقة والطاقة المتجددة، والمياه والبيئة، والأمن الغذائي، والصحة”. في حين تحتوي المرحلة الثالثة على فندق ومسجد ومدرسة عالمية ستعمل على استقطاب المبتكرين سواءً كان من السلطنة أو من خارجها.

* وما هي القطاعات التي يستهدفها المشروع؟
** مجمع الإبتكار مسقط هو مشروع سيستقبل الباحثين والمبتكرين، لتقديم الاستشارات الفنية، كما سيوفر خدمات إدارية وبتكلفة رمزية، كالحاضنات التي سيتم تخصيص مساحة لها في مبنى الإبتكار وبحيث تنفرد بنظامها وبرنامجها في الاحتضان وفقاً لشروط ومعايير للدعم جاري العمل في تحديدها، وذلك بهدف رفد السوق المحلي بشركات جديدة قائمة على الاقتصاد المعرفي، وإجراء عملية التسويق والترويج لمخرجات هذه الشركات من تقنيات وأجهزة في البحث العلمي والتطوير وبحيث تضيف قيمة ذات نفع على الفرد والمجتمع، بالإضافة إلى توفير ما يقارب من 3000 فرصة عمل جديدة خلال عشر سنوات تستهدف الكفاءات المحلية والخارجية من ذوي الخبرات في التخصصات العلمية والفنية، والإسهام في إيجاد تنوع حقيقي في الاقتصاد بالبلد، وبحيث يعمل توفير مثل هذه الشواغر الوظيفية فرصة التعامل مع التقنيات وبالتالي الانفتاح على الإبتكار والقيام بتحويل الأفكار غير الملموسة إلى منتجات ملموسة يتم الاستفادة منها على الصعيد الشخصي والعام.
سيُركز مجمع الإبتكار مسقط مبدئيا على أربعة قطاعات من شأنها تحقيق التقدم الإنمائي بحيث تشمل قطاع الطاقة والطاقة المتجددة، قطاع البيئة وموارد المياه، قطاع الأمن الغذائي والموارد الحيوية، وقطاع الصحة.
أن الأهمية من هذا التوجه تأتي في الاهتمام مبدئياً بالقطاعات الأربعة أعلاه له آثاراً إيجابية ذات مدى واسع وبعيد في عملية التنمية المستدامة، فمن بين البرامج المقترحة لمجمع الإبتكار مسقط برنامج الحاضنات للمساعدة في إقامة مشاريع وإنشاء شركات في تلك القطاعات، وقد نفذت دائرة المناطق العلمية في الفترة الماضية حلقة عمل إدارة حاضنات الأعمال والمناطق العلمية بالتعاون مع مدينة أصفهان للعلوم والتكنولوجيا ISTT بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، للتعرف على تجربتهم وخبرتهم في هذا الجانب وبالتالي نقلها وبما يتوافق مع توجهات السلطنة، من خلال تهيئة بيئة عمل قادرة على ترويج صناعة المعلومات والبحوث العلمية ذات العلاقة وتحويلها إلى منتجات واقعية عبر الإبتكار، وطرق مساعدتها على تجاوز المرحلة الأولى من التأسيس والنمو، فضلاً عن تسريع عملية النمو الاقتصادي، وإيجاد فرص وظيفية جديدة.

* تحظى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة برعاية واهتمام من قبل الحكومة الرشيدة، كيف سيسهم المجمع في دعم أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟
** إن دعم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ضمن اهتمام السلطنة المتزايد، وتعد حاضنات الأعمال التي سيوفرها مجمع الإبتكار مسقط من أهم الآليات التي تستخدمها مختلف دول العالم المتقدمة في دعم المشاريع الجديدة وحل جميع إشكالياتها، وتأتي أهميتها في أن الاقتصاد العالمي بشكل عام يتجه نحو الاقتصاد المبني على المعرفة، وهذه الحاضنات من أهم الآليات التي تعمل على تحقيق النمو الاقتصادي من خلال دعم الإبتكارات ذات الجدوى والكفاءة، وتطويرها وتحويلها إلى منتجات يتم الوصول بها إلى السوق وبالتالي تلبي احتياجات الفرد والمجتمع.
يأتي إنشاء مجمع الإبتكار مسقط تأكيدا على دور مجلس البحث العلمي في إرساء البنية التحتية لها بتوليد المعرفة الاقتصادية التنموية، والإسهام في احتضان الأفكار البحثية العلمية وبلورتها في قالب علمي وإبتكاري ذي جدوى اقتصادية، وبالتالي ستعم الإبتكارات القائمة على البحوث العلمية وستؤتي ثمارها في التغيير، تسعى السلطنة ومن خلال مجمع الإبتكار مسقط إلى الاستثمار في المواطن العماني، وتمكينه من إنشاء مؤسسات معرفية قائمة على البحث العلمي والإبتكار، وذلك بتنمية الاقتصاد المعرفي من خلال توفير البيئة المناسبة لتحويل الأفكار إلى واقع، وردم الفجوة بين الإبتكارات وتحقيق الاستفادة المثلى من القدرات البحثية الوطنية.

* المجمع بما وفر له من إمكانيات وتوجهات تستهدف النهوض بقطاعات عديدة ومختلفة هل لكم أن تضعونا في مراحل وآليات العمل بالمجمع؟
** أن مجمع الإبتكار مسقط سيستقطب ثلاث فئات من المستثمرين أولها رواد الأعمال من خريجي الجامعات سواء كانوا من حملة شهادات البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراة، الذين يعملون في القطاعات الأربعة المذكور أعلاه، فالمجمع يرحب بالخريجين الذين لديهم فكرة تطويرية في تلك المجالات، وسيتم مساعدتهم في نقل الفكرة إلى منتج يمكن تسويقه، كما سيساهم بتوفير حاضنات الأعمال في مساعدتهم على تأسيس شركة وربطة برائد عمل في المؤسسات العلمية والتجارية التي تتعامل في نفس تخصصه سواءً كان ذلك في السلطنة أو خارجها، كما سيتم مساعدتهم في تسجيل اختراعهم والحصول على براءة اختراع، إذ أن جميع هذه المحفزات تساعد على الإبتكار والبحث العلمي وتطوير المنتجات.
أما الفئة الثانية المستهدفة من مجمع الإبتكار مسقط تضم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، العاملة في المجالات الأربعة، وسيتم منحها ذات التسهيلات المشابهة في المناطق الحرة بحيث يتم إعفاؤها من سداد الضرائب، ويصل عدد قطع الأراضي المتاحة للاستثمار إلى أكثر من 11 قطعة أرض حول المجمع وتبلغ مساحة الأرض الواحدة من 5000 إلى 8000 آلاف مربع، مخصصة لإنشاء مراكز للبحث والتطوير للشركات المستثمرة، ويتم تأجيرها بتكلفة رمزية لفترات طويلة تصل إلى 50 عاماً كحق انتفاع.
فيما تأتي الفئة الثالثة والتي يستهدفها مجمع الإبتكار مسقط هي الشركات العالمية العاملة في القطاعات الأربعة التي تم تحديدها، فإذا كانت هناك شركة عالمية تعمل في أميركا أو أوروبا أو أي بلد آخر في العالم، لديها منتج أو تعمل في مجال البحث والتطوير بتلك التخصصات، فإن المجمع سيستقطبها لتجد منتجاتها سوقاً لها في السلطنة والخليج.
أن مجمع الإبتكار مسقط يأمل في أن يحقق النجاح في جذب واستقطاب الشركات المستثمره المحلية والأجنبية الكبرى المهتمة بالقطاعات الأربعة آنفة الذكر، وذلك للاستثمار عبر إنشاء مراكز بحث وتطوير المساحة المخصصة لذلك، وحرص المجمع ومنذ وضع لبناته الأولى على الأخذ بعين الاعتبار سياسة تشجيع الاستثمار، ومن المرجح أن يسهم ذلك في تنشيط الاقتصاد الداخلي والخارجي، وقد تم الإتفاق من خلال توقيع مذكرة تفاهم مع إحدى الشركات العالمية العاملة في مجال النفط والغاز على افتتاح مجمع تدريبي في السلطنة.

إلى الأعلى