الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: صراخ في واد عميق

باختصار: صراخ في واد عميق

زهير ماجد

قد لاتكفي كلمة كفى لهذا الطوفان الشرس في حياتنا العربية وما ينتج عنه من آلام سوف تبقى أبد الدهر ذكرى .. يتذكر المرء أصعب آلامه ولا ينساها، يورثها لأبنائه وبناته، يحملها لهم كتراث حي يتناقلونه فيما بينهم وربما تحمله الأحفاد. فما في القلوب يظل ذكرى عالقة، وما تحتزنه العقول يتحول إلى هوية مقيمة عبر السنين، بل تاريخ لايمكن نكرانه أو تهريبه.
إنها الفظاعة ما يمر به العالم العربي وما نعيشه، إنه اللامسؤولية أن يحتجب الأمل كل تلك السنين سواء في سوريا أو في العراق أو في ليبيا .. واليوم في اليمن الذي ادخل عنوة الى الإقامة الجبرية في حقل هذا الطوفان.
هل الصمت مفيد في هكذا حالات، اذا كان المرء مجبرا فعليه أن يتدثر به أو أن يجد المناسبة للكلام الحي. لكننا في زمن الاعلام والصورة، هي تنطق كثيرا بمكنونات لانفصح عنها .. عالم الصورة التي تدخل البيوت صارت من ثوابتنا، تقدم لنا الدليل، أحيانا بلا تعليق نعرف ماهو تعليق كل منا، ومن سيكتب، ومن سيفكر، ولكل منا ميوله وأسباب هذا الميول، هنالك المال وهو الرابح الأكبر، لكن هنالك ما هو أيضا محرض في زمن التفاصيل التي باتت معروفة.
لم يعد سرا ما يجري في الوطن العربي، يوم كان لبنان يحترق وحيدا، كان العرب بين موال ومعارض ايضا، تركت سوريا لوحدها كي تلتزم بأحداثه، لم يعد ممكنا أن يتحكم به جيوش متضاربة الآفاق .. حين عجز الجميع عن حماية مستقبل لبنان كانت سوريا القادر على هذا الأمر وهي كما نقول وحيدة بلا معين، فقد كان الرهان على أن تسقط لكنها نجحت، منعت تقسيمه وتمكنت من ان تعيد صهر جيشه وشعبه، مزجت فيما بينهما، اخترعت السبل لتحقيق غايات الانصهار.
أما سوريا اليوم فهي في فم الذئب، لكنها لن تؤكل، كما أنها لن تحتاج الى من يحمي ترابها، لديها من القوة ما يحميها ويجعلها قادرة على فرض وحدتها. والعراق أيضا يتقدم الى مبتغاه، واما ليبيا فما زالت تحت الاختبار في ان تعود دولة او تظل ممدة الأطراف بلا قدرة رأس على إعادة لملمتها.
وحين نقول اليمن، فنحن أكثر من حريص على تهدئة خواطرها مع إيماننا بأن الحوار من مطالب شعبها ..
نحن إذن نصرخ في واد عميق، لانسمع غير صدى الصوت الذي نطلقه، فيما تحتجب الاسعافات التي يفترض تقديمها الى الوطن العربي لكي يخلص من أزماته. ثم نعرف بالخبرة وبالمعلومات أن لا أحد يريد وقف الأزمات لأنها صارت من موازين القوى ايضا. الارادة الدولية التي حتمت هذا الأمر ستظل تشعل النيران لتحرق المزيد، فما همها طالما أنها من يحرق ومن يعيد البناء .. هي المدمر وهي الباني، لكن على الضحية أن تظل تقول الآه وسيظل السامعون لايكترثون بقولة ليس لها عندهم أي محل.

إلى الأعلى