الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: دعوات تنم عن خواء فكري وفلس معرفي

أضواء كاشفة: دعوات تنم عن خواء فكري وفلس معرفي

يثور هذه الأيام على الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي الكثير من الجدل والشبهات حول مسائل دينية عقدية الهدف الأساسي منها هو بلبلة أفكار الناس وتشكيكهم في عقيدتهم منها الدعوات التي تتهم التراث الإسلامي بالتخلف وبأنه يحرض على العنف والقتل وتطالب بحرقه .. بينما خرجت علينا برامج أخرى أخذت على عاتقها التقليل من قيمة السلف الصالح وثقافتنا الإسلامية التليدة .. كذلك أثيرت دعوات ثالثة تطالب المرأة بخلع الحجاب والعودة للسفور .. ورابعة دعوات تطرف وتشدد تكفر كل من لا يأتي على هواها ويتبع منهجها وغيرها من الملفات التي تخوض فيها وسائل الإعلام باستفاضة مشكوك فيها وتعيد وتزيد فيها ليل نهار ثم يخرج عليهم علماء ورجال الدين ليردوا بأن تجديد الخطاب الديني أصبح ضرورة ملحة في وقتنا الحاضر.
إن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان خلق في نفسه وفكره حب الاعتقاد وفي ذلك الوقت لم يفرض عليه عقيدة محددة وترك له حرية الاختيار وفقا لما يحكمه عقله وتفكيره فقال “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” ثم في النهاية سيتحمل هذا الإنسان نتيجة اختياره .. إلا أن السجالات التي تمتلئ بها وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي أصابت الناس بالحيرة وأصبح الشباب تائهين لا يعرفون أين الحقيقة وهو ما يدفعنا للتساؤل .. لماذا تثار مثل هذه المهاترات في هذا الوقت بالذات ؟.
لاشك أن المشروع الصهيو ـ أميركي عندما حل على منطقة الشرق الأوسط ودب بذور الفتنة بين أبناء الجلدة الواحدة وفرقهم على أساس مذهبي وطائفي لم يكن مخططا عشوائيا أو بمحض الصدفة بل وضع بإحكام لنشر الفوضى الخلاقة المزعومة التي تهدف إلى إضعاف الدول العربية فيسهل على إسرائيل التهامها والسيطرة عليها .. فتلك الدول تعرف أن المدخل الوحيد الذي يمكن أن يؤثر في قلوب المسلمين هو الدين وبالتالي فإن مخططات التشكيك في الدين كانت على رأس أولويات المشروع الصهيوـ أميركي للقضاء على الأمة العربية .. وما يحدث هذه الأيام هو استكمال لهذا المخطط بتشكيك الناس في ثوابتهم وعقيدتهم تحت مزاعم حرية التفكير والرأي والإبداع.
للأسف ينساق الإعلاميون وراء هذه المخططات الخبيثة ويحققون مآربها بقصد أو دون قصد ولكنهم في النهاية يسعون لتحقيق مكاسب مادية والحصول على أعلى نسبة من الإعلانات فيكثرون من برامج الإثارة ويعتقدون بذلك أنهم يقومون بتوعية المجتمع والنهوض به وبفكره بينما يتسببون في انتكاسة حقيقية له لن يقوم منها لو انجر وراء هذه الدعوات الباطلة .. فالنقد الهدام لتراثنا الإسلامي والطعن في السلف ودعوات خلع الحجاب وتكفير الآخرين كلها دعوات تنم عن خواء فكري وفلس معرفي وهدفها الأساسي هو الحصول على الشهرة وكسب المال.
إن دعوات البعض لهدم التراث والتنصل من الثقافة الإسلامية وتسفيه السلف الصالح دعاوى متخلفة لأن من ليس له ماض ليس له مستقبل والأرضية التي بنى عليها هؤلاء المشككون فكرهم هي فكر السابقين وبالتالي المطلوب هو تطوير الأفكار والبحث عن المشترك الذي يناسب عصرنا الحالي مع عدم التنصل للماضي .. فتراثنا هو هويتنا وعزتنا وكرامتنا وعندما ننكره فإنما نضيع على أنفسنا كل هذه القيم الأصيلة .. والمناظرات التي تخرج علينا بين الحين والآخر يفتقد معظمها لأدب الحوار والمناقشة فلا نشاهد فيها سوى صراع الطرفين للحصول على أكبر قدر من انحياز المشاهدين متناسين قول الله تعالى “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”.
أما من يدعو المرأة المسلمة للمشاركة في مليونية خلع الحجاب فهي دعوة تقلل من شأنها وتحط من قدرها لأنها عندما ارتدته لم يكن قصرا أو قهرا أو بغير إرادتها كما يعتقد ذلك الذي أطلق الدعوة لأنه ما من امرأة محترمة تقبل أن تتعرى أو تتكشف أجزاء من جسدها وتصبح سلعة وفرجة للقاصي والداني وكان أجدر بمن يدعوها للسفور وكشف شعرها أن يركز في دعوته على ما يرتقي بعقلها وفكرها ومكانتها بدلا من التركيز على ملابسها .. فلم يقف الحجاب في يوم من الأيام عائقا أمام عمل المرأة وتعليمها وارتقائها في المجتمع فهناك وزيرات وسفيرات ومديرات وطبيبات ومعلمات وغيرهن من الفاضلات اللاتي يرتدين الحجاب ومع ذلك تفوقن في مجالهن وأصبحن ذوات شأن عظيم.
السؤال الذي يفرض نفسه كيف نواجه هذه الدعوات الهدامة والفكر المنحرف ؟.
إن مجابهة الفكر لا تكون إلا بالفكر الواعي المستنير الذي تنبري أمامه وتتقهقر كل المفاهيم الخاطئة .. فما وصلنا له من تخلف على جميع المستويات لم يكن بسبب تمسكنا بالتراث بل على العكس حدث هذا التخلف عندما تخلينا عن مبادئنا الحقيقية التي يدعونا إليها ديننا الحنيف بدليل أن المسلمين الأوائل نهضوا بالدولة الإسلامية وتسيدوا العالم علميا واجتماعيا وأخلاقيا عندما كانوا يتمسكون بمبادئ الدين وعندما فرطوا فيها تراجعوا وتخلفوا وأصبحوا في ذيل القائمة لذلك فإن التمسك بالدين والإيمان الصادق هو الحصن الأمين الذي يجنبنا الفتن التي تثار هذه الأيام.
إن الله سبحانه وتعالى عندما أقر الدين الإسلامي كي يكون خاتم الديانات وارتضى به دينا للبشرية حتى قيام الساعة أرسى قواعد العقيدة على مبادئ وأحكام واضحة وسهلة وبعيدة عن التعقيد والتكليف والشطط فلا نجد طلاسم في الفقه أو تكاليف لا يتحملها البشر .. بل بنيت العقيدة على أركان الإيمان الست الواضحة وضوح الشمس وهي أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ومن جحد بأي منها فقد خرج عن دائرة الإيمان ومن أتاها خالصا بقلبه فقد فاز بالجنة.
إن الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل .. ويعتبر التوحيد أعظم الأعمال التي تدفع المؤمن لفعل الأعمال الصالحة وكل ما يقربه من ربه جل علاه .. والإيمان محله القلب ومن لم يستطع أن يترجمه لأفعال فإنه لم يؤمن بالمرة.

* * *
هدية إسرائيل للفلسطينيين في يوم الأسير
في اليوم الذي احتفل فيه الفلسطينيون بيوم الأسير لم يفت إسرائيل أن تمنحهم هدية الاحتفال فقام رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو بضرب قرار المحكمة الإسرائيلية العليا عرض الحائط وقرر عدم إخلاء مستوطنة “متسبيه كراميم” العشوائية التي تقع وسط رام الله بالضفة الغربية والمقامة على أراض فلسطينية خالصة رغم عدم شرعيتها.
لقد أوصت المحكمة بإخلاء المستوطنة منذ سنتين ومع ذلك لم ينفذ نتنياهو الأمر وقدم طلبا باستثنائها ليتهرب من التنفيذ ويضيع في الوقت حتى تبت المحكمة اللوائية في ملكية الأراضي المقامة عليها المستوطنات وأحقية المستوطنين في تملك هذه الأراضي لإضفاء الصبغة القانونية على الاغتصاب السافر للأملاك الفلسطينية.
الكارثة أن الحكومة الإسرائيلية تمكنت بالفعل من شرعنة 13 مستوطنة وتسعى لشرعنة 6 آخرين وكل ذلك يتم تحت مرأى ومسمع من العالم أجمع ومع ذلك لم يحرك أحد ساكنا والجميع لا يرى لا يسمع لا يتكلم رغم المخالفة الصارخة للقوانين ليس الدولية أو الإنسانية فقط بل الإسرائيلية ذاتها.
أما آن الأوان لكي يتحرك العرب ويهب وينتفض لينقذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من الفتات الفلسطيني الذي تلملمه إسرائيل وتلتهمه بكل سهولة ؟.. وإلى متى ستظل الدولة الصهيونية تسرق الحق الفلسطيني دون رادع ؟.
إن أميركا هي وحدها القادرة على كبح جماح النهم الإسرائيلي لذلك فإن اللجوء للمنظمات الدولية أو أية دولة عظمى أخرى لن يجدي نفعا ذلك كون إسرائيل لا تنصاع لأوامر أي طرف خارجي .. فأميركا هي من يمسك بخيوطها ويديرها وفق مساعدتها المالية والعسكرية والدعم الدولي اللامحدود واستخدام حق النقض الفيتو ضد أي قرار يصدر في غير صالحها وبالتالي هي الوحيدة القادرة على توجيه دفتها لو هددتها بالتخلي عنها ووقف المساعدات والدعم .. لذلك على العرب والفلسطينيين اللجوء لواشنطن للضغط على ربيبتها المدللة كي تعيد بعض الحقوق لأصحابها وتنفيذ وعود أوباما بحل الدولتين الذي صار وهما يتسرب كما تتسرب الرمال من بين الأصابع.
* * *
حروف جريئة
* حتى في الوقت الذي تمن فيه الدول العظمى بتزويد أية دولة في المنطقة بالأسلحة فإنها تمنحها نوعية لا تسمن ولا تغني من جوع والهدف منها هو جني الأموال فقط .. حيث طمأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن صواريخ إس 300 التي أمد بها إيران لا تهدد بلاده وأنها دفاعية فقط .. كل العالم يخشى على أمن إسرائيل فمن إذن سيحمي المنطقة من الخطر الإسرائيلي ؟.

* الرئيس الأميركي باراك أوباما تعهد بتقديم مساعدة إنسانية للعراق بقيمة 200 مليون دولار .. عجبا يخرب البلاد ثم يعوضها بالأموال !!.. منتهى التناقض.

* موقع جلوبال ريسرش الكندي وضع العالم أمام حقيقة مرعبة وهي أن أميركا صوبت 450 صاروخا باليستيا عابرا للقارات يحمل رؤوسا نووية في وضع الإطلاق السريع وهو ما يعني أن مجرد خطأ بسيط قد يتسبب في إطلاق هذه الصواريخ وحدوث كارثة نووية يقع ضحيتها الملايين .. لماذا لا يتحرك العالم قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه ؟.

* طالبت الأمم المتحدة الدول المانحة بتوفير 275 مليون دولار لمساعدة اليمنيين المتضررين من العنف والصراع الدائر هناك .. هل تستجيب تلك الدول أم لأنها ليست لها مصلحة بها لن تعيرها اهتماما ؟.

* تغيرت الموازين ونزلت أميركا من على عرش الدول المتسببة في احترار الأرض لتحل محلها الصين بسبب كثرة انبعاثاتها الغازية التراكمية وهو ما يفسر النمو الاقتصادي بمعدل فلكي في السنوات الأخيرة .. فهل تصحح أوضاعها قبل أن تفتك الكوارث الطبيعية بالكوكب أكمله ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى “آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى