الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار ..صباحي في المواجهة

باختصار ..صباحي في المواجهة

زهير ماجد

سوف لا يكون مفهوما أن ترشح حمدين صباحي لمنصب رئاسة الجمهورية بمثابة تحد للمشير عبد الفتاح السيسي، سوى أنه صورة من صور الديمقراطية التي تعتادها مصر في مثل هذه الظروف .. واعتقد ان المشير السيسي سوف يكون سعيدا بخطوة صباحي، لأن الاوطان التي لا أمل بديمقراطيتها، لا أمل بحكمها.
ربما يسمح لنا صباحي ان نستعمل كلمة صديق إذا كان من أمل لنا في ذلك، أو أن تبقى المسافة قائمة لا تملؤها اعتبارات بعض الماضي الطيب الذي أحن إليه مع المرشح صباحي. لكن في كل الأحوال، ثمة فجوة كبيرة ستكون قائمة بين السيسي وبينه، ويعرف صباحي ان ترشحه في هكذا معركة خاسرة، خير من عدم الترشح حسبما هي الأصول الديمقراطية التي تجتهد مصر في التربع عليها كي لا يظل الصوت الواحد مهيمنا، أو قد لا نصل إلى مرحلة 99 بالمائة التي سيظل مشكوكا بها حتى لو صدقت.
عندما ترشح اللواء فؤاد شهاب في لبنان عام 1958 لم يكن هنالك من يتمكن الوقوف بوجهه، ومع ذلك ترشح المرحوم ريمون اده وهو أحد كبار الاستقلاليين في لبنان، وعندما سئل عن سبب ترشحه فيما النتيجة معروفة سلفا لصالح شهاب أجاب “من أجل الديمقراطية أترشح “. هذا الفهم الواعي لدور الديمقراطية ولو أنها “أسوأ الحلول الجيدة” كما يقول تشرشل، تظل الحاضنة التي يؤمن بها المجتمع فتقربه إلى الحكم ويقترب الحكم منها .
لعل صباحي يعرف إذن معنى الترشح في ظل قوة جارفة كما يعتقد وهو المشير السيسي الذي يتم ترتيب وصوله على طبق من ورد من أجل مصر، وهو أيضا إنما يفعلها من أجل مصر الولاّدة لكل أشكال الاحتضان لها. مصر عزيزة على الجميع ويرضيها أن تقترب من اليوم الذي تحتضن فيه عزها السابق وكبرياءها الذي مرغه مبارك ومن ثم مرسي، وان تعود ولها في زمانها ما أرخ حقيقة عظمتها، ليس كدولة فقط، بل كمرجعية كبرى، ودور مؤسس للعديد من قضايا العالم، وكلحن سماوي فيه رنين السماح.
ويعرف صباحي أنه يترشح من أجل مصر وكل مرشح آخر سوف يفعلها لهذه الغاية النبيلة .. تحتاج مصر في ظروفها الصعبة إلى تاريخ جديد مقطوع من بعض الماضي الذي كبلها في اتفاقية ووضع أمامها سدا أمام أهداف كبرى. كما تحتاج مصر إلى أن تعود الدولة الأولى عربيًّا واسلاميًّا وافريقيًّا .. فليس لها من خيار سوى ان تتبوأ هذا المركز والموقع من جديد كي تكون مصر التي نعرف انها لاعبة ماهرة في عبقرية مكانها .
سوف لن يخسر صباحي حتى ولو صوت الشعب المصري للمشير السيسي بأصوات لا تحصى، كما هو متوقع .. لكن خسارته ان ينسحب مثل البعض ليفوت حقيقة النتيجة المتوقعة والتي نعتقد ان الأصوات التي سينالها لن تكون قليلة العدد وهو الذي جاء ثالثا في لعبة الأصوات أثناء الانتخابات التي فاز بها الرئيس المخلوع مرسي.
لم نتعجب لمبادرة صباحي الجريئة، هي قمة الإلمام بجدوى الديمقراطية في بلد يريد إدارة وجهه إليها.

إلى الأعلى