الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : ترقب وخوف وأمل

أصداف : ترقب وخوف وأمل

وليد الزبيدي

من الصعب قراءة كل ما كان يدور في دواخل العراقيين إبان أيام حرب احتلال العراق في ربيع عام 2003، فقد كانت الصورة غائمة ومعتمة، فهناك من يعتقد بأن اصرار القيادة العراقية على مواجهة الغول المخيف أميركا وبريطانيا بكل ما تملك هاتان الدولتان من قوة عسكرية عملاقة واقتصاد ووسائل إعلام ودعم دولي وإقليمي، لا بد أن يقف وراء الاصرار على دخول المواجهة ما يمنع استمرارها والوصول إلى النقطة الاسوأ، المتمثلة باحتلال البلاد والإطاحة بالحكومة وتغييرها.
فذهب البعض في سره يقول إن هناك ضمانات حصلت عليها القيادة العراقية بعدم الوصول إلى نقطة الحسم، وقد يكون ذلك ضمن ما يسمى ترتيبات اللحظة الأخيرة، ويعتمد أصحاب هذا الرأي على عدم اكتراث القيادة العراقية بطبول الحرب التي كانت تقرع على أوسع نطاق، إذ لم يتم اتخاذ اجراءات كبيرة بمستوى المقبل من الأحداث، فقد كانت الحرب تقترب ولا احترازات واضحة، ما يعني أن ثمة قناعة لدى القيادة ببغداد، بأنه إما ستكون حربا محدودة أو وضعت سيناريو ايقافها سلفا.
في حين ذهب البعض إلى أن القيادة العراقية تخفي مفاجآت في هذه الحرب، أي أن أسلحة سرية لم يكشف عنها العراق سترد بقوة على الهجوم وفي توقيت محدد، ما يقلب الطاولة تماما على القوات الأميركية والبريطانية، وقد يكون الهجوم مخططا له بدقة ضد إسرائيل التي ستضغط على القرار الدولي وعلى الادارة الأميركية لايقاف الحرب وعند ذاك ستدخل بتفاوض مع بغداد يفضي إلى تسوية معينة تبقي على الحكم في العراق، وربما يكون هناك نوع من التنازل من بغداد بخصوص العلاقة المتوترة مع الغرب، وبذلك تتحقق أهداف أميركا والغرب بوضع العراق تحت سلطتهم بصورة غير مباشرة، وهذا السيناريو بدون شك قد خضع للدراسة من الجانب العراقي، لأنه – وحسب أصحاب هذا التصور- فإن العراق قد يفاجيء العالم بسلاح خطير، لكنه في نهاية المطاف لا يستطيع الاستمرار باستخدامه، وقد تضطر الولايات المتحدة لاستخدام سلاحها النووي الرادع ضد العراق، عندها يتدمر كل شيء كما حصل في اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.
السواد الأعظم من العراقيين أصابهم اليأس من كل شيء، وكانوا يشاهدون الحرب بكل ما تحمل بين دفاتها من قتل وظلام ودمار وانتهاكات، إنها قوانين الحرب عبر التاريخ.
فكان الترقب والخوف ونتف من أمل مشوش .

إلى الأعلى