الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. عار جنته سياسة غربية خرقاء

رأي الوطن .. عار جنته سياسة غربية خرقاء

كل التطورات المتلاحقة في المنطقة وخارجها والتحركات والتصريحات المصاحبة لها والصادرة عن عواصم التدخل والقرار الدولي تشير إلى أن هذه المنطقة خاصة والعالم باتا مرشحيْنِ إلى مزيد من نذر الخراب والدمار والإرهاب والموت المجاني المنقول برًّا وجوًّا وبحرًا، ويبدو من سير الأحداث أن تلك العواصم لم تكتفِ فقط بنقل المعركة إلى قلب دول المنطقة، كما أعلنت بُعيْد هجمات الحادي عشر من سبتمبر واحتلال أفغانستان ثم العراق، ومن ثم إلحاق مختلف صنوف الأذى بشعوبها من إرهاب وقتل وتشريد وتهجير قسرييْنِ، وإنما ملاحقتهم بهذا الأذى أينما لاذوا بالفرار، حيث غدت كل طرق الموت مشرعة أمام شعوب دول المنطقة المستهدفة.
ولذلك لم يكن “التفاخر” لدى عواصم الغرب باسم “الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان” إلا ضربًا من ضروب الدعاية بانت عوراتها مع أول احتكاك حقيقي بين مصالحها وبين الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وأهمية احترامها، فلم يكن تأبط الإرهاب وبناء الاستراتيجيات عليه وإنتاج الجماعات الإرهابية التكفيرية سوى دليل صاعق على زيف هذه الدعاية، وأنها ليست إلا قناطر عبور لجحافل الاستعمار الغربي.
هذه الاستراتيجيات المبنية على الإرهاب، وإنتاج واستخدام العصابات الإرهابية والتكفيرية أضحت تؤدي مفاعليها على البر والبحر وذلك من خلال تمزيق مكونات المجتمعات العربية وإبادتها، حيث أخذت هذه الإبادة تأخذ أشكالها المختلفة والتي ـ كما يبدو ـ لا تهدف فقط إلى تفتيت مجتمعات هذه الدول إلى كيانات طائفية وعرقية متناحرة، وإنما إلى إفراغها من سكانها وملاحقتهم في مدنهم وقراهم أو في مخيمات اللجوء أو تركهم في عرض البحر يلاقون الغرق مصيرهم الحتمي، تحقيقًا لما يعمل عليه كيان الاحتلال الإسرائيلي وهو العامل الديموغرافي الذي يمثل قلقًا كبيرًا ويعده تهديدًا لبقائه، بالإضافة إلى ذلك هو محاولة التخلص من تلك الأعداد الهائلة من المهاجرين غير الشرعيين والمقدرة بالآلاف تداركًا لعبء الاكتظاظ السكاني في الدول الغربية، وخشية أن يتحولوا فيما بعد إلى تهديد للأمن القومي للدول التي هاجروا إليها، على النحو المشاهد من حدوث هجمات إرهابية داخل الدول التي احتضنت هذه الهجرات، ومن حصول هجرات معاكسة للانضمام إلى التيارات الإرهابية والتكفيرية تحت مسميات “الجهاد”.
إن مراكب الموت المجاني في السواحل الليبية والأوروبية ستظل وصمة عار على جبين الإنسانية، ويتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والشرعية والقانونية، العواصم الغربية التي عبثت بأمن هذه المنطقة واستقرارها وتدخلت في شؤون دولها الداخلية، وتبنت الإرهاب خيارًا ونهجًا وسلاحًا تنحر به شعوب المنطقة بحثًا عن تحقيق مصالحها. فكم هو مؤلم أن يروح ضحية هذا العبث غير الأخلاقي وغير الإنساني أكثر من سبعمئة مهاجر، في يوم واحد. ولذلك فإن القمم الاستثنائية حول هذه الجريمة الإنسانية لن تعيد حياة من سلبتها منهم مياه البحر، كما أنها لن تزيل هذا العار الذي سيلاحق المتلطخين به أبد الآبدين.

إلى الأعلى