الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. الزيوت المهدرجة خطر محدق على صحة المستهلك

بداية سطر .. الزيوت المهدرجة خطر محدق على صحة المستهلك

حين يتضور المرء جوعا غالبا لا يفكر فيما يتناول من طعام، ما يعنيه أن يسد رمق جوعه وكفى، وهو أمر اعتدنا عليه، دون أن ندرك أنه ثمة إشكاليات غذائية تبعث القلق في النفوس حين أُلغيت القيمة الغذائية ورُكز على الابتكارات الغذائية الحديثة التي أدت إلى نزع صحة الانسان ومضاعفة أرباح التاجر وفي ذلك يقال في الأمثال الانجليزية السائدة: “لا يمكن ممارسة التجارة دون إشعال شمعة للشيطان”. فهل يصحّ القول بأنه ثمّة مناسبات يستحسن أن يخسر التاجر فيها بدلا من كسب الربح خصوصا حينما يتعلق الأمر بصحة المستهلك كما أننا نطرح تساؤلا مفاده هل يعي التاجر بأن التجارة علم وفن وأخلاق وهل يدرك بأنها ليست سبيلا للكسب الضار بالآخرين..!!
إننا نرمي في هذا النص توعية المستهلك بخطورة المواد المهدرجة حين أصبح المستهلك يمشي في دائرة يتعذر عليه أن يميز فيها بين الحقيقة والباطل وبين الحسن والردئ..!! فهل أدرك المستهلك مفهوم المواد المهدرجة ومضارها؟ على كل وجب تعريف مفهوم الهدرجة في هذا النص إذ أنه: ” إضافة الهيدروجين إلى الزيوت النباتية فتتحول تلقائيا إلى مادة صلبة فتشكل مادة حافظة تعمل على إطالة عمر الغذاء فتضيف طعما أشهى وألذ فيعمل غاز الهيدروجين على تغير المذاق الطبيعي للزيت كما تصبح لهذه الزيوت المهدرجة خاصيّة القدرة على تحمل القلي المتكرر دون تغير في الطعم”. الأمر الذي يؤدي إلى تفشي أمراض القلب والشرايين والضغط والكوليسترول ويسهم في انتشاره بشكل حادّ في الأوساط المجتمعية، ونحن لا زلنا نتناقل الرسائل النصية للعروض الترويجية التي تبعثها لنا أشهر المطاعم العالمية، ندعو فيها أبنائنا وأحبابنا ليشاركونا فرحة تناول غذاء مهدرج لا نعلم كيف صنع ولا عن مكوناته سوى تلك اللذة الخادعة لأمعائنا فلا نبالي بصحتنا كما نعبث بصحة فلذات أكبادنا بوعي أو دون وعي.
حين يصبع غذاءنا مشبعا بالزيوت المثقلة بغاز الهيدروجين الضار ونحن نقتنيه بنفس راضية، فنصبح كشجرة لا تحجب ظلها حتى عن الحطاب الذي ينوي قطع ظلالها واستئصالها من الوجود، إنّ ما نود التوعية به في هذا المقام بأن الزيوت المهدرجة تدخل في صناعة كثير من المأكولات مثل: البطاطس المقلية المقرمشة اللذيذة التي نتناولها ليل نهار في مطاعم الوجبات الجاهزة التي تسمى (جنك مييل) وتشير لفظة (جنك) الى المهملات أو الزبالة حسب المصطلحات الغربية بينما نحن نقتات منها ونسهر في أمسيات ليلية في مطاعم الوجبات السريعة رفقة فلذات أكبادنا ونعود إلى ديارنا ونشعر بالسعادة قد تغلغلت في قلوبنا وقلوب زوجاتنا وأبنائنا لإطعامهم الطعام المفضل لديهم ونحن لا ندرك بأننا نرمي بهم إلى التهلكة دون تفكير بعواقب تلك الاطعمة والتي منها البسكويتات التي تفتح شهيتنا في إفطار الصباح ونصطحبها في العمل والرحلات ناهيكم عن الحلويات المشهية و(الكيك) بأنواعه وبعض (المخبوزات) المهدرجة بالزيوت النباتية و(الدونت) الدائري التي عادة ما يعشقها الصغار، و(الشوابير) بأنواعها والتي نجزم بأنها غذاء مفضل للحمية الجسمية، وكل منتج يدخل في صناعته السمن النباتي مباشرة يعدّ غذاء مهدرجا لتحول الزيوت النباتية إلى غاز مهدرج صلب بقصد إضافة النكهة والحفظ الطويل.
إننا نقاضي الشركات المنتجة لمثل هذه المواد الضارة والتي تغاضت بشكل صريح عن المشاكل الصحية التي ستواجه المستهلك مستقبلا فتصبح ضارة ومهددة لحياته، كما فعلت كثير من المنظمات العالمية والانسانية المهتمة بالغذاء والصحة في دول العالم بالتحذير المطلق من استهلاك الدهون المهدرجة حين أجبرت الشركات المصنعة لهذه الأغذية أن تعلن فعليا عن استخدامها للزيوت المهدرجة في أغذيتها المصنعة، حتى لا يكون المستهلك لقمة سائغة يصرف الأموال ويقضي على حياته فيصبح كبش فداء لهؤلاء المنتجين. إننا نسمع اليوم أن بعض الحكومات العالمية بدأت تتدخل فعليا نتيجة التأكيدات التي كشفتها كثير من البحوث والدراسات على أن الزيوت المهدرجة سببا رئيسيا في تفشي كثير من الامراض فبدأت في اتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية للحد من هذه الزيوت على المواد الغذائية واستبدالها بما هو مفيد لصحة المستهلك.
فأين أدوار الجهات الرقابية والمواصفات والمقاييس الصحية في البلاد من العمل على فحص المنتوجات الأكثر ضررا على صحة المستهلك في البلاد من هذه الزيوت المهدرجة..؟ والتي أثبت مخبريا ضررها على الصحة العامة ولندرك بأنه من يعف عن الأشرار دائما يضر بالصالح في كل حين وفي ذلك فليتفكر أولوا الأبصار.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى