الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب .. من قيم العصاميين

رحاب .. من قيم العصاميين

يشترك العصاميون في صفات عديدة يمكن أن يُعزى إليها نجاحهم؛ تتمثل تلك الصفات في تجنب الفزع، والتخلص من التردد والاقدام والمبادرة والإقدام على خطوات عملية؛ بينما يميل الفاشلون الى ادمان الخوف والتردد والقاء اللوم على الآخرين. هذا ما تعلمته قبل أمس من رجل أعمال أمي لم يمسك قلما يوما إلا للتوقيع على العقود والاتفاقيات دون أن يشغل نفسه بفك طلاسم الحروف والكتابة، فهو لا يستطيع أن يكتب حرفا واحدا من اسمه. كان منذ ثلاثين سنة فقيرا، وبدأ مشروع تجارته بملغ اقترضه من أحد معارفه لم يتجاوز ألفين ريال. واستطاع منذ ثلاثين عاما أن يشتري بذلك المبلغ المتواضع مساحة أرض بناء وخلال فترة شهر استطاع إعادة بيعها بمبلغ مضاعف، ولم ينعم بالمبلغ ويضعه في جيبه، بل سارع برد الألفين ريال الى صاحبها وفوقها ألف ريال نسبة ربح، وبدأ بقية أعماله بالألف المتبقي معه.
عاش الرجل قبل ذلك حالة من الفقر، وذاق مرارة الحاجة إلى الناس، ولكنه وبالرغم من عدم قدرته على القراءة والكتابة؛ فإنه لم يعتبر ذلك عائقا بينه وبين النجاح، كان يرى أحلامه بوضوح وجلاء عندما انطلق من صلاله الى مسقط بعد أن اشترى شاحنة صغيرة من فئة 3 طن، ومارس تجارة المواشي بين صلاله ومسقط لفترة من الزمن، واستطاع من تجارته تلك أن يوفر مبلغا من المال بدأ به تجارته للانطلاق في أنشطته. يعتبر الرجل اليوم من الميسورين في البلد، يركب سيارة فاخرة ويمارس تجارة العقارات والأسهم، دون أن يضطره الأمر الى الدوام. مكتبه سيارته وشبكة علاقاته يديرها بالهاتف وفي ردهات فنادق الخمس نجوم وفي شركات الوساطة وفي مكتب الاستثمارات العقارية دون أن يتكلف ميزانية تشغيل أو ايجارات أو أعباء إضافية. فقط يتحرك ويتصل ويبرم الصفقات كنشاط أصبح قدرا لحياته. الجميل أنه لا ينسى فضل من أسدوا له خدمات حتى لو كانت بسيطة، فهو يشكر رجلا فاضلا جاد عليه ذات يوم بمبلغ عشرين ريالا يوم كان معدما، ويتذكر بالشكر والتقدير كل الذين وقفوا معه عندما كان يبيع المواشي في السيب وبركاء وبقية مناطق السلطنة.
لا يعرف كيف كون تلك الثروة التي لديه، فالأمر كله لله، وليس لذكائه دور في ذلك، فالفضل من قبل ومن بعد لله سبحانه وتعالى، فهو يؤمن بأن على الإنسان يسعى ويثابر متوكلا على الله؛ ثم يتوقع النتائج والبركة من الله سبحانه وتعالى.
أهم السمات التي يؤكد عليها هذا التاجر العصامي ويعتبرها من بين أهم مقومات النجاح تتمثل في الجرأة والثقة بالنفس والصدق والإخلاص والمثابرة والقناعة وعدم استعجال النتائج.
لكنه لم يذكر مبدأ لاحظته في تصرفاته وفي أقواله وهو مبدأ البساطة، ويتمثل ذلك في التفكير الإيجابي والبساطة وتجنب الحرص الزائد والتخلص تماما من الطمع والجشع واستعجال النتائج. فهو يقوم بأعماله بتلقائية مع تخطيط وسعي وهدوء ويتوقع أفضل النتائج لأنه يثق جدا بأن الله معه ولن يتخلى عنه.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مركز النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى