الأربعاء 23 أغسطس 2017 م - ٣٠ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الرئيس الصيني أمام البرلمان الباكستاني يشيد بـ(الثقة المتبادلة) بين بكين واسلام اباد
الرئيس الصيني أمام البرلمان الباكستاني يشيد بـ(الثقة المتبادلة) بين بكين واسلام اباد

الرئيس الصيني أمام البرلمان الباكستاني يشيد بـ(الثقة المتبادلة) بين بكين واسلام اباد

(الممر الاقتصادي) أمام تحدي التمرد في (بلوشيستان)

اسلام اباد ـ وكالات: اشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ امس بـ”الثقة المتبادلة” بين بكين واسلام اباد وذلك خلال مداخلة نادرة لرئيس دولة اجنبي امام البرلمان الباكستاني في اليوم الاخير من زيارته لهذا البلد.
وكان مسؤولون صينيون وباكستانيون وقعوا خمسين اتفاقا مبدئيا لتطوير مشاريع طاقة وبنى تحتية بقيمة 46 مليار دولار لاقامة “ممر اقتصادي” بين الصين والشرق الاوسط يشمل باكستان.
واعلن شي امام النواب والدبلوماسيين المجتمعين في البرلمان ” امام باكستان فرصة تاريخية للتطور، مشددا على اهمية “الصداقة” بين باكستان والصين البلدين المجاورين اللذين تعود العلاقات الدبلوماسية بينهما الى خمسينيات القرن الماضي.
ويندرج الممر الاقتصادي الذي يربط غرب الصين بميناء جوادر على بحر العرب، ضمن خطة اكبر لتوسيع التجارة الصينية ونفوذها في اسيا الوسطى وجنوب غرب اسيا مع تسهيل وصولها الى المحروقات في الشرق الاوسط والحد من اعتمادها على النقل البحري.
وصرح شي ان “احدى النقاط التي تحدد علاقاتنا هي الثقة السياسية العميقة المتبادلة التي تجعلنا نضع انفسنا في موقع الاخر عندما يتعلق الامر بمواجهة تحديات مهمة”، مشددا على “القيم المشتركة” التي يتقاسمها البلدان و”التضحيات” التي قامت بها باكستان “في الحرب ضد الارهاب”.
وأشار شي في كلمته إلى أفغانستان، وأكد أن الصين ستتعاون مع باكستان من أجل تحقيق مصالحة في هذه الدولة.
ونوه شي إلى نموذج التنمية الصيني، وقال إن بلاده تعمل على الدخول في صفقات تعاونية بمفهوم ” الكل رابح “، مع دول أخرى، خاصة المجاورة منها.
كما أشار إلى مبادرة صينية ” للطرق والأحزمة ” تهدف إلى زيادة الاتصال والترابط ، وصياغة روابط اقتصادية أقوى.
وأجرى الرئيس الصيني مباحثات مع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، وشهد المسؤولان الكبيران التوقيع على 51 اتفاقية لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وتتعلق 30 اتفاقية على الأقل بالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو مشروع اقتصادي بعيد المدى بتكلفة استثمارية تبلغ نحو 46 مليار دولار، يشمل بناء شبكة من الطرق والسكك الحديدية وإقامة المناطق الصناعية ومحطات توليد الطاقة.
وترجع العلاقات بين باكستان والصين إلى أكثر من ستة عقود، ومن الناحية التقليدية يهيمن على العلاقات بينهما التعاون في المجالات الدفاعية والاستراتيجية.
وتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 12 مليار دولار، مقارنة بنحو ملياري دولار منذ عشر سنوات.
وتسعى الدولتان لزياد قيمة التبادل التجاري بينهما إلى 20 مليار دولار في غضون الأعوام الثلاثة المقبلة، وذلك وفقا لما تقوله وزارة الخارجية الباكستانية.
إلا أن تلك الاتفاقات تبقى رهينة باستقرار الاوضاع الامنية في باكستان سيما اقليم بلوشيستان والذي يشهد اضطرابات قد تؤثر على “الممر الاقتصادي” وهو جسر التعاون الرئيسي بين البلدين حيث تقع بلوشستان في قلب استراتيجية بكين لاقامة “ممر اقتصادي” يربط الشرق الاوسط بالصين الا ان خطتها تصطدم بالمتمردين الانفصاليين في هذا الاقليم الباكستاني والذين يرفضون في الوقت الحالي اي حوار سلام.
وتقوم استراتيجية بكين على تطوير ميناء جوادر في المياه العميقة عند مخرج مضيق هرمز والذي يمر من خلاله قسم كبير من انتاج النفط الخام القادم من الشرق الاوسط لتشييد ممر لعبور الطاقة يصل الى المناطق الغربية في الصين مع الالتفاف حول الهند.
الا ان ميناء جوادر وقسم من الممر الاقتصادي الذي تخطط له الصين هما في اقليم بلوشستان الاكبر مساحة والاقل تقدما في باكستان وذلك رغم موارده الهائلة من الغاز والمناجم.
ومنذ استقلال باكستان في 1947، شهد اقليم بلوشستان اربع مراحل تمرد كانت اخرها واطولها بدات قبل عشر سنوات.
ويعارض المتمردون تطوير ميناء جوادر ويشترطون لذلك “استقلال” الاقليم، ولم يترددوا في الماضي امام تفجير انابيب للغاز او قطارات وحتى قتل مهندسين صينيين.
وفي مطلع ابريل تبنت جبهة تحرير بلوشستان احد ابرز حركات التمرد هجوما راح ضحيته 20 شخصا هم عمال من اقليمي السند والبنجاب المجاورين.
واعلن سرفراز بوقتي وزير الداخلية المحلي في كويتا كبرى مدن الاقليم ان “الاستراتيجية واضحة تماما: نحن دائما مع الحوار لكن في الوقت نفسه لن نسمح لاحد بالتشكيك في سلطة الدولة”.
واقر عبد الملك بلوش كبير وزراء الاقليم والمتمرد السابق المكلف التفاوض مع المتمردين ان عملية السلام شبه متوقفة.
واوضح بلوش ان “الفوارق كبيرة. فقد ترك عقد من الحرب مع العديد من القتلى والمفقودين اثاره. كما ان عدد التنظيمات تزايد بشكل كبير بعد ان في الماضي ثلاثة او اربعة قادة (متمردين) كان الجميع ينفذ ما يقررونه”.
واضاف ” لم تعد هناك قيادة موحدة ولا انسجام بين هذه المجموعات. الامر بات تحديا هائلا… لكنه الخيار الوحيد امامنا: علينا احضار المتمردين الى طاولة الحوار”.
وفي بلوشستان، السياسة رهن بالقبائل والعشائر قبل كل شيء. وتميل الجماعات المتمردة تاريخيا الى تاييد زعماء القبائل الملقبين ب”سردار”.
لكن العقد الاخير شهد نشوء حركة متمردة جديدة ركزت على الطبقة المتوسطة الهشة وهي جبهة تحرير بلوشستان التي يتراسها الله نذر بلوش.
وقال انور ساجدي المحرر في صحيفة ديلي انتخاب المحلية “انها المرة الاولى التي يمضي فيها التمرد قدما دون دعم من “السردار”لان غالبيتهم يدعمون الحكومة”، معربا في الوقت نفسه عن شكوك كبيرة حول امكان اجراء محادثات سلام خارج اطار الامم المتحدة.
واعتبر صديق بلوش المحرر في صحيفة بلوشستان اكسبرس المشكك ايضا في امكان اجراء محادثات ان المتمردين يريدون “زعزعة الاقتصاد” و”منع الحكومة من تطبيق مشاريعها”، مضيفا ان “الحكومة ليس لديها ما تقدمه” للمتمردين.
ومن دون اي سلام في الافق، يمكن ان تقرر الصين بدء مشروعها في مناطق تتعرض لتهديد “اقل” او يمكن ان تحظى بحماية الجيش، بحسب اندرو سمول خبير العلاقات بين باكستان والصين في معهد جيرمان مارشال فاند.
واضاف سمول ان “الصين ليست على ثقة تامة بان كل مشاريعها ستحظى بحماية لكنها تعتقد ان المشاكل الامنية هي احد الاسباب الرئيسية للمضي قدما من اجل احلال الاستقرار في باكستان” المجاورة.

إلى الأعلى