الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / قمة أوروبية استثنائية تبحث مسألة المهاجرين وسط حوادث غرق جديدة
قمة أوروبية استثنائية تبحث مسألة المهاجرين وسط حوادث غرق جديدة

قمة أوروبية استثنائية تبحث مسألة المهاجرين وسط حوادث غرق جديدة

إعادة توزيع طلبات اللجوء والضغط لحلول تنموية في مناطق الانطلاق

لوكسمبورج (فرنسا) ـ عواصم ـ وكالات: اعلن الاتحاد الاوروبي عن عقد قمة استثنائية غدا الخميس لبحث كيفية مواجهة ماساة المهاجرين عبر المتوسط وذلك بعد سلسلة من كوارث الغرق التي خلفت مئات القتلى, وترتكز تلك الحلول على اعادة توزيع طلبات اللجؤ على مجمل دول الاتحاد والضغط بغتجاه حلول تنموية للأزمات في الدول التي يشكل المهاجرون نسبة كبيرة منها, فيما كشفت التحقيقات الغيطالية بشأن المأساة تفاصيل عن الحادث الذي وقع بسبب المناورات الخاطئة لربان السفينة والحمولة الزائدة.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ايطاليا كارلوتا سامي “بامكاننا ان نقول ان 800 شخص قضوا” في الحادث، في حصيلة اكدها المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة فلافيو دي جياكومو.
وتمكن ممثلون عن المفوضية والمنظمة من اجراء مقابلات مع غالبية الناجين ال27 الذين وصلوا الى مرفأ كاتانيا في صقلية.
واعلنت الشرطة الايطالية خلال الليل ان اثنين من الناجين وهما تونسي وسوري يشتبه بانهما القبطان واحد افراد طاقمه اوقفا على متن مركب تابع لخفر السواحل.
واعلنت نيابة كاتانيا في جزيرة صقلية امس ان قبطان سفينة صيد السمك التي كانت تقل مئات المهاجرين هو سبب غرق المركب بسبب مناورات خاطئة قام بها والحمولة المفرطة على متنه.
وقالت النيابة ان مركب صيد السمك غرق بعدما اصطدم بسفينة الشحن البرتغالية التي حضرت لنجدته، لكن سفينة الشحن ليست مسوؤلة عن الحادث.
ووقعت آخر هذه المآسي في جزيرة رودس اليونانية حيث غرق مركب ما ادى الى مصرع ثلاثة مهاجرين غير شرعيين بينهم طفل في حين امكن انقاذ 93 آخرين.
وقال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك لدى اعلانه عقد قمة استثنائية اوروبية الخميس في بروكسل لبحث مسالة المهاجرين، “لا يمكننا ان نستمر على هذا النحو، لا يمكننا ان نقبل ان يموت مئات الاشخاص لدى محاولتهم عبور البحر للقدوم الى اوروبا”.
وطلب رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي عقد هذه القمة بعد غرق مركب الاحد قبالة السواحل الليبية ما اوقع ما بين 700 و950 قتيلا.
غير ان توسك اضاف “لا اتوقع حلولا سريعة للاسباب الرئيسية للهجرة لانها غير موجودة. ولو كانت كذلك لكنا استخدمناها منذ وقت طويل”.
وقال المفوض الاوروبي المكلف ملف الهجرة ديمتريس افراموبولوس عند عرضه خطة من عشر نقاط ستكون “اساس العمل” في قمة الخميس “يجب ان نتخذ اجراءات مباشرة وعملية وجوهرية. اذا لم نتحرك الان فان الازمة ستاخذ منحى خطيرا في الاشهر المقبلة”.
واضاف ان هذه الخطة “التي لقيت الدعم الكامل” من قبل وزراء الخارجية والداخلية في الاتحاد الاوروبي المجتمعين في لوكسمبورغ، ستسلم الى قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي المقررة في بروكسل.
وتتضمن الخطة تعزيز عمليتي المراقبة والانقاذ تريتون وبوزيدون اللتين تنفذهما وكالة فرونتكس الاوروبية لمراقبة الحدود، عبر زيادة امكانياتهما المالية ومعداتهما بحسب مصادر دبلوماسية.
كما انه جرى بحث اجراء اكثر جراة يتمثل في توقيف وتدمير المراكب التي يستخدمها المهربون، لكن يتعين ان ينال هذا الاجراء موافقة الامم المتحدة كما ان بعض العواصم مثل لندن مترددة حياله.
من جانبها قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني “لم يعد لدينا اي عذر .. ان مآسي الايام الاخيرة والاشهر الاخيرة والسنوات الاخيرة، امر فوق الاحتمال”.
واثار خبر ماساة غرق المركب صدمة في العالم باسره. وروى الناجون ان مئات الاشخاص اي ما قد يصل الى 950 شخصا بينهم خمسون طفلا و200 مراة ، قضوا بعد غرق المركب عند اقتراب سفينة شحن برتغالية قدمت للنجدة.
ولم يؤكد خفر السواحل الايطاليين الذين انتشلوا 24 جثة وانقذوا 28 شخصا، حتى الان الحصيلة التي تحدث عنها الناجون.
وقتل 450 شخصا في حوادث غرق مماثلة الاسبوع الماضي، بحسب السلطات الايطالية.
ويبدو ان الماساة تواصلت.
فقد اعلن رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رنزي ان قوة خفر السواحل الايطالية طلبت مساعدة سفن تجارية لاغاثة مركبين ينقلان مهاجرين انطلقا من ليبيا، احدهما ينقل 300 شخص والاخر زورق مطاطي ينقل 100 الى 150 شخصا.
واضاف في مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات ان المركبين وجها نداء استغاثة وان الزورق المطاطي موجود على بعد 55 كلم عن الساحل الليبي.
واعربت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل “صدمتها” ازاء تلك الحوادث وقالت “سنفعل كل شيء لمنع سقوط ضحايا جدد على ابوابنا بهذه الطريقة الوحشية”.
وانتقد مفوض الامم المتحدة لحقوق الانسان زيد رعد بن الحسين سياسات الهجرة الاوروبية متهما بروكسل بانها حولت البحر المتوسط الى “مقبرة كبيرة”.
ويبدو ان الاتحاد الاوروبي مستعد لاعادة توزيع طلبات اللجوء على الدول الاعضاء الـ28 وليس فقط على اليونان واسبانيا ومالطا وقبرص بوابات الاتحاد الاوروبي الحالية.
ويبدو الاتحاد الاوروبي مستعدا لاعادة النظر في اعادة توزيع طلبات اللجوء على الدول الـ28 الاعضاء فيه وليس فقط في ايطاليا واليونان واسبانيا ومالطا وقبرص نقاط الدخول الاساسية الى الاتحاد الاوروبي.
وكان الاتحاد الاوروبي يبدي ترددا حتى الان اذ يخشى ان يؤدي تعزيز عمليات الاغاثة في البحر والالتزام باستقبال عدد اكبر من المهارجين، الى تدفق اعداد اكبر. واعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ان 35 الف لاجئ وصلوا على متن قوارب الى جنوب اوروبا منذ مطلع العام.
ويامل الاوروبيون بتعاون من قبل الدول التي ينطلق منها المهاجرون والتي يمرون بها من اجل ضبط اكبر لتدفقهم.
ويمارس الاتحاد الاوروبي ضغوطا شديدة من اجل تشكيل حكومة ائتلاف في ليبيا لوضع حد للفوضى المنتشرة وذلك من اجل وقف تدفق المهاجرين الافارقة واللاجئين السوريين انطلاقا من اراضيها.
واقترح رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت على الاتحاد الاوروبي ان يحذو حذو بلاده التي ترد المهاجرين في عرض البحار لتفادي ماساة على غرار ما حصل.
والاحد انقلب مركب قبالة سواحل ليبيا قدرت مصادر انه ينقل حوالى 700 شخص لم ينج منهم الا 28 بحسب قوة خفر السواحل الايطالية.
ووقعت كارثة الغرق بعد اسبوع على حادثي غرق لزوارق اوقعا نحو450 قتيلا مع تزايد عدد المهاجرين القادمين من ليبيا الغارقة في الفوضى.
وفي حال تاكدت اسوا المخاوف حول ماساة الاحد فان عدد ضحايا حوادث الغرق في البحر المتوسط سيرتفع الى اكثر من 1600 شخص منذ مطلع العام.
وتم انقاذ اكثر من 11 الف شخص، وتوحي التقديرات بان عدد المهاجرين غير الشرعيين الذي وصلوا الى ايطاليا في 2015 سيفوق الـ170 الفا المسجلة في العام الماضي.
ودعت منظمات حقوقية على غرار منظمة العفو الدولية الى استئناف عمليات البحث والانقاذ لخفر السواحل الايطاليين المعروفة ب”ماري نورستروم” والتي علق العمل بها في اواخر العام الماضي.
واوقفت ايطاليا العمل بعمليات البحث والانقاذ في البحر الابيض في محاولة لاقناع شركائها الاوروبيين بضرورة مساعدتها في الكلفة البالغة تسعة ملايين يورو شهريا، وايضا على خلفية انقسامات حول ما اذا كانت العمليات تشجع المهاجرين بشكل غير مقصود على المجازفة.
واستبدلت عملية “ماري نوستروم” بعملية “ترايتون” الاصغر نطاقا والتي يشرف عليها الاتحاد الاوروبي.

إلى الأعلى