الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / أوراق الخريف .. هذه هي عُمان..!

أوراق الخريف .. هذه هي عُمان..!

كل من يقرأ تاريخ عُمان ونشأتها منذ ما قبل الاسلام، سيعرف سياسة هذه الدولة ومبادئها حتى هذه اللحظة، فسياستنا وديمقراطيتنا ثابتة وهي راسخة مثل جبل شمس، فعُمان الامبراطورية والحضارة والتاريخ والقوة، لم تحتل دولة ولم تدخل في حرب مع أحد، الا دفاعا عن اراضيها وممتلكاتها، ونصرة لمن طلب العون منها، في حالات معروفة فهذه هي طبيعة العمانيين عبر التاريخ.
ومن هذا المنطلق، فتاريخها العريق وحضارتها ترفض التعصب والنعرات الطائفية والحروب والدمار وهي ثوابت ومبادئ نبيلة تظهر بجلاء طيبة وتسامح الشخصية العمانية على مدى الازمان.!
فليس بالأمر المستغرب أن تنتهج سياسة عُمان الخارجية الاتزان والعقلانية والحيادية، وان تسعى لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، والخصوم في السر والعلن، للوصول لاتفاق، وهذه السياسة تسير بخطى واثقة ورؤية واضحة اعتمدها قائد الحكمة والسياسة، جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وهي تجمع ولا تفرق، ومصداقيتها معروفة دوليا، وعادة فانها لا تتدخل في أي امر دون ان يطلب منها، وإذا قالت فعلت.. فكم من أزمة إقليمية ودولية عصفت بأطراف عدة، كان لها دور في حلها، ولذا فان سياستها ستبقى دون تغير او تأثير، مهما قال الآخرون عنها ومهما فسروا مواقفها.
فالمبادئ وركيزة السياسة الخارجية، المتمثلة في حل المشكلات بالطرق السلمية والمفاوضات للوصول لحلول ترضى كل الاطراف دون ضرر او ضرار لاي طرف بقدر الامكان هي مبادىء وثوابت تبنتها السلطنة وانتهجتها ولن تحيد عنها، وفي حال فشل كل هذه الحلول وازادت التعقيدات سوءا، فهناك مرجعيات اخرى يمكن الرجوع اليها وهي على سبيل المثال، الامم المتحدة ومنظماتها.
فسياسة عُمان في علاقاتها مع العالم الخارجي “عدم التدخل في شؤون الغير”، وترفض التعصب والتطرف، وكما قال القائد جلالة السلطان قابوس:” ان التطرف مهما كانت مسمياته، والتعصب مهما كانت اشكاله، والتحزب مهما كانت دوافعه ومنطلقاته ، نباتات كريهه سامه ترفضها التربة العمانية الطيبة..”.
وقبل ايام اختتمت ندوة تطور العلوم الفقهية الرابعة عشرة التي جمعت كوكبة من علماء العالمين العربي والاسلامي، والتي تدل على عمق الفكر الديني العماني المتسامح المتجدد والتي تستدعيها ضرورات الواقع وتطورات العصر وحاجياته المختلفة من خلال تفعيل مناهج الاجتهاد التي قررها علماء الأمة. هكذا هي عمان على مر العصور.
ولعل هذه الندوة ونسخها السابقة انجزت الكثير من الدراسات، وقدمت العديد من الحلول الفقهية في شتى الموضوعات التي طرأت في حياة المسلمين من تغيرات وتعزيزُ الاخوة الإسلامية، وإبراز القواسم المشتركة بين المدارس الفقهية الاسلامية المختلفة وهي أنموذج للتسامح والوئام القائم في عمان.
وقبل فترة قصيرة كان حديث معالي يوسف بن علوي بن عبدالله لاذاعة (الوصال) واعلانه ان اجتماع مجلس الوزراء يغلب عليه الطابع العائلي، فهذه هي طبيعة عمان منذ النشأة حيث الحميمية والود والشفاقية سمات التعامل داخليا وخارجيا، وان السياسة العمانية ترتكز على اسس واضحة تقوم على أن الخلافات لا تحل الا بالسلم ولا يوجد هناك داعٍ لاستخدام أسلوب آخر الا بعد استكمال الحوار..!
واخر قطرة الحبر … اؤيد ما قاله العلوي :”إنَّ الفشل في الجامعة العربية عائد إلى طبيعة العرب؛ لأننا ندمر بَعضنا ولا نبني..!”. والله من وراء القصد.

د. احمد بن سالم باتميرة
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى