الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “محطات الوقود” العائد التجاري والاقتصادي المفقود

“محطات الوقود” العائد التجاري والاقتصادي المفقود

بلغ عددها أكثر من 500 محطة على مستوى السلطنة أغلبها يفتقر لعناصر الاستثمار الناجح

ـ (السياحة) تتبنى مشاريع تكاملية لمحطات تعبئة الوقود مع “عمران” بعد عزوف القطاع الخاص

ـ (التجارة والصناعة): يتوجب توافر الخدمات التجارية والسياحية في محطات الوقود وأهمية استغلالها اقتصاديا

ـ مواطنون ومراقبون لـ”الوطن الاقتصادي”:
وضع المحطات لا يرتقي للمستوى المطلوب ويجب إلزام المستثمرين بتقديم خدمات متكاملة

ـ إصدار التراخيص يجب أن يتم وفق شروط محددة عند النظر في الطلبات ومراعاة أن تلبي احتياجات الجميع من مستثمرين وسياح

ـ تطوير المحطات يتطلب إسناد المشروع لبيت خبرة للوقوف على الإشكاليات ومعالجة الأخطاء

تحقيق ـ الوليد العدوي:
باتت محطات تعبئة الوقود أماكن مستقطبة للاستثمارات التجارية والسياحية نظير ما تتمع بها من مقومات وإمكانيات جاذبة لذلك لجاءت العديد من الدول لفرض إجراءات وشروط للراغبين في الحصول على تراخيص إقامة إنشاء محطات الوقود تلزمهم باستثمارها تجاريا من خلال إنشاء مراكز تجارية ومقاهي ومحلات بيع كالمشغولات والحرف التقلدية وسياحيا من حيث إقامة الاستراحات والفنادق والمتاحف المصغرة والصالات الترفيهية.
وقد استطاعت محطات الوقود بما وفر لها من بيئة نجاح مناسبة وخدمات متنوعة أن تحقق عوائد مالية ضخمة من جهة ومرافق متنوعة لمرتادي الطرق وتحديدا الطرق الرئيسية التي تستوعب يوميا المئات من المسافرين من جهة ثانية وهذا بطبيعة الحال فتح أمام المستثمرين فرصا ضخمة لاستغلال محطات الوقود الاستغلال الاقتصادي والتجاري الامثل.
وفي السلطنة فقد بادرت وزارة السياحة قبل فترة بتبني هذا المشروع، حيث أعلن وزير السياحة أحمد المحرزي بطرح مشروع نموذجي أمام القطاع الخاص للاستثمار في محطات وقود متكالمة من حيث الخدمات والمرافق لكن المشروع لم يجد تجاوب من قبل رجالات القطاع الخاص لتتبنى الوزارة تنفيذ أو محطة عبر شركة عمران وذلك في طريق صور حيث من المتوقع ان تنتهي عمران قريبا من أعداد نموذج متكامل لهذه المحطات.
وكانت وزارة التجارة والصناعة قد أصدرت سابقا قرارا وزاريا رقم 69/2009 بإصدار اللائحة التنظيمية بشأن شروط وضوابط إصدار تراخيص إقامة وتشغيل محطات تعبئة والوقود.
وفي ظل ارتفاع عدد محطات الوقود خاصة على الطرق الرئيسية والتي بلغت 520 محطة على مختلف محافظات السلطنة بزيادة 27 محطة عن العام السابق مع توقع ارتفاع العدد خلال المرحلة القادمة فقد طالب العديد من المواطنين والسياح من داخل وخارج السلطنة بضرورة تبني فكرة المحطات المتكاملة بالخدمات والمرافق المختلفة وايضا الزام اصحاب هذه المحطات اهمية العمل على استغلال هذه المحطات ومواقعها وإمكانياتها بشكل تجاري.
“الوطن الاقتصادي” يسلط الضوء على أهمية الاستثمار في محطات تعبيئة الوقود من خلال الإلتقاء بعدد من المهتمين والمسئولين الذي أكدوا على ضرورة العناية بهذا القطاع ووضع الدراسة الكفيلة باستثمار محطات الوقود الاستثمار الأمثل والمناسب.

وضع الآليات المناسبة
تقول وزارة التجارة والصناعة الوضع الحالي لمحطات تعبئة الوقود جيد وخاصة في ظل اهتمام مالكي المحطات بتوفير كافة الخدمات المطلوبة وحرصهم ومتابعتهم شركات التسويق بأهمية وحث أصحاب المحطات بالإضافة قدر المستطاع للظهور بالمظهر اللائق للقادمين من السياح للبلد.
وأضافت الوزارة أنها ناقشت في الأونة الأخيرة العديد من النقاط التي تخص إقامة محطات تعبئة الوقود وذلك من خلال الاجتماعات التي عقدت مع اللجنة المشكلة والخاصة بإقامة وتشغيل محطات تعبئة الوقود ووضع الآليات المناسبة لها وتم التأكيد على أهمية أن يتقيد مالكي محطات تعبئة الوقود والشركات المسوقة للمنتجات النفطية بالعمل على توفير المرافق العامة الأساسية بجميع محطات تعبئة الوقود كدورات المياه إضافة إلى الاستراحات بالمحطات الواقعة على الطرق الطويلة كما يراعى عند إقامة محطة تعبئة الوقود أن يتضمن المشروع المرافق العامة الأساسية (مصلى للجنسين مع دورات المياه، مبنى تجاري يحوي مطعم أو مقهى، متجر، دورات مياه عامة، صيدلية، وحدة الدفاع (الطرق الطويلة)، الصراف الآلي (ATM).
وقالت الوزارة: يتوجب في محطات تعبئة الوقود وجود مغسلة سيارات، مكتب معلومات، خدمات ميكانيكية أولية، مواقف للسيارات والشاحنات ومواقف الخدمات والنشاطات القائمة بالمحطة وتخصيص مواقف للمعاقين، مما يتطلب إنشاء الاستراحات والفنادق بالنسبة للطرق الطويلة لأهميتها بالنسبة لمستخدمي هذه الطرق (المواطن والسائح).

جهود كبيرة
من جانبه أوضح المكرم الدكتور طالب بن عيسى السالمي عضو مجلس الدولة أن وضع محطات تعبئة الوقود أفضل حاليا مما كانت عليه قبل عام 2000 ولكنها لا ترقى الى مستوى المحطات في كثير من الدول القريبة منا والبعيدة وتحتاج الى جهود كبيرة من قبل مالكيها والعاملين فيها ومن مختلف الجهات الحكومية المشرفة عليها، مما يستوجب أن تتحول أغلبها إلى محطات خدمة متكاملة للمسافر على الطريق بدلا من مجرد التزود بالوقود، وأن تختلف الخدمات التي تقدمها باختلاف مواقعها. فالمحطة المقامة على خط سريع تختلف في الخدمات التي تقدمها عن المحطة الموجودة داخل المدينة أو القرية أو على شارع فرعي أو في الصحراء أو الأماكن التجارية أو السياحية.
أما الدكتور وليد بن محمد البرماني عضو مجلس إدارة فرع الغرفة بمحافظة شمال الباطنة رئيس لجنة الموارد البشرية فأوضح أن محطات تعبئة الوقود وضعها سيء للغاية، لعدم وجود الخدمات الأساسية المطلوب توافرها، عدا البعض اليسير منها الذي يحتوي على محل تجاري صغير يخدم مستخدمي المحطة، إلا أن أسعاره مبالغ فيها رغم أنها تقع في وسط المناطق الآهلة بالسكان.

عشوائية التنظيم
فيما يشاركه الرأي المواطن طالب بن يحيى العبري من سكان ولاية العامرات الذي قال أن هذه المحطات غير مشجعة بالدرجة الأولى، حيث أن هذه المحطات تفتقر لأدنى مستوى التنظيم من خلال انتشار المحلات بطريقة عشوائية ولا يوجد تنظيم في توزيعها، حيث تجد في بعض المحطات ازدحام السيارة المتوقفة من فترة طويلة لكون هذه المحطات تحتوي على ورش إصلاح السيارات والتي ينبغي أن تكون في أماكن أكثر اتساعا، أضف إلى ذلك وبحكم تنقلي المستمر بين مسقط ومحافظة جنوب الباطنة أجد أن بعض المحطات لا تحتوي على الخدمات المتكاملة التي تعين المسافر على الطريق مما يتسبب في ضياع كثير من الوقت للبحث عن الخدمات المطلوبة.

أدوار متباينة
أن دور وزارة التجارة والصناعة يكمن في متابعة شركات التسويق وأصحاب تلك المحطات لتقديم خدماتها بالصورة اللائقة والمشرفة التي تعكس مكانة ووضع السلطنة السياحي ومن هذا المنطلق فقد تم التنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة بشأن مراعاة التقيد عند الشروع في اعتماد مخططات إقامة محطات الوقود الجديدة على الطرق السريعة أن تتضمن دورات للمياه وفق مواصفات تم إعدادها بالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة، كما أنه في إطار الاهتمام بتطوير دورات المياه بالمحطات القائمة حاليا فإنه جاري التنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة بشأن تحسين الخدمات القائمة بها إضافة إلى إنشاء ثلاثين دورة مياه جديدة كمرحلة أولى بمحطات الوقود الواقعة على الطرق الرئيسية تنفق مع تلك المواصفات التي تم اعتمادها وبعدها سيتم تقييم هذه التجربة وتعميمها على بقية المحطات القائمة وذلك بالتنسيق أيضا مع شركات تسويق المنتجات النفطية والتي أبدت اهتماما ملموسا حيال أهمية تطوير تلك الخدمات.

الدروس والخبرات
ويرى الدكتور طالب بن عيسى السالمي أن على المسؤولين في الحكومة المعنيين بأمور الترخيص والإشراف على هذه المحطات في البلد أخذ الدروس والخبرات من الدول التي عادة ما يسافرون إليها وجعل هذه المحطات مشابهة لتلك الموجودة بهذه الدول، وأن لا يكتفوا بإصدار تراخيص الإنشاء ويتساهلوا في عمليات الإشراف والرقابة والمتابعة بعد ذلك، وأن يكون هناك مبدأ الثواب للملتزمين والعقاب للمخالفين وهذا ينطبق على موظفيهم المشرفين على هذه المحطات كذلك. فمثلا كل الأنظمة واللوائح الحالية الخاصة بإنشاء محطات للوقود في السلطنة تشترط وجود دورات مياه نظيفة مفتوحة لعامة المسافرين على الطرق في جميع الأوقات، إلا أن الواقع خلاف ذلك فالبرغم من وجود دورات المياه هذه إلا أنها غالبا ما تكون مغلقة أو غير نظيفة أو لا توجد بها مياه أو تنقصها الصيانة، ولم أسمع أو أرى أي جهة حكومية تراقب أو تخالف أو تنذر غير الملتزمين بهذه الشروط .
وقال السالمي: لو التزم الجميع باللوائح الخاصة بتشغيل هذه المحطات لما أصبحت هناك حاجة للمطالبة بإقامة دورات مياه عامة ولما اضطر المسافرون للوقوف على الشوارع وقضاء حاجتهم في السيوح أمام أعين مرتادي الطريق. وكما ذكرت سابقا يجب القيام بدراسة جدوى حقيقية وواقعية قبل الترخيص بإقامة محطة تعبئة وقود بحيث توضح هذه الدراسة ما نوع المحطة المطلوبة وما نوع الخدمات التي يجب أن تقدمها هذه المحطة وفقا للحاجة التي يتطلبها موقع المحطة بخلاف تعبئة الوقود. كما أن الإنتشار الكبير غير المبرر لهذه المحطات يجعلها غير مجدية اقتصاديا لأصحابها فيغلب الكم على الكيف والنوع.

بيت خبرة
كما يضيف الدكتور الوليد بن البرماني بأن يتم إسناد هذا الموضوع لبيت خبرة يقدم فيه تصميم يستخدم في كافة المحطات المزمع إنشائها مستقبلا، خاصة على الطريق السريع، على أن يحتوي المخطط على كافة الخدمات التي يحتاجها مستخدم الطريق بشكل عام، كالمحل التجاري، ودورات المياه، ومقهى، وغرف الفندقية، ومسجد، ومحطة خدمات عامة تحتوي على محطة غسيل السيارات وتصليح الإطارات، وتبديل الزيوت…الخ.
ويوضح طالب بن يحيى العبري أنه من ناحية تطوير محطات تعبئة الوقود فيجب أن تحتوي هذه المحطات على الخدمات الضرورية التي تعين مستخدمي الطريق، وأن تركز على خدمات المساجد ودورات المياه التي يحتاجها المارة، ومحلات بيع المواد الغذائية، الخضروات والفواكه، وبعض الخدمات الضرورية لصيانة السيارات بشرط أن يتم تنظيم مواقف خاصة لهذه المحلات بدون أ، تكون العملية عشوائية وتفتقر للتنظيم.
أما فيما يتعلق بدورات المياه التي أظن أنها الخدمة الأبرز والأهم والتي لابد أن تتوفر في محطات تعبئة الوقود، فنجد أنها تكون شبه معدومة، وبمعنى أدق تكون مقفلة ولا يتم فتحها للمارة أو أنها تفتح ولكن!!! تفتقر لأدنى مستوى للنظافة والخدمة وهذا ما يشعر مستخدميها بالاستياء وعدم اتلقدرة على استخدامها..

بلد سياحي
واوضح العبري أن السلطنة بلد سياحي بالدرجة الأولى ولابد من مراعاة هذا الجانب خدمة للسياح الذين ينشوطون تقريبا على جميع محافظات ومناطق السلطنة، وهذا ما سيكون له الأثر السلبي على الواقع السياححي في البلد، ولا ننكر جهود وزارة السياحة والبلديات الإقليمية من السعي الدؤوب لتوفير خدمة دورات المياه على مستوى المناطق، ولكن لابد أن يكون القطاع الخاتص شريكا للتنمية ومدركا لأهمية توفر الخدمات في جميع المحافظات والولايات ولا يعتمد اعتمادا كليا على الخدمات التي تقدمها الحكومة.
وترى وزارة التجارة والصناعة أنه في نهاية المطاف ومن منطلق الحرص على رفع كفاءة الأنشطة المكملة لخدمات محطات تعبئة الوقود فإنه قد أصبح من الأهمية على القائمين على تلك المحطات تولّي زمام المبادرة في تطوير تلك المبادرة مما قد يساهم في تطوير الحركة الاقتصادية والتجارية خاصة وفي ظل تنافس المستهلكين على انتقاء احتاجاتهم من خلال انتقاء المحلات التجارية التي تتمتع بمستوى لائق في تقديم وعرض السلع الاستهلاكية.
ومن خلال ما تم عرضه من وجهات نظر بين الوزارة وبعض المواطنين نجد من الضروري أن تقوم الحكومة بإعادة النظر في محطات تعبة الوقود لتكون محطات متكاملة تعنى بجميع الاحتياجات الضرورية التي تهم المواطن والسائح على السواء المستخدمين للطريق والذين يستخدمون هذه المحطات.. ونمنى أن نرى هذه المحطات في تطور مستمر لتواكب المحطات التي نجدها في دول الجوار وبقية دول العالم المتقدم.

إلى الأعلى