الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / كليشيهات.. لكن دعونا نجدد

كليشيهات.. لكن دعونا نجدد

فوزي رمضان
صحفي مصري

” .. عندما يحدث الموقف تطلق الذاكرة مباشرة العبارة أو الكلمة التى تطابق الحوار وغالبا يكون كليشيه تلك الجمل هو الأسرع لكثرة استخدامه واستعماله المتكرر حتى بدون معرفة المعنى أو رد الفعل من استخدامه أنه سلوك لحظى وتلقائى كمثلما ترى شخصا تعرفة جيدا فتطفو على سطح الذاكرة كل الخبرات والمواقف مع هذا الشخص.”
ــــــــــــــــــــــــــــــ

منذ زمن ليس بالبعيد كانت المطابع تستخدم رقائق معدنية مطبوعا عليها اشخاص او أاحداث توضع فى الأرشيف كى تنسخ منها الصور عندما يتطلب النشر ذلك وتلك القطعة المعدنية المصنوعة من معدن الزنك تسمى” كليشيه” والآن يتم الطبع بكليشيه اكبر يسمى “البليت” تطبع من خلاله آلاف النسخ بشكل ثابت ومتكرر ومع مرور الزمن يتم التخلص منها لانعدام الفائدة حيث لكل مطبوعة “بليت” خاص بها ومع التقدم المذهل للطباعة الرقمية سيتم التخلص نهائيا من هذا الكليشيه وهذا ينطبق على الشكل المادى لصناعة الكلمة المطبوعة … إلا الكلمة والحوار والصياغة والكتابة مازالت تستخدم كليشيهات الجمل والعبارات المتداولة والشائعة والتى فقدت قيمتها ومعناها من فرط الاستعمال والتداول فمازال زملائنا فى الأقسام السياسية فى الصحف يستخدمون نفس العبارات المتوارثة من الماضى والمتكررة فى صياغتهم الصحفية كمثل “الدول الصديقة” و”الدول الشقيقة ” وعبارة “بحث العلاقات ذات الاهتمام المشترك” وعبارة “بحث الزعيمان الكبيران أوجه التعاون بين البلدين وسبل تطويرها ” وهى جمل متداولة تستخدمها كافة وكالات الأنباء حال بث أخبار من ذات الاتجاه دون تغيير او تعديل ولايختلف الحال مع زملائنا فى الأقسام الرياضية استخدام عبارة “تعادل عادل” فى حال ترضية الجماهير الرياضية وعندما تهزم الفرق الوطنية تستخدم عبارة “لعب المنتخب وفاز الفريق المنافس” و” شماعة التحكيم” عندما تستخدم لاخراس كل من يتعرض لظلم التحكيم و”الروح الرياضية” عندما يود لم شمل الفرق المتناحرة او اطلاق اسماء معينة على الفرق مثل الماكينة الألمانية والكمبيوتر اليابانى وديوك فرنسا وأولاد جنوب أفريقيا حتى لو انهزمت ألمانيا فمازالت ماكينة أو اتبهدلت اليابان تبقى كمبيوتر طبقا لكليشيهات إعلامية متداولة حتى التغطية الصحفية المحلية تتورط هى الأخرى بالتبعية للعبارات المتكررة عند وصف الحوادث باستخدام عبارة “اخذ الحيطة والحذر”.
وحال الأفراد ليس ببعيد فهو غارق حتى منبت شعره فى تلك الكليشيهات المتكررة والتى يرددها بلاتفكير وحتى بدون معرفة معناها فقد يتصل بك شخصا عن طريق الهاتف وعنما لايذكر اسمة وتلملم ذاكرتك وتعتصرها فى معرفته وبعد جهد جهيد يعرفك بنفسة بعد أن أصبح وجهك مثل اشارة المرور وتقول له “وهل يخفى القمر” …. أى قمر ياراجل !! وآه .. لو تختتم حوارك مع صديق او زميل وقلت له عبارة ” اى خدمة” المستهلكة وطلب منك مبلغ كبير من المال ثم تتململ وتعتذر مع انك قلت له “اى خدمة” وعندما ترتدى زوجتك زيا جديدا وتقول لك ايه رأيك تقول لها بلاتردد الكليشيه المتكرر “ذى القمر” وطبعا أنت أدرى بالقمر.
وليس هذا بالعيب ولكنها عملية سيكولوجية مركبة داخل مخزون الذاكرة الانسانية والتى تحتفظ بكم هائل من الخبرات الحياتية اوالعبارات والجمل اللغوية المتعددة المعانى. فعندما يحدث الموقف تطلق الذاكرة مباشرة العبارة او الكلمة التى تطابق الحوار وغالبا يكون كليشيه تلك الجمل هو الاسرع لكثرة استخدامة واستعماله المتكرر حتى بدون معرفة المعنى أو رد الفعل من استخدامه أنه سلوك لحظى وتلقائى كمثلما ترى شخصا تعرفة جيدا فتطفوعلى سطح الذاكرة كل الخبرات والمواقف مع هذا الشخص.
ولكن قد تتطور كليشيه العبارات الى صور نمطية مخزنة فى الذاكرة عن عادات وتقاليد ومورثات نتيجة للتعامل المباشر مع شخص ما او بيئة ما او خبرات سابقة او عن طريق الحكايات أو المشاهدات فتحكم على الشخص بصورة نمطية كأن نحكم على اهل الجنوب بالعصبية والتشدد وأهل الشمال بالمرونة والأريحية اوبلاد الغرب بالتسيب والإباحية وبلاد العرب بالتخلف والجهل او تتبنى موقفا سلبا او ايجابا مع ابناء جنسيات الدول المتعددة بناء على المخزون التراكمى للذاكرة
فقط نحن بحاجة أن نفكر فيما نقول و قبل أن نردد الكليشيهات المكررة أو نحكم على البشرأو الأشياء بصور نمطية سلبية كانت ام ايجابية دون ان نجرب ونحتكم ونعايش وقد تكون بعض تلك الكليشيهات خفيفة ومهضومة وتستغل كمدخل للحوار وتجاذب اطراف الحديث او تستخدمها الصحافة كاقرب صيغة متعارف عليها لسرعة ايصال المعلومة فقط نفكر وممكن أن نبتدع نحن صيغا أخرى أو عبارات جديدة من ابتكار أجيالنا المعاصرة……. دعونا نفكر.

إلى الأعلى