الجمعة 18 أغسطس 2017 م - ٢٥ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: العاجزن عن فهم مشاركة حزب الله في سوريا

باختصار: العاجزن عن فهم مشاركة حزب الله في سوريا

زهير ماجد

هؤلاء الذين ما زالوا “يفلسفون” الأمور وهم ليسوا بفلاسفة بل أصحاب وهم بأنهم قادرون على الفعل من خلال المماحكة الكلامية .. هؤلاء الذين يتحدثون باللغة العربية لكن قلوبهم أقسى من الصوان على أمتها .. هؤلاء هم من ما زالوا يطالبون حزب الله بالخروج من سوريا، يعتبرون تلك المساهمة من الحزب مسؤولة عن الواقع اللبناني المتأزم، وهم يلاحقون أي الصفقات أقرب إلى كلماتهم.
أتعبنا هؤلاء من الغباء السياسي الذي صار متراكما مع مرور الحديث ذاته عن القضية ذاتها .. ليتهم فهموا جيدا ما قاله وزير الخارجية الروسي لافروف من أن روسيا لن ترتكب الخطأ ذاته في ليبيا في سوريا، بما يعني أنها لن تتخلى عن سوريا تحت أي ضغط كان، أو تحت أي سبب من الأسباب التي باتت كلها غير مقنعة طالما أن العدوان على القطر العربي السوري موصوف بأنه من عمل الأميركي والإسرائيلي والتركي وبعض العربي، وأن زحمة المتآمرين على سوريا باتت على وضوحها ما يمنع الرهان على قرب ذاك التآمر بإيقاف تآمره.
لقد صار من البديهي القول إنه لولا مشاركة حزب الله في سوريا لكانت المذابح في لبنان على مرمى النظر، ولكان اختراق تلك الساحة الجاهزة للاشتعال قد وقع، ولكان اللبنانيون اليوم أمام حرب مهولة عنوانها كيفية مقاتلة الإرهاب، ولكان المسيحيون أول من يخوض تلك الحرب بعدما تكون كنائس بالجملة قد نسفت ودمرت، وبعد أن يكون أماكن عبادة للمسملين قد صارت كوما فوق أكوام.
لن يفهم هؤلاء أن دولا كبرى فيها من المفكرين ما يعجز هؤلاء عن فهم أفكارهم، بأنهم يصفون في جلساتهم الخاصة وبعض العامة مشاركة حزب الله في سوريا بأنها معادلة رابحة للبنان ولسوريا في آن معا، بل فيها من المميزات الإيجابية للبلدين والمنطقة الكثير لأنها ليست دفاعية فقط، بل تصويب للحرب على الإرهاب بمجمله .. لكن هؤلاء يعرفون من ربى هذا الإرهاب ومن يشجعه ويموله، فهم بالتالي جزء من ذلك.
وهل يعرف هؤلاء “المتفلسفون” ماذا هناك في جرود القلمون وعرسال؟ وماذا يحشد الإرهاب من الآلاف للانقضاض على اللبنانيين في قراهم؟ ولماذا لم يفعلوها حتى الآن وما هو السبب؟ إلا لأنه صار للجيش اللبناني الموقع الذي لا يفاجئه أي هجوم، لكن حزب الله أيضا له قواه العسكرية المانعة التي يفكر الإرهاب ألف مرة قبل أن يقترب من مقتله.
إن هؤلاء يرمون الكلمات التي يجب أن تظل السبب التي تبقي لهم بعض الشعبية في لبنان .. هم يبيعون البعض كلاما كي يهربوا من عجزهم عن تقديم الأفكار التي يحتاجها لبنان حقيقة في مواجهة الإرهاب الذي يبقى الأسلوب الوحيد لمواجهته ما يفعله حزب الله في سوريا وعلى الحدود اللبنانية السورية، فهو لا يتحدث فقط عن الإرهاب بل يقاتله في كل مكان، داخل لبنان وخارجه، فيما هؤلاء يلمحون إلى الإرهاب أحيانا لكنهم لا يفعلون ضده ما هو المطلوب.
لم يعد مقبولا تكرار لأزمة لا لزوم لها بعدما كشف كل عن مواقعه ومواقفه الكلامية التي ليس لها أي اعتبار في فكر المناضلين وفي أصالة ما يفعلونه من أجل الأمة.

إلى الأعلى