الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة :عمان الملاذ الآمن وسياسة الحياد

ولنا كلمة :عمان الملاذ الآمن وسياسة الحياد

لم يدرك في ذلك الوقت اي بداية السبعين من القرن الماضي الانسان العماني عندما تولى مقاليد الحكم في البلاد جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ورسم ملامح دولته التي يريد في اولى خطاباته للشعب انها ستكون في منأى عما يحدث حولها الان من صراعات ونزاعات وقلاقل داخلية في العديد من الدول قريبها وبعيدها ، لماذا ؟ لان سياسة عمان واضحة كوضوح الشمس تجلت في النهج الذي اعلن عنه السلطان بالقول بانه يريد ان يرى خارطة العالم وما فيها دولة لا تربطها علاقة مع عمان وان الفلسفة التي يجب ان تسير عليها هو احترام سيادة الآخرين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، هذا التوجه البعدي والنظرة الثاقبة لقائد المسيرة جعل من عمان الدولة العربية التي تقود دائما قاطرة المصالحة التي تأتي نتيجة الخلافات سواء على المستوى العربي او الاقليمي او الدولي، وذلك نتيجة ما تحظى به من احترام وتقدير من الجميع والخط الذي تسير عليه التزمت به فالتزموا باحترامه.
وعلى الرغم من تلك المواقف التي تصف عمان على انها في معزل او خارج الصف العربي او تغرد خارج السرب او غيرها من المصطلحات التي يرددها عدد من المأجورين لصالح بعض الأنظمة العربية الحمقى في تصرفاتها سواء اتجاه شعبها او دولة جاره او اخرى عبر املاءات خارجية يدفعها للمشاركة في التدخل ، الا انها ظلت محتفظة برباطة جأشها وتقبلها لذلك من منطلق انها تؤمن ايمانا مطلقا بخياراتها السلمية وموقفها المحايد وحرصها في ذات الوقت على رعاية مصالح ومساعدة رعايا الدول التي تكون طرف في صراعات سياسية او عسكرية مع دول اخرى ، والأمثلة على ذلك كثيرة بدءً بمعاهدة كامب ديفيد التي أبرمتها مصر مع اسرائيل فتخلى العرب عن مصر الا عمان التي ظلت على مدى سنوات ترعى مصالح وتتحمل إساءات الآخرين وبالتالي لم يدرك أولئك الذين تخلوا عن مصر انهم سيعودون اليها مرة اخرى وان القرار العُماني كان هو القرار الصائب اتدرون لماذا ؟ لانها ترفض رفضا مطلقا أية املاءات خارجية تدفعها للمشاركة في اي تدخل غير اخلاقي يضر بمصالح الآخرين ويدمر مقدرات وانجازات شعوب ترى ان من خلال الحوار داخل البيت الواحد يمكن حل ومعالجة أية مشكلة، وعلى الجانب الاخر فَلَو انها خضعت لإملاءات الغير بمعادات ايران فهل ستتمكن من تجنيب المنطقة طبول حرب عالمية ثالثة قادمة من خلال المساعي التي قامت بها طوال سنوات لحل مشكلة الأزمة النووية بعد ان وصلت الى طريق مسدود ، وان تجمع ايران واكبر دولة في العالم اميركا على طاولة مفاوضات في مسقط سيحصد العالم نتائجها الايجابية قريبا.
وقس على ذلك عديد القضايا العربية الاخرى والتدخل في شؤون الغير وآخرها الحرب في اليمن التي شنتها دول مجلس التعاون وهي العضو المؤسس فيه الا انها مع احترامها لخيار هذه الدول فضلت عدم المشاركة انطلاقا من فلسفتها الحيادية وتفهم الدول المشاركة لذلك ، فكعادتها تمثل دائماً الخطة السلمية البديلة والمخرج الذي تسعى من خلاله الأطراف في إيجاد حل عندما تصل الى مرحلة الإدراك بعدم جدوى ما قامت به من عمل لم يسلم منه البشر ولا الحجر، وبالتالي دائماً ما تتعالى تلك الأصوات التي تتسرع في الحكم على الموقف العُماني الحيادي، بالمطالبة بتدخل السياسة العمانية لإيجاد الحل والخروج من الأزمة فصوت العقل العُماني اثبت لأولئك انه أقوى من صوت القنابل والرصاص وطلقات المدافع وقذائف الطائرات، التي اذا ما أسقطت من علي لا تفرق بين مدني او عسكري وذلك الذي يحمل السلاح وبين امرأة او شيخ كبير او طفل او مواطن مسالم يسعى لتأمين حاجة أسرته، كما انها في هذه الحرب بحياديتها ساعدت في تأمين مخارج لرعايا العديد من الدول والعودة الى اوطانهم وكذلك استقبال سياسي طرفي الصراع.
قولوا عنها سلبا ما شئتم فعمان تعرف كيف تتعامل مع الأحداث لان العقل الذي يدير البلاد قد قطع على نفسه وعدا بأن يكون كل اهتماماته تنمية المواطن والنهوض به في كافة المجالات، والعمل على إرساء دعائم الأمن والاستقرار، ليس في منطقتنا فحسب بل في أنحاء العالم، ولذلك فان النتيجة إنجاز أشبه ما يوصف بالإعجاز ، فالخصوصية العمانية التي زرعها جلالة السلطان في المواطن فرضت عليه اولا اعزاز واجلال قائده والمحافظة على مقدرات بلده وعلى الآخرين احترامه، فعمان في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان قابوس ستظل كما عهدها العالم واحة أمن وامان ومساهمة بشكل فاعل ومؤثر في تحقيق السلم العالمي وفي تنمية وتطوير العلاقة بين المجتمعات البشرية من خلال استمرارها في غرس مفهوم التسامح بين الأديان السماوية .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى