السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “التراث والثقافة” تصدر المجموعة القصصية للأطفال “آثار بلادي”
“التراث والثقافة” تصدر المجموعة القصصية للأطفال “آثار بلادي”

“التراث والثقافة” تصدر المجموعة القصصية للأطفال “آثار بلادي”

“ثلاث عشرة قصة” صيغت بأسلوب سهل وتضمنت رسومات جميلة
طواف بعدد من المواقع الآثارية والتاريخية والثقافية والقلاع والحصون المنتشرة في محافظات وولايات السلطنة
رافد لنشر الثقافة العُمانية والتعريف بالتراث الوطني
مشروع ثقافي رائد للتعريف بآثار السلطنة وتراثها وترسيخ قيم الوعي بها

أنجزت وزارة التراث والثقافة مؤخراً مشروعاً رائداً في مجال التعريف بآثار السلطنة وتراثها للناشئة عبر إصدار السلسلة القصصية “آثار بلادي”، حيث تأتي هذه المجموعة الموثقة لقصص الأطفال كرافد آخر من روافد نشر الثقافة العُمانية والتعريف بالتراث الوطني.
وتعد السلسلة امتداداً للحلقات الإذاعية المسموعة “آثار بلادي” التي تم بثها بالتعاون مع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في عام 2012م، من أجل نشر الوعي الثقافي والفكري بين الفئات العمرية المختلفة للأطفال وتعزيز الهوية الوطنية لديهم من خلال الاحتفاء بالذاكرة المكانية وما تحمله من دلالات، لخلق جيل واع بهويته الوطنية، ملم بتراث وثقافة بلده الذي أقام حضارة عريقة منذ آلاف السنين.
وتأمل وزارة التراث والثقافة بأن تكون هذه المجموعة القصصية منبرا لنشر المعلومات والمعارف بين فئات الأطفال في سلطنة عُمان خاصة، وأن يصل صيتها لأطفال الوطن العربي أجمع، لإضافة معارف جديدة عن تراث وثقافة السلطنة، وعدد من المواقع العُمانية المدرجة في قائمة التراث العالمي، ورفد مكتبة الطفل العُماني بوجه خاص والطفل العربي على وجه العموم بهذا المجال المعرفي.

القصص
تتكون السلسلة القصصية من ثلاث عشرة قصة، تمت صياغتها بأسلوب سهل ومتسلسل للأطفال متضمنة رسومات جميلة تتناسب مع مختلف الفئات العمرية للأطفال، حيث تأتي أحداث السلسلة من خلال سرد قصص للأطفال يقوم ببطولتها المعلم ومجموعة من الطلاب في رحلات مدرسية وكذلك المرشد السياحي، حيث يتجولون مرورا بأهم المعالم الأثرية في مختلف محافظات السلطنة.
تطوف سلسلة قصص الأطفال “آثار بلادي” بعدد من المواقع الآثارية والتاريخية والثقافية والقلاع والحصون المنتشرة في مختلف محافظات وولايات ومناطق السلطنة، المتمثلة في: مدينة قلهات التاريخية، وموقع رأس الجنز الأثري، وحصن دبا، وبيت المقحم، وحصن سمائل، وبيت الند، وحصن المصنعة، وحصن بيت الخبيب، وحصن لوى، وبيت المراح، وكذلك بعض المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي مثل: واحة وقلعة بهلا، وموقع بات والخطم والعين، إضافة إلى زيارة لأحد المتاحف التي تشرف عليها وزارة التراث والثقافة وهو متحف التاريخ الطبيعي.

تدشين
دشنت وزارة التراث والثقافة يوم الأربعاء الموافق 25 فبراير 2015م قصص الأطفال “آثار بلادي” في حفل افتتاح معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته العشرين، تحت رعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة.
وتساهم وزارة التراث والثقافة منذ إنشائها في عام 1976م، في مختلف القطاعات ذات الصلة بالتراث الثقافي والتاريخ الحضاري في سلطنة عُمان، وذلك من أجل تعزيز الهوية العُمانية، وترسيخ الشعور بالفخر والانتماء.

مدينة قلهات التاريخية
تعد مدينة قلهات من المدن التاريخة العمانية العريقة التي تعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلادي وحتى القرن الخامس عشر الميلادي، وقد تم اجراء العديد من المسوحات والتنقيبات الأثرية في المدينة، كشفت العديد من معالم المدينة أبرزها الجامع الكبير والذي اشتهر بزخرفة القاشاني والذي ذكر من قبل عديد من المؤرخين كابن بطوطة وابن المجاور وماركو بولو، كما تم الكشف عن عدد من البيوت والمساجد والأضرحة، وتم التعرف على الأنظمة الدفاعية وأنظمة الري التي كانت متبعة في تلك الفترة وتنفذ الوزارة منذ العام الماضي برنامجا متكاملا لتطوير المدينة والذي يشمل أعمال تنقيب وترميم للشواهد الأثرية بهدف تجهيز الموقع ليكون متنزها أثريا.

موقع رأس الجنز الأثري
كشفت التنقيبات التي جرت في أقصى شرق سلطنة عُمان عن آثار رائعة تعود إلى حضارة مجان، الاسم الذي كان يطلق على عُمان قديما في النصوص المسمارية في بلاد ما بين النهرين، وفي رأس الجنز كانت هناك قرية تطل مباشرة على المحيط بمساكنها المبنية من الطوب الجيري وقد أثبتت اللقى المكتشفة في هذا الموقع وجودَ صلات وتبادل تجاري بين سكان هذه المنطقة والحضارات الأخرى وبالدرجة الأولى وادي السند وبلاد ما بين النهرين، كما وُجدت أيضا في رأس الجنز الشواهدُ الأقدم على السفن في عُمان وذلك في صورة ألواح القار التي استخدمت لجلفنة السفن الكبيرة التي تخوض عباب البحار.

حصن دبا
يعتبر حصن “دباء” من أهم الحصون في ولاية دبا بمحافظة مسندم، وقد يكون أكبرها، وتم اختيار موقعه بوسط المدينة لحمايتها من أي هجوم تتعرض له المدينة، ويتكون من مربعات عند مدخل الحصن، وتتكون كل مربعة من دورين، حيث تستخدم المربعة الأولى في الدور الثاني للبرزة، والدور الأسفل يستخدم مجلس للعسكر، والبرج المقابل للمربعة الأولى عبارة عن طامورة بها فتحه من أعلى، وقد قامت وزارة التراث والثقافة بترميمه في عام 1992م .

بيت المقحم
يقع بيت “المقحم” في ولاية بوشر بمحافظة مسقط، ويطلق عليه “البيت الكبير”، لأنه أكبر بيت في حارة الفلج ببوشر، ويسمى أيضا “بيت السيدة ثريا بنت محمد بن عزان” التي عاشت خلال القرن الثاني عشر الهجري، وقد قامت وزارة التراث والثقافة بترميمه عام 1991م .

حصن سمائل
يقع حصن “سمائل” في منطقة العلاية بولاية سمائل بمحافظة الداخلية، حيث يمتد الحصن عبر الواجهة الشرقية المنحدرة لصخرة معزولة شديدة الانحدار، ولها واجهة راسية نحو الوادي، ويبلغ عرضه حوالي 80 مترا في الجزء الأسفل.
والحصن عبارة عن برج دائري كبير مبني بالحجارة والجص، ويقع عند أعلى نقطة على صخرة عالية الارتفاع في حين يوازيه في الجهة الشمالية من الصخرة برج مربع الشكل، كما توجد داخل الحصن مبان للحامية وبعضها مشيد بملاصقة السور ومسجد صغير وسجن، ومخزن للأسلحة وآخر للأخشاب، وقد قامت وزارة التراث والثقافة بترميم الحصن في عام 2009م.

بيت الند
بُني حصن “بيت الند” على تلة واقعة ضمن الحدود العمرانية لقرية محضة الكائنة في ولاية محضه بمحافظة الظاهرة، وتمت تسميته بهذا الاسم نظرا لبنائه فوق المرتفع الأرضي من جهة، ولارتفاع بنائه وجدرانه من جهة أخرى. ويضم الحصن برجين ركنيين دائريين تتخلل حيطانهما فتحات إطلاق نيران المدافع والبنادق، ومحاطا بأسوار خارجية مرتفعة، وجدران الحصن العالية تتخللها فتحات إطلاق النيران، وشثيدت أجزاء من الحصن بالحجارة والصاروج وأخرى بنيت مداميكها بالطوب الطيني (اللبن)، وكذلك أسواره الخارجية شيدت بالحجارة والطين. يُذكر أن الشيخ علي بن سيف بن ديين الكعبي، قد شيد الحصن لأغراض الدفاع عن البلدة ، وتوفير الحماية للسكان والممتلكات. وقد قامت وزارة التراث والثقافة بترميمه في عام 2003م.

حصن المصنعة
يقع الحصن على أرض ساحلية ويتكون من طابقين وله مدخل واحد، وبه مجموعة من الغرف يصل عددها تقريبا إثنتي عشرة غرفة، كما يحتوي الحصن على ثلاثة أبراج، البرج الشرقي والبرج الغربي وبرج ثالث مرتبط بسور الحصن يسمى “برج النيلة”، وتوجد بالأبراج فتحات لإطلاق النار، كما يوجد داخل الحصن بئر ماء، وتم استخدام الطين والحصى والخشب والصاروج في بنائه.

حصن بيت الخبيب
يقع حصن “بيت الخبيب” بولاية المضيبي بمحافظة الشرقية، وهو عبارة عن حصن مربع الشكل مشيد بالحجارة، ويضم أبراجاً دائرية ركنية ذات بناء حديث نسبياً، قامت وزارة التراث والثقافة بترميمه في عام 2010م.

حصن لوى
يمتاز حصن لوى بموقعه الاستراتيجي الذي يكشف أجزاء كبيرة من الولاية، وكان يستخدم سابقاً كمقر للحكم وإدارة شؤون الولاية، وجاءت تسمية لوى بهذا الاسم لأن أشجار النخيل تلتوي حول الحصن، ورواية أخرى تقول إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى ألوية الحروب التي كانت تعقد في لوى، وينفرد حصن لوى عن غيره من حصون منطقة ساحل الباطنة ببعده عن البحر.
تتكون القلعة المركزية الموجودة في حصن لوى والتي تسمى بـ”القصبة” من ثلاثة أدوار وكل دور يحتوي على عدد من الغرف يبلغ ارتفاعها (16 مترا) ،وهي عبارة عن مبنى حربي، والتي كانت تستخدم كسكن للوالي وعائلته، وتقتصر مهمتها على مراقبة حركات العدو والدفاع عن البلاد ضد المعتدين، وللقلعة (القصبة) بوابة رئيسية وتسعة أبواب ثانوية أخرى، ومجموعة من النوافذ، وبها أرفف وأوتاد خشبية في جميع الغرف، كما تحتوي القلعة أيضا على عدد من الآبار وبها مجموعة من المرامي، وفي الداخل فإن الفجوات والأقواس الجدارية في الطوابق العلوية مطلية بنقوش وزخارف جصية. إضافة إلى القلعة فهناك عدد من المرافق التي توجد بداخل الحصن كسبلة استقبال الضيوف، والمسجد، ومكاتب وغرف للحرس، والمسرح، كما يحيط بالحصن سور ضخم يرتفع إلى علو شاهق ويمتد لمسافة طويلة ، بطول (330 مترا) وعرض (180 مترا) وارتفاع (8 أمتار)، وتتخلل السور أربعة أبراج في زوايا الحصن، وبرج رئيسي في واجهة الحصن، ويحتوي هذا السور على ممر عريض متصل بالجهات الأربع، كما يحتوي على مجموعة كبيرة من المرامي والشرفات.

بيت المراح
يقع “حصن بيت المراح” أو “حصن ينقل” بولاية ينقل في واد صغير يحمل نفس الاسم في الجانب الشمالي الغربي من جبل حورة ينقل وإلى الجنوب من جبل خطيم، ويقع الحصن الكبير والمباني الأخرى المحيطة به ضمن سور محيطي عال، أما المدخل الذي تهيمن عليه الأبراج في الجانب الجنوبي الغربي فتحف به المدافع، ويوجد بين المداخل المقنطرة فناء خارجي صغير يفضي إلى الحصن وشبكة من الممرات ودرج وغرف صغيرة، وتضم غرفة الاستقبال نافذة صغيرة واحدة بمصراع خشبي وتقع على ارتفاع عال على الجدار الجنوبي، وتبلغ مساحة الحصن حوالي 6000 متر مربع، ويعود تاريخ بنائه إلى مراحل مختلفة لعل أهمها يرجع إلى القرن الحادي عشر الهجري. ويتميز الشكل المعماري لحصن بيت المراح بشكله المستطيل المنحرف، ويقع المدخل الرئيسي للحصن في الواجهة الغربية، ويكتنف سوره عدد من المرافق المعمارية الرئيسية.

واحة وقلعة بهلا
تعد واحة بهلا أول محمية للتراث الثقافي في سلطنة عُمان حيث أدرجت في عام 1987م في قائمة التراث العالمي متضمنة (كل ما أحاط به سور بهلا وما احتواه من معالم معمارية أو أثرية أو أي تراث ثقافي مادي وغير مادي)، وتضم الواحة العديد من المعالم الثقافية منها قلعة بهلا والمسجد الجامع والسور ومدارس القرآن الكريم والبيوت الطينية والمساجد والأفلاج، وبها سوق تقليدي وتعتبر من المراكز القديمة لصناعة الفخار في عُمان.
وجد في واحة بهلا عدد من الأفلاج كان لها دور بارز في انتعاش الزراعة في هذه الواحة، ومثلت شريان الحياة الذي أدى إلى انتعاش ونمو هذه الواحة على ضفة وادي بهلا، وتاريخ المدينة ضارب في القدم، لذا يصعب شرحه وفهمه دون النظر إلى محيطه، فهي مدينة انفردت عن غيرها من المدن العُمانية بسورها الذي يطوقها وقلعتها التي أُرجع بناء أجزاء منها لفترات ما قبل الإسلام.

موقع بات والخطم والعين
يقع موقع بات والخطم والعين الأثري في محافظة الظاهرة بولاية عبري، ويُعد هذا الموقع الأثري من مواقع التراث العالمي والذي يمثل نموذجاً بارزاً لمستوطنات الألف الثالث قبل الميلاد لكونها تضم أكبر تجمع للأبراج والمقابر الاثرية المميزة لهذه الحقبة, وأدرج بمنظمة اليونسكو عام 1988م.
ويُعد موقع بات الأثري أكبر هذه المواقع الثلاثة لكونه يضم عددا كبيرا من المقابر الأثرية والتي تعود إلى طراز فترة حفيت وطراز فترة أم النار، حيث يصل عدد القبور المنتشرة في قمم الجبال بين قرية الوهرة وقرية بات وحدها إلى ما يقارب 1000 قبر ويصل عدد القبور الموجودة على السطح 130 قبراً، وكذلك يضم عددا من الأبراج الأثرية التي تدل على أن القرية كانت ذات حضارة عريقة.

متحف التاريخ الطبيعي
افتتح متحف التاريخ الطبيعي رسمياً في 30 ديسمبر 1985م، حيث يعد بمثابة الوعاء الحافظ لموروثات الطبيعة العُمانية بما يحويه من حياة فطرية وتنوع تضاريسي وجيولوجي وأحيائي، وأصبح اليوم رمزا مرجعيا للتاريخ الطبيعي العُماني.
يمتاز مدخل المتحف بوجود أقدم شجرة في تاريخ عُمان تعود إلى العصر البرمي قبل 260 مليون عام، ويتألف من عدة قاعات حيث تنفرد كل قاعة بطابعها الخاص، أولها “عمان بلاد التضاريس المتباينة” التي يعرض فيها ستة مناطق عمانية هي مسندم ، الجبال الشمالية، الباطنة، الداخلية، جبال ظفار والجزر العمانية، والتي تتميز بمعالم طبيعية مختلفة إلى جانب نماذج وصور وعينات حيه تمثل شرحا للمعلومات المطروحة عن تلك المعالم ويتضمن هذا القسم أيضا خريطة للسلطنة، ويتحدث عن خصائصها الطبيعية المميزة.
وتتولى وزارة التراث والثقافة حالياً مشروع متحف التاريخ الطبيعي الجديد الذي تم اختيار موقعه، بالقرب من متحف ومكتبة الطفل وحديقة القرم الطبيعية، حيث روعي في ذلك أن يكون في موقع يسهل الوصول إليه من جميع محافظات السلطنة، كما روعي عند تصميم الخرائط ليأخذ المبنى شكل الامونيت البحري (نوع من الرخويات البحرية عاشــت في بحار السلطنة في العصر الثلاثي قبل 245 مليون عام) ، وأن يكون المتحف على مساحة 5000 متر مربع. حيث يمثل مشروع متحف التاريخ الطبيعي أحد المشاريع المتحفية الرئيسة التي سوف تشكل لبنة أخرى تضاف إلى المتاحف القائمة حالياً، والذي يأتي تنفيذه ضمن خطط الوزارة للارتقاء بالمنظومة المتحفية في السلطنة.

إلى الأعلى