السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لا تخافوا على الجيوش العربية

باختصار : لا تخافوا على الجيوش العربية

زهير ماجد

صحيح أن الجيش العربي السوري يخوض معركة طاحنة بكل معنى الكلمة في منطقة إدلب، وتعد من أشرس المعارك التي خاضها، إلا أن مهارات جديدة دخلت على هذا الجيش سوف تجعله من أبرز جيوش العالم في المستقبل نتيجة المعارك التي خاضها والتي تضيف له على الدوام خبرات مهمة على جميع الصعد القتالية. فلا تخافوا على هذا الجيش، بل ادعو له بالنصر والمؤازرة، وهو سيتكفل بإعادة ترتيب سوريا بأفضل مما كانت عليه.
ولا تخافوا ايضا على حزب الله، حاجته الى القتال تحققت في اعلى درجاتها، فهو اليوم في طليعة القوى المقاتلة تدريبا وخبرة وامتلاكا للسلاح .. لقد اضاف الى ما ناله من تدريبات، خبرات ميدانية نابعة من قتاله، ومن تعلم فنون الحرب اثناء الحرب كما يقول تشي غيفارا. غدا، اذا ماوقع المحظور حتى الآن، وشن العدو الصهيوني حربا ضده، فلن يجد اسودا في الميدان، بل خبرات هائلة سيعجز عن مواجهتها.
وأما الجيش العراقي الذي كم حزنا يوم فرطه عند الاحتلال الاميركي للعراق، فهو الآن يتنسم خبرات هائلة تعيد له ماكان عليه عندما وصل ذات يوم الى مليون مقاتل، وكنا نظن ان لحظة التعبير عن قوته آنذاك قد أزفت، لكننا اليوم نؤمن بأنه يخوض معاركه الصعبة التي عجز عنها الجيش الاميركي بالكثير من الصبر والاتقان، وهو في كل يوم يضيف الى سجله افقا جديدا يحتاجه على الدوام .. عالم الجيوش الحديثة هو عالم التواصل مع تجديدات السلاح ومع آفاق التدريبات التي تجعله دائم الاستعداد للمنازلة ساعة يتطلب الأمر.
ثم لا تخافوا على الجيش المصري وهو يقاتل الارهاب في سيناء وغيرها، انها عمليات تدريب حقيقية التي تثبت صحة ما ناله اثناء تلك التدريبات الطبيعية في اماكنها .. مدرسة الجندي هي المعركة، ثوابته في عملية هضمه لما حصل عليه اثناء ايام التدريب الفعلية في المعسكرات المخصصة. لعل الجيش المصري اليوم بحاجة لمعارك مفتوحة كي يقدم ما توصل اليه من مفاهيم عسكرية.
اما ليبيا، فأزمتها الكبرى ان جيشها مازال يحبو، التنظيمات الارهابية تفوقت على قدرة الجيش في المواجهة فصار من الصعب ان يكون له دور في الحياة العسكرية الليبية.. تعرض هذا الجيش الى مؤامرة كبرى ادت الى فرطه تماما كما حدث للجيش العراقي، وهاهو اليوم يلملم ما يمكن من وحداته وإمكانياته كي يعود الى دوره، ولا بد بالتالي من الاعتراف ان ليبيا لن تعود الى ماكانت عليه دولة مؤسسات متوحدة الا اذا تمكن الجيش في ان يكون الاساس والحامي الحقيقي للدولة والنظام والشعب، عندها لا يصبح للتنظيمات المتقاوية عليه اية امكانية للعيش والنمو كما هي عليه الآن.
لاتخافوا على الجيوش العربية وهي تواجه الارهاب ومشتقاته، نحن في معارك تحرر وطني، ونحن في الوقت الذي يحارب فيه جيوشنا اعداء الداخل المدعومين بقوى خارجية، بل هي من ولدتهم وحركتهم واعطتهم الحياة وما زالت، فإن جيوشنا لن تهزم مهما طال وقت تلك المعارك ومهما حاول الاعداء من رسم تصورات متجددة دائما. هي مرحلة صعبة ، معقدة لا شك ، قد يحتاجها عالمنا العربي للتطهر من ادرانه الداخلية ولإعادة السيطرة على مقدراته في مواجهة أعداء الخارج. معارك جيوشنا صناعة حياة لها.

إلى الأعلى