الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : بعد انتهاء عاصفة الحزم .. هل يعود اليمن سعيدا ؟

أضواء كاشفة : بعد انتهاء عاصفة الحزم .. هل يعود اليمن سعيدا ؟

عندما كنت طفلا صغيرا كانت تروي لي جدتي حكايات ما قبل النوم وتبدأ معظمها بقولها “كان هناك ملك عظيم في بلاد اليمن السعيد ….” وكنت أتساءل وقتها بعقل الطفل عن سر سعادة أهل هذا البلد هل لأن ملكهم عادل أم لأن لديهم كل ما يتمنونه من موارد طبيعية واحتياجات بشرية أم ماذا حتى يغلبني النوم وأحلم بالعيش في هذا البلد السعيد.. ثم كبرت ودرست في كتب التاريخ بالمدرسة أن اليمن مهد الحضارات القديمة الراقية بدءا من مأرب عاصمة سبأ مرورا بمدينة شبوة عاصمة حضرموت وتمنع عاصمة قتبان وانتهاء بمدينة قرنا ووادي نباء الذي نشأت فيه دولة حمير وغيرها من المدن التي تحكي تاريخا عظيما حاضنا لهجرات القبائل العربية وفي ذات الوقت مقاوما لاحتلال الأحباش تارة والفرس تارة أخرى.
إن من كان يتجول في الشوارع القديمة بمدينة صنعاء وهي من أقدم مدن العالم يشم رائحة التاريخ تفوح في كل ركن فيها ويشعر أنه عاد أزمانا للوراء وأنه يعيش داخل لوحة تاريخية جميلة ترتسم فيها المباني العتيقة ذات الطابع المعماري الفريد بجانب أسواق العطور والبخور والبهارات والذهب والفضة الشهيرة ومسجد الأبهر التاريخي وقصر غمدان والتماثيل الأثرية .. حتى تعرج به الطرق إلى الشوارع الفسيحة التي تحتضن المراكز التجارية الحديثة والمطاعم الراقية والمحلات العصرية ليشعر بأنه انتقل لعصر آخر لا يمت للأول بصلة لتلتقي بذات المدينة الحداثة مع الأصالة .. ثم من يخرج إلى أطراف المدينة ينشرح صدره لرؤية بساتين العنب والمشمش ومزارع الفواكه وأشجار اللوز التي تملأ القرى المحيطة بها.
أما حتى وقت قريب لم يكن أحد منا يتمنى أن تطأ قدمه اليمن خوفا من أن تصيبه قذيفة خطأ سواء من الحوثيين أو من أحد طياري عاصفة الحزم .. وفي وسط الفوضى يختلط الحابل بالنابل ولا يفرق الرصاص الطائش بين صديق وعدو.
لاشك أن كل منا شعر بالسرور لانتهاء عاصفة الحزم وتوقف القتال في اليمن فكل يمني كان يسقط قتيلا سواء كان مواليا لهذا الفصيل أو ذاك كان يزيد الأمر تعقيدا ويأخذ الأزمة لمنحى خطير لا يعلم نهايته إلا الله سبحانه وتعالى.
لقد أعلن التحالف العربي أن عملية عاصفة الحزم أنجزت جميع أهدافها في وقت قياسي .. ورغم ضبابية هذه الانجازات إلا أنه يكفي أن القتال قد توقف وأن الكابوس الذي كان يعيش فيه اليمنيون قد انتهى.
السؤال الذي يفرض نفسه .. وماذا بعد عاصفة الحزم ؟.
إن التحالف أعلن بدء مرحلة جديدة وأسماها عملية “إعادة الأمل” والتي ترتكز على سرعة استئناف العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن ومخرجات الحوار الوطني الشامل مع استمرار حماية المدنيين ومكافحة الإرهاب وتيسير إجلاء الرعايا الأجانب وتكثيف المساعدة الطبية والإغاثية الإنسانية والتصدي للتحركات الحوثية وعدم تمكينها ومن يحالفها من امتلاك السلاح.
السؤال هنا .. هل ستتمكن هذه التدابير من إعادة الأمن والاستقرار للشعب اليمني الشقيق وتحقيق طموحاته في العيش الكريم ؟.
بالتأكيد من يستطيع تحقيق الاستقرار لليمن هم اليمنيون أنفسهم فقط فالمثل العربي يقول “لا يحك جلدك مثل ظفرك” وهذا ما يجب أن يستوعبه اليمنيون لذلك عليهم الاتجاه نحو الوحدة ونبذ الطائفية التي تضعف وطنهم وعدم الاستقواء بالخارج لأن التدخلات الخارجية تهدم أكثر مما تبني .. لقد آن الأوان ليقيم اليمنيون حوارا سلميا وطنيا من القلب ينهي النزاع السياسي وينتصر لمصلحة الوطن العليا ويبحث عن الطرق التي تدفع بتنمية البلاد إلى الأمام لأن من يدفع ثمن الصراع هم المدنيون الأبرياء العزل والموارد الطبيعية والبنية التحتية والحضارة التاريخية .. لذلك فإن وحدة اليمن هي الحل الأمثل كي يستعيد أمنه واستقراره وتعود إليه السعادة من جديد.

* * *
اتفاقية الشحن الجوي .. خطوة نحو العالمية
حرص قائدنا المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه وأيده بنصره منذ فجر النهضة المباركة على تكوين قاعدة قوية راسخة للارتقاء بالاقتصاد العماني عن طريق تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد بشكل كلي على النفط والبحث عن مصادر رديفة له .. فوجهت الرؤية الثاقبة الحكومة الموقرة لتذليل العقبات أمام الاستثمار بما يشجع المستثمرين على إقامة المشاريع المختلفة ويسهل تدفق رؤوس الأموال مع توظيف المقومات السياحية بما يمثل عامل جذب واستقطاب للسائحين على المستوى الداخلي والخارجي إلى جانب تنشيط الحركة التجارية بإنشاء بنية تحتية من الموانئ ووسائل النقل والجمارك وغيرها بما يكفل تدفق السلع لبلادنا.
ومؤخرا خطت السلطنة خطوة هامة وواسعة عندما وقع الطيران العماني اتفاقية شراكة مع شركة كارجولوكس العالمية للتعاون في مجال الشحن الجوي لتصبح بذلك عمان مركزا استراتيجيا للشحن الجوي وهو ما يعد نقلة نوعية في هذا المجال لأنه سيفتح أبوابا جديدة أمام السلطنة للتوسع في أسواق الشحن العالمية خاصة أنها تملك بنية أساسية ومرافق وتسهيلات وطنية تساهم بشكل كبير في اقتحام هذا المجال بكفاءة وجودة.
لقد اشتهرت عمان عبر تاريخها بأنها مركز تجاري هام يربط الشرق بالغرب وكانت موانئها حاضنة للسفن التي تجوب أعالي البحار ووصلت للهند وأفريقيا وأميركا الشمالية .. وهاهي الاتفاقية الجديدة تضع اسم السلطنة كوسيط قوي ولكن للشحن الجوي لتدخل باب التجارة العالمية من ناحية الجو والذي سيساهم بشكل كبير في ربط بلادنا بمحيطها الإقليمي والدولي عبر السماوات المفتوحة ويزيد من حركة الاستثمارات وينشط حركة التجارة .. وهو ما يعد رافدا جديدا في روافد الدخل المتجدد.
لاشك أن إنشاء المشاريع العملاقة الذي تمضي نحوه بلادنا دليل قوي على متانة الاقتصاد الوطني وثقة العالم في قدرة بلادنا على توفير كافة الدعائم التي تحقق الرؤية المستقبلية في تحويلها إلى موقع جذب للاستثمارات العالمية.
إن كل عماني يفخر بما تحقق على أرض وطنه طوال المسيرة النهضوية التي يقودها ويوجه دفتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ أبقاه الله وأمد في عمره.
فقد وضع جلالته اسم بلادنا في مصاف الدول المتقدمة عن جدارة واستحقاق ورفع أركان الدولة العصرية على قواعد صلبة عمادها تنمية مستدامة يمتد معينها للأجيال القادمة والتي تليها .. وما كانت لتتوافر هذه الدولة على أرض الواقع لولا الصبر والجد والتفاني والعطاء اللامحدود والعزيمة القوية والإرادة الفولاذية مصحوبة بالعقلية المستنيرة والرؤية الثاقبة الحكيمة.
إننا أمام المشاريع التنموية العظيمة لا يسعنا إلا الوقوف إجلالا واحتراما ورفع أيدي الضراعة بالدعاء لمن أوصل نهضتنا المباركة لهذه الدرجة العالية من التميز والتفوق والنجاح .. حفظ الله مولانا وقائد مسيرتنا المفدى وأسبغ عليه من نعمه الظاهرة والباطنة وأمد في عمره ومنحه الصحة والعافية وحفظ بلادنا من كل مكروه ومن حسد الحاسدين.. إنه سميع مجيب.

* * *
من فيض الخاطر
تمر في حياة الإنسان الكثير من المواقف التي لا تستطيع الأيام أن تمحوها من الذاكرة قد تكون هذه المواقف حزينة أو سعيدة .. قد تكون عبارة عن لحظات يأس أو قمة التفاؤل والأمل .. لكنها في النهاية تظل عالقة في العقل والقلب ويظل الإنسان عاجزا عن تفسير أسباب تعلقه بها.
كذلك يصادف المرء أشخاصا قد يدخل أي منهم القلب بسرعة البرق ويترك في الذاكرة نقشا بصورته واسمه .. بينما يمر آخرون كالطيف الذي لا ملامح له .. لتظل دائرة المعارف والأصدقاء حول الإنسان محدودة ولكنها كالمد والجزر يقترب فيها البعض ويبتعد آخرون وفقا لمصالح ومشاغل الحياة.
إلا أنه في النهاية هذه الذكريات وهؤلاء الأشخاص ما يعطي لحياة الإنسان معنى وطعما ويجعله يشعر بحلاوتها ومرارتها وهو ما يذكرني بمن شبه الحياة بالآلة الموسيقية “البيانو” فالمفاتيح البيضاء هي اللحظات السعيدة بينما المفاتيح السوداء هي اللحظات الحزينة ويعزف الإنسان على الاثنين ليعطي لحنا جميلا .. فبين هذا وذاك تمضي الحياة .. حاول أن تستمتع بلحظاتك السعيدة وبنعم الله عليك ولا تجعل من لحظات الحزن عقبة تحول بينك وبين الشعور بنشوة الحياة.

* * *
آخر كلام
لا تكن يابسا فتكسر .. ولا تكن لينا فتعصر.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى