الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف بين الجوع والرفاهية

أصداف بين الجوع والرفاهية

وليد الزبيدي

بعد انتهاء الحرب في اليابان عام 1945، وحققت الادارة الأميركية انتصارها بجريمة بشعة عندما قصفت مدينتي هيروشيما وناجازاكي بالقنابل الذرية، لتقتل مئات الآلاف، وذلك بعد أن عجزوا بالوسائل الحربية التقليدية من هزيمة اليابان المعروفة بقدراتها القتالية وتضحيات ابنائها ضد الغزاة المحتلين. أرادت الولايات المتحدة في مفتتح الحقبة الجديدة أن توجه إهانات لجميع اليابانيين من خلال رموزهم التقليدية التي تحتل مكانة رفيعة لدى الشعب الياباني، فأوحت عبر وسائل إعلامها وأدواتها بأن الامبراطور الياباني يعيش في رفاهية مطلقة في حين يتضور الشعب الياباني من شدة الجوع، فانطلق بعض اليابانيين صوب قصر الامبراطور وتوجهت الحشود مباشرة إلى مطبخ القصر الامبراطوري فتفاجأوا بأنه لا يختلف كثيرا عن مطابخهم التي اعتصرتها الحرب، وفي الواقع فإن تلك الحركة الأميركية في اليابان لا تختلف كثيرا عن تشجيعهم لبعض الرعاع من العراقيين ومن خلال غرباء لا نعرف من اين جاؤوا، لسرقة الدوائر الحكومية والمؤسسات، ولم يخف ذلك دونالد رامسفيلد وزير الدفاع انذاك عندما قال في مقابلة من الصحفي والكاتب الأميركي المعروف توماس فريدمان، ونشرها الاخير في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، قال رامسفيلد بالنص:”لقد شجعنا العراقيين على السرقة بعد أن أمرنا الدبابات بتحطيم ابواب المخازن في البلاد” وهذا يشمل ايضا المتحف العراقي وسط بغداد الذي حطمت بوابته دبابة أميركية عصر يوم التاسع من ابريل 2003 ، لإلغاء الارث الحضاري والتاريخي والمعرفي في العراق.
في اليابان لم يعبث اليابانيون الغاضبون ببيت الامبراطور ولم يسرقوا شيئا، وقد يستغرب الكثيرون أن العراقيين الاصلاء لم يذهبوا مع المجاميع التي دفعها وشجعها الأميركيون لسرقة ممتلكات الشعب العراقي، لكن الفضائيات التقطت عدة لقطات لأشخاص يحملون بعض الحاجيات واستمرت لأيام تعيد عرض تلك المشاهد.
وفي الواقع ما اظهرته وسائل الإعلام والفضائيات من مشاهد نهب وسلب يوم التاسع من ابريل والايام القليلة اللآحقة لم تعكس حقيقة وطبيعة واخلاق العراقيين، لكن وقع الصورة التي ظهرت والانطباع الذي تركته كان مؤلما، فما كان من الآخرين إلا مشاهدة الصور والاعتقاد أنها تمثل العراقيين أو على الاقل غالبيتهم، وهو ما أنفيه تماما، وأن ما حصل على ارض الواقع يختلف عن ذلك من استهجان شعبي ورفض مجتمعي واسع لكل من شارك في تلك الممارسات المرفوضة عراقيا، كما أن القلة من الذين شاركوا فيها، قد توزعوا بين معتذر ونادم عما فعل، وبين من ذهب ليسلم ما لديه إلى وجهاء وأماكن العبادة، وهناك من اصر على الاحتفاظ بما سرق، وهؤلاء يعرفهم العراقيون بالأسماء والعوائل.
ولم يكن اليابانيون قد ذهبوا إلى قصر الامبراطور ليشبعوا بطونهم بل ثمة من دفعهم لذلك الفعل، كذلك دفعوا بالبعض من العراقيين ومعهم الغرباء القادمين مع الغزاة المحتلين.

إلى الأعلى