الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تحدي الناتو في الجنوب

تحدي الناتو في الجنوب

” من المتوقع أن تشهد ايطاليا قدوم 200 ألف مهاجر إلى شواطئها هذا العام، وفقا لماتيو رينزي رئيس وزرائها خلال زيارته لواشنطن عندما ناشد الرئيس أوباما تقديم دعم أميركي للجهود الأوروبية للتعامل مع هذه الظاهرة. وقد تعهد قادة الاتحاد الأوروبي بتوفير السفن وأشكال المساعدة الأخرى في هذا الشأن.”
ــــــــــــــــــــــــ
كان من نتائج الحرب الباردة أن جعلت الهوية الأطلسية لأوروبا لها الأولوية في تعاملات القارة العجوز مع العالم، ولاسيما مع حليفها الاميركي. ونجحت دول البحر المتوسط ووسط اوروبا في تطوير عادات التعاون والتشاور داخل الناتو عززت تدفق الالتزامات الامنية والتجارة والأفكار عبر شمال الأطلسي.
على ان الاضطراب السائد في الشواطئ الجنوبية والشرقية للمتوسط اليوم يهدد بتحول نظرة اوروبا الاستراتيجية للشؤون الامنية، وعلى الولايات المتحدة ان تولي عناية خاصة لاتساع الهوة في طرق تحديد واشنطن وشركائها الاوروبيين لأكبر الأخطار على رفاهيتهما المشتركة.
ان كثيرا من الاميركيين سيغريهم ترك ازمة المتوسط للاوروبيين للتعامل معها بأنفسهم، ولكن الحاجة لتأكيد جديد على تضامن الحلف وتقاسم الاعباء يزداد اهمية في الوقت الراهن بعدوان فلاديمير بوتين على شرق اوكرانيا والرد المتردد للناتو.
في الواقع لقد اصبح الناتو منقسما الآن الى ثلاث فرق حول اوكرانيا.
فدول البحر المتوسط مشتتة وبعيدة عن اي جهد مشترك لمعارضة محاولة بوتين اعادة كتابة قواعد الحرب والسلام في اوروبا الحديثة لصالح روسيا. فبعد الانهاك جراء العقوبات الاقتصادية اتجهت روسيا الى فرنسا وايطاليا بل وبريطانيا.
اما بولندا ودول البطليق ونظرا لخوفها من ان تكون على قائمة بوتين التالية فتشكل الطرف الآخر من الطيف. فهي دول اتخذت خطا اطلسيا متشددا وتسعى لردع بوتين عن طريق مضاعفة الشرارات التي قد تجلب قوات الناتو الى مساعدتها في حال قيام الروس بالهجوم على حدودها.
وتحتل ادارة اوباما ارضا متغيرة ارتكاسية حول المسألة الاوكرانية فسمحت للمستشارة الالمانية انجيلا ميركل بلعب دور رئيسي في التعامل مع بوتين بينما حاولت تطمين بولندا ودول البلطين عن طريق تدوير طائرات وقوات اميركية في اراضيها في عملية سميت بحزم الاطلسي.
هذا النهج له ميزة ابقاء التوترات الروسية الاميركية عند مستوى يمكن معالجته؛ ولكنه لم يوقف بوتين عن زيادة القوات الروسية في اوكرانيا او دفعه الى كبح القادة العسكريين الذين يهددون الغرب بالدمار النووي عندما تصيبهم النزوة. الأمر المثير للدهشة هو اذا لم ير الزعيم الروسي فرصة ذهبية هنا لدق اسفين بين الولايات المتحدة واوروبا واذا لم يحافظ على هذه الفرصة حية اطول وقت ممكن.
هذا وحده سبب قوي للاميركيين كي يظهروا التضامن مع الحلفاء الاوروبيين لمواجهة عملية اعادة تحديد جارحة للتحديات الامنية لمجتمعاتها. هذا الامر يصدق بشكل خاص على ايطاليا التي تركت وحدها للتكيف مع ازدياد موجة اللاجئين والمهاجرين خلال السنوات الاربع الماضية.
من المتوقع ان تشهد ايطاليا قدوم 200 الف مهاجر الى شواطئها هذا العام، وفقا لماتيو رينزي رئيس وزرائها خلال زيارته لواشنطن عندما ناشد الرئيس اوباما تقديم دعم اميركي للجهود الاوروبية للتعامل مع هذه الظاهرة. وقد تعهد قادة الاتحاد الاوروبي بتوفير السفن واشكال المساعدة الاخرى في هذا الشأن.
يتعين على واشنطن أن تنظر الى أن مهمة حزم الاطلسي لتعزيز جيران اوكرانيا مرتبطة بانخراط التحالف في ازمة المتوسط، وهذا الانخراط – سمه حزم المتوسط – قد يأخذ شكلا مختلفا، ولكنه يدلل ايضا على ان الأمن لا يتجزأ لكل أعضاء الناتو. إن القوى التي تقود اناسا بائسين من اريتريا وسوريا ومالي وغيرها من الدول الفاشلة ليلقوا مصيرهم بين يدي مهربين بشريين في ليبيا هي قوى عالمية تتطلب ردا مشتركا من أنجح تحالف في التاريخ.

جيم هوجلاند
محرر مشارك بصحيفة واشنطن بوست خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بالوطن

إلى الأعلى