الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. سلامة الغذاء طوق نجاة في الحياة

بداية سطر .. سلامة الغذاء طوق نجاة في الحياة

حين تصبح مسألة ما شغل الشّاغل لدى العامّة والخاصّة في هذا المجتمع، ويصبح تناولها بالطرح والنقاش والدحض بالدليل والشواهد مهمّة ومسؤوليّة مجتمعية، فإنّ الجهات المعنية وقتها تجد نفسها مجبرة على معالجتها، والوقوف على إشكالياتها ومخاطرها وإعلام الجمهور بخباياها التي تصبح سببا في تفشي كثير من الأمراض، عسى بهذا التأكيد والتثبت يأتي الحلّ من حيث لا يحتسب. تلك هي المسألة التّي نشرت بين أسطر قنوات التواصل الاجتماعي والتي أستحسن دوما أن أطلق عليها تسمية الإعلام الجديد.
إنّه حقّا أمر يستحقّ بحثا وتنقيبا وتدقيقا وعرضا على جمهور القرّاء، لأنّ ما يتعلّق بسلامة الغذاء يمسّ الكبير والصغير في آن، إذ الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يستغني عنها إنسان ، ما دام على قيد الحياة. فالسّؤال “هل البطيخ (الجح) الذي يباع في الأسواق غير ناضج؟” ضرب من دقّ ناقوس الخطر، لأنّه ليس سؤالا عابرا، وليس اعتباطا أن نطرح تساؤلا كهذا فالسؤال هنا لا يتأتّى من فراغ، لأنّ التّساؤل بهذه الطّريقة دليل وعي، وما تمّ بوعي وجب معالجته بالتّأنّي والتّريّث والتمحيص والتدقيق حتّى لا يتسرّب إليه الضّيم، فيختلط الحابل بالنّابل. نريد القول هنا بأنّ المسألة، على أهميّتها وكونها جديرة بالطّرح في هذه الظّروف الاقتصادية الصّعبة، حيث يسعى بعض التجار والفلاحين إلى طلب المكسب السريع والربح الوفير في فترات قياسية حين انتشر مؤخرا بأن البطيخ (الجح) الذي يباع في الاسواق غير ناضج وأن ” حماية المستهلك دعت المواطنين إلى التوقف عن شراء ثمار البطيخ او ما يسمى ويتعارف عليه بيننا بالجح نظرا لعدم نضوجها وقيام بعض ضعاف النفوس باستخدام مواد كيميائية هرمونية لغايات الاسراع في إنضاج الثمار بهدف الاستفادة من ارتفاع الاسعار” تلك الفقرة السابقة بين علامتي التنصيص تم التأكد منها واتضح أنها لأحد المواقع الالكترونية يسمى: (المدينة نيوز) لأحدى الدول العربية ونفينا ذلك.
لقد استبعدت شخصيا أننا في هذا البلد الطيب أهله وثماره أن الحال وصل بنا إلى الغش في مثل هذه الفواكه الصيفية اللذيذة والتي لا يستغني عنها إنسان وزراعتها ليست بتلك الصعوبة بل في غاية السهولة وفي متناول الجميع سواء في زراعتها أو حصادها. إلا ان القدر قد ساقني ذات يوم بعد تفشي هذه الاخبار بين الاوساط المجتمعية إلى إحدى ولايات محافظة الشرقية المنتجة لهذا النوع من البطيخ بكثرة ويضرب بها المثل لوفرة إنتاجها إلا انني ذهلت حينما أكد لي مصدر موثوق منه بأن تلك الحالات المشابهة التي بثت في موقع المدينة نيوز تنطبق اليوم في أوساط مجتمعنا طلبا للكسب الوفير داعيا الجهات المعنية بسلامة الغذاء إعطاء المسألة مزيدا من البحث والعناية والتدقيق، الأمر الذي جعلنا نتناول مسألة حساسة كهذه دون أن نخص تاجر أو مزارع بعينة أو نجرح ذلك او هذا ممن كانوا يضخون الاف الاطنان من البطيخ إلى أسواقنا الداخلية.
لقد أثبتت الدراسات المخبرية والتجارب العملية تأثير المواد الكيميائية الهرمونية على صحة المستهلك حيث باتت تشكل خطرا يهدد استقرار صحته ودوامها. إذ يعدّ طلب الكسب في الزراعة والانتاج والتجارة من الأمور الشاقة قديما وحديثا وتحتاج اهتمام وحرص وصبرا ويجب على المرء تحمل ذلك إن أراد خيرا، ولسنا نتبع في ذلك قاعدة شاذة إذ هي سنة كلّ من أراد نهوضا ورقيا وكسبا حلالا لا تشوبه شائبة أو تنوبه نائبة.
إنّ الحديث عن سلامة الغذاء حين يتجاهل بعض المزارعين والتجار أهداف زراعتهم فيهتمون بمسائل الارباح فحسب تاركين لب المسألة عن عمد او غير عمد مع اللامبالاة بالمستهلك الذي يستهلك الاف الاطنان من مثل هذه الفواكه الطيبة عندئذ من حقنا أن نناشد الجهات المعنية بسلامة الغذاء التحرك فورا والاسراع في إنقاذ ما يجب إنقاذه وتكاتف الجهود وتضافرها في الحد من مثل هذه التجاوزات المرفوضة قطعا. فلندرك معا سواء كنا مستهلكين او منتجين تجار أن سلامة الغذاء مطلب جماعي مشترك.

حلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى