الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: مواصفات المرحلة السورية المقبلة

باختصار: مواصفات المرحلة السورية المقبلة

زهير ماجد

كثرت الغرف السوداء حول سوريا ولن يكون آخرها في انطاكية التركية حاليا السورية سابقا باعتبارها جزءا من لواء اسكندرون السليب. اتخذت تلك الكثرة عنوانا عريضا هو المزيد من المحاولات لإسقاط النظام في سوريا.. مازال الأمل لدى أصحابها، يشجعهم على الرهان الذي بدأ منذ اندلاع الازمة السورية الى الآن وربما الى حين. فما اغرب هؤلاء الغشم الذين رغم معرفتهم لقوة هذا النظام الذي قاتلهم ومعهم اكثر من ثمانين دولة اخرى وظل صامدا كجبل قاسيون حيث دمشق تعانق الشهب.
تلك المعادلة الجديدة التي تفهمها سوريا، انها أمام مواجهة مباشرة للمتدخلين الاقليميين، قوامها ذلك النهج الجديد الذي يعني دخول هؤلاء ليس ضمن سياق العملية، بل في طليعتها الهجومية وبآلياتهم .
على كل حال، المعارك في سوريا بدأت تأخذ طابعا جديدا، فالأعداء وجدوا في عمليات ادلب وجسر الشغور ضرورة ايجاد نسخ عنها في مناطق أخرى، وخلفهم بالتالي صورة ما يجرى في مكان آخر من الوطن العربي، مما يعني اننا أمام معارك جديدة مفتوحة شبيهة الى حد بعيد بالشكل والكثافة والاتساع الذي تمت فيه معارك الجسر وادلب.
هذا الشكل من المعارك يفرض على الجيش العربي السوري وحلفائه صورة جديدة أيضا لطبيعة معاركهم المقبلة، وهم الآن امام خيار الهجوم الذي هو خير وسيلة للدفاع كما تقول الفكرة العسكرية الروسية، وبحسابات الأعداء، انهم باتوا الآن على مرمى حجر من البحر اللاذقي في وقت أصبحت حلب مفتوحة أمامهم، وهذا يعني الكثير بالنسبة إلى السوريين وطريقة مواجهتهم لهذه المرحلة رغم ثقلها عليهم واتساع رقعة عمليات الجيش العربي السوري.
وبكل يقين المعرفة، فإن سوريا لن تنام على ضيم خسارة معركة في شمالها، وهي اصلا أجرت انسحابا تكتيكيا من اجل العودة التي تراها القيادة ممكنة عسكريا .. إذ لا بد من الإطاحة بالانجاز المؤقت التركي وتكسير شتى ظنونه بأنه موهوم اذا كانت حساباته الجديدة قائمة على الثبات حيث وصلت ” قواته”. إذ ليس في العلم العسكري السوري ثبات لأية قوة على ارض سوريا، ولا يعني الانتظار ترك الأمور كما وصلت اليه، بل اعادة النظر بشكل المعارك لكي يكون مؤاتيا للطبيعة الجديدة التي يراد لها ان تكون مرحلة جديدة للأعمال العسكرية اللاحقة في هذا المكان أو غيره.
وللعلم، فإن سوريا كانت قد خرجت قبل ايام دفعات من اشد المقاتلين واكثرهم شراسة وتدريبا وخبرة، وبالتالي، يتم تحويل جيشها الى هذا النوع من المقاتلين، فيصبح لديه جيش متكامل الاحتراف من اصغره الى اكبره. وهذا يستدعي بالضرورة، ان تكون عملياته المقبلة في مستوى قدراته، ولسوف تشهد ساحة المعارك مرحلة مختلفة أبطالها اولئك الآلاف المؤلفة من الجيش السوري المتجدد.
حرب تحرير سوريا نزال كما يعرف السوريون، وبقاء الأعداء على ارضها محال ايضا، فلننظر الى المعارك المقبلة كيف ستدار وبأي طرق وبالزنود الماردة.

إلى الأعلى