الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / نيبال: ارتفاع حصيلة الضحايا والمتضررون أكثر من 8 ملايين نسمة
نيبال: ارتفاع حصيلة الضحايا والمتضررون أكثر من 8 ملايين نسمة

نيبال: ارتفاع حصيلة الضحايا والمتضررون أكثر من 8 ملايين نسمة

تداعيات الزلزال تتفاقم والأقاليم دون إغاثة

• تعبئة دولية لإغاثة المنكوبين
• نزوح تاريخي وهلع في كاتماندو
• نقص التجهيزات يهدد عمليات الإنقاذ
• الحكومة تعترف بعجزها أمام اتساع الكارثة

كاتماندو ـ عواصم ـ وكالات: واصلت فرق الانقاذ الدولية والمحلية جهودها للوصول الى المناطق النائية بعد الزلزال المدمر الذي ضرب النيبال واوقع اكثر من 5 الاف قتيل وتسبب بنزوح السكان من العاصمة المدمرة كاتماندو فضلا عن مناطق تعاني بسبب عدم وصول فرق الانقاذ والمساعدات إليها. وبشكل او باخر، فان الزلزال بقوة 7,8 درجات الذي ضرب السبت، طاول حياة ثمانية ملايين شخص من اصل 28 مليون نسمة كما اعلنت الامم المتحدة في تقرير. وافادت الامم المتحدة ان اكثر من 1,4 مليون شخص بحاجة الى المواد الغذائية مشيرة الى نقص في الماء والملاجئ. واعلن رئيس الوزراء النيبالي سوشيل كويرالا خلال اجتماع ازمة ان الحكومة ستحاول ان ترسل مساعدة طارئة من خيم ومياه عذبة ومواد غذائية الى القرى المعزولة في الهملايا.
لكنه اشار الى ان اجهزة الانقاذ في هذا البلد الفقير جدا تواجه “تحديا كبيرا” مع انقطاع العديد من الطرقات. واضاف رئيس الوزراء “نتلقى دعوات للمساعدة من كل جهة. لكننا غير قادرين على تنظيم اعمال الاغاثة بشكل متزامن في العديد من المناطق بسب نقص التجهيزات والاخصائيين”.
وحصيلة الزلزال المدمر، الاكثر دموية في النيبال منذ اكثر من 80 عاما، تواصل ارتفاعها.
وقالت وزارة الداخلية النيبالية ان الحصيلة بلغت حتى الان أكثر من 5 آلاف قتيلا و7953 جريحا. وقتل 73 شخصا في الهند و25 في التيبت غرب الصين بحسب وكالة انباء الصين الجديدة. لكن الحصيلة لا تزال بدون شك موقتة لأن حجم الدمار في القرى القريبة من مركز الزلزال على بعد حوالى 80 كلم شمال غرب كاتماندو، لا يزال غير معروف. وقال اوداف براساد تيميلسينا المسؤول في منطقة غوركا ان “الوضع ليس جيدا. هناك الكثير من الناس الذين دمرت منازلهم وليس لديهم مواد غذائية”.
واضاف “لم نتمكن من علاج الجرحى ونحن بحاجة ماسة الى المواد الاساسية مثل الغذاء والمياه والادوية والخيم. المسعفون يصلون لكننا بحاجة الى مساعدات”. وتسبب الزلزال ايضا بانهيارات ثلجية في الايفرست ما ادى الى مقتل 18 شخصا. وفي مستهل فصل تسلق الجبل كان هناك 800 شخص بينهم الكثير من الاجانب على هذا الجبل، اعلى قمة في العالم.
واكدت وزارة الخارجية الاميركية مقتل اثنين من رعاياها على قمة الايفرست مشيرة الى معلومات عن مصرع اميركيين اثنين اخرين.
وقالت استراليا ان احد رعاياها قتل هناك ايضا وكذلك اشارت اليابان الى مصرع احد رعاياها.
وكانت المروحيات تحلق طوال النهار من اجل انقاذ المتسلقين العالقين على المرتفعات بعدما قامت باجلاء الجرحى من المخيم على سفح القمة.
وفي موازاة ذلك، شهدت العاصمة حركة تهافت من السكان على شراء المواد الاساسية مثل الارز والزيت. وكان هناك صفوف انتظار طويلة امام محطات الوقود كما شهدت نزوحا تاريخيا لم تشهده من قبل. وكانت عدة عائلات تنتظر في حافلات من اجل الوصول الى قراها. والسكان الذين اضطروا للبقاء في العاصمة امضوا ليلتهم الثالثة في خيم. ولا تزال الارض ترتج بانتظام ولم يتمكن العديدون من النوم في الليل ولا سيما مع انهمار امطار غزيرة على المدينة.
وقال بيجاي سريشت وهو اب لثلاثة اولاد لجأ مع زوجته وامه الى حديقة “نشعر بخوف كبير وارتباك”.
وفي حي بالاجو في العاصمة رأى اب الشرطة تنتشل جثة ابنته من تحت انقاض منزله. وقال ديرام مهاد وهو يبكي “كانت كل شيء بالنسبة الي. لم ترتكب اي سوء كان يجب ان تبقى حية”.
ويتلقى المسعفون النيباليون تعزيزات من مئات العاملين الانسانيين القادمين من بلدان مثل الصين والهند والولايات المتحدة. وهناك حوالي سبعين اميركيا في طريقهم الى النيبال فيما اعلنت واشنطن تخصيص مساعدة بـ 10 ملايين دولار لعمليات المساعدة فضلا عن ثمانية ملايين دولار من جانب اليابان اعلنها وزير الخارجية فوميو كيشيدا من نيويورك.
والمستشفيات مكتظة ويعمل الاطباء على مدار الساعة لمعالجة الجرحى في ظروف صعبة فيما الجثث مكدسة في المشارح.
وتشهد النيبال نشاطا زلزاليا قويا على غرار كل منطقة الهملايا حيث تلتقي الصفيحتان التكتونيتان الهندية والاوراسية. ويحاول مئات الآلاف الفرار من كاتماندو فيما وعدت الامم المتحدة بتكثيف المساعدة الانسانية للمنكوبين. كما سرت مخاوف من انتشار امراض في صفوف عشرات الاف السكان الذين انهارت منازلهم وارغموا على البقاء في خيم نصبت في متنزهات. وقال الناطق باسم الجيش ارون نبوباني للصحافيين “من المهم الحؤول دون وقوع كارثة جديدة عبر اخذ الاحتياطات لتجنب انتشار اوبئة بين الناجين”.
وكانت عائلات تتكدس في حافلات او سيارات في محاولة للوصول الى قراها ومعاينة الاضرار.
واعلنت منظمة الامم المتحدة للطفولة يونيسف ان حوالى مليون طفل بحاجة الى مساعدة انسانية طارئة. واضافت المنظمة في بيان ان آلاف الاطفال ينامون مع عائلاتهم في العراء منذ يوم السبت واصبحت مخاطر انتشار الامراض مرتفعة. واضاف البيان ايضا ان “940 الف طفل على الاقل يعيشون في مناطق ضربها الزلزال بقوة وهم بحاجة الى مساعدة انسانية طارئة”.
واوضحت اليونيسيف انها تحضر فرقها وسترسل الى كاتماندو طائرتين محملتين بـ120 طنا من المساعدات الانسانية، بينها ادوية وخيم واغطية.
ويحضر برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة مهمة “ضخمة” في النيبال ويأمل ان يتمكن من ارسال طائرة محملة بالمؤن الغذائية في اسرع وقت ممكن.
وقالت المتحدثة باسم البرنامج اليزابيت بيرس في جنيف ان “العملية ستكون مهمة وضخمة”، مشيرة الى ان مواطني النيبال يبحثون بشكل خاص عن ملجأ ومعدات طبية وغذائية.
واضافت “نقوم بجمع مخزون المواد الغذائية المتوفرة لدينا في المنطقة”. ويجري العمل على تحميل طائرة اولى بمواد غذائية سريعة التحضير في احدى مستودعات الامم المتحدة في دبي.
ومن المحتمل “وصول الطائرة غدا” ، بحسب بيرس. وستوزع تلك الوجبات سريعا على المتضررين ومن المفترض الوصول اليهم برا في حال سمحت الطرقات بذلك او جوا.
ووصلت فرق من برنامج الاغذية العالمي، تشمل خبراء في الاتصالات، الى كاتماندو لتقدير الخسائر. ووفق بيرس، فان الامم المتحدة ستطلق نداء لجمع الاموال، فيما يعمل خبراء في صور الاقمار الاصطناعية من برنامج الاغذية العالمي على تحديد اعداد المتضررين من الزلزال.

إلى الأعلى