الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / إضراب بالداخل الفلسطيني رفضا لهدم المنازل .. وآليات الاحتلال تواصل التدمير
إضراب بالداخل الفلسطيني رفضا لهدم المنازل .. وآليات الاحتلال تواصل التدمير

إضراب بالداخل الفلسطيني رفضا لهدم المنازل .. وآليات الاحتلال تواصل التدمير

القدس المحتلة:
شهد أمس الداخل الفلسطيني المحتل بكافة مدنه وبلداته في الجليل الأعلى والمثلث والنقب إضرابًا عامًا وشاملاً، احتجاجًا على سياسة هدم منازل الفلسطينيين التى يمعن فيها الاحتلال الاسرائيلي، فيما واصلت جرافات الاحتلال تدمير ممتلكات الفلسطينيين بالضفة.
ويأتي الإضراب استجابة لقرار لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، والتي قررت تنفيذ عدة فعاليات احتجاجية ضد سياسة هدم المنازل المتصاعدة وتيرتها. وقال عضو لجنة المتابعة العليا محمد زيدان إن الإضراب الشامل دخل حيّز التنفيذ منذ ساعات صباح الامس، والتزم به كافة الفلسطينيين والعرب في جميع بلدات الداخل. واعتبر أن هذا الالتزام يعكس التحام والتفاف الجماهير الفلسطينية تجاه قضاياها، وتأييدًا للقرارات التي اتخذتها اللجنة، لمواجهة الهدم. وأضاف “سنسيّر تظاهرة قطرية لاحقا نحو قلب تل أبيب، وهذه خطوة احتجاجية أولى منذ سنوات طويلة في هذا البعد”. وشدد على أن الجماهير ستتجمع وتحتشد للانطلاق نحو “تل أبيب” من كافة مناطق الجليل والمثلث والنقب، متوقعًا أن تكون المشاركة بعشرات الآلاف في هذه التظاهرة. وأكد أن التظاهرة ستحمل عدة رسائل للمؤسسة الإسرائيلية وعلى رأسها الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، وأبرز هذه الرسائل أن الجماهير في الداخل لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه هدم المنازل والتضييق عليها. كما اعتبر أن التظاهرة ستكون رسالة أخرى بأن الجماهير الفلسطينية قادرة على الدفاع عن حقوقها، ولن يحدها حدود أو مناطق في ذلك، وأن على رئيس الحكومة أن يعي تمامًا معنى أن يحتشد فلسطينيو الـ48 في قلب “تل أبيب”. وتوقع أن يصل عدد المشاركين في المسيرة إلى 10 آلاف مشارك، مع الأخذ بعين الاعتبار العقبات والموانع التي ستضعها شرطة الاحتلال لمحاولة منع وصول الجماهير إلى “تل أبيب”. كما قال “إن الحكومات الإسرائيلية تقود سياسة عنصرية واحد تجاه الجماهير الفلسطينية، فهي تحاصرنا من ناحية، ومن ثم تهدم المنازل بحجج واهية وبذريعة الهدم غير المرخص، هذا بالإضافة لمنع توسيع البلدات الفلسطينية، وإصدار القوانين العنصرية تجاههنا”. وقامت السلطات الاسرائيلية مؤخرا بهدم العديد من المنازل العربية واخلت العشرات تمهيدا لهدمها، بينما اكدت منظمات حقوقية تعنى بالدفاع عن حقوق الاقلية العربية بأن هناك عشرات الاف المنازل المهددة بالهدم. وعرب اسرائيل يتحدرون من 160 الف فلسطيني بقوا في اراضيهم بعد قيام دولة اسرائيل عام 1948. ويشكلون 20% من السكان ويعانون من التمييز ضدهم خاصة في مجالي الوظائف والاسكان. وبينما تقول اسرائيل ان هناك “نقصا عاما” في الاسكان بشكل عام، الا ان المنظمات الحقوقية العربية تؤكد وجود سياسة منظمة تستهدف البلدات العربية. وقال مركز عدالة ان ما يحدث هو ” نتيجة مباشرة لسياسات موجهة منهجية ومتواصلة تمارسها الحكومات الإسرائيلية بحق المواطنين العرب على اصعدة كثيرة”. تجدر الإشارة إلى أن هذا الإضراب جاء بعد تصعيد خطير في هدم الاحتلال لعدة منازل في عدة بلدات وقرى، خلال الأسابيع الماضية، أبرزها بلدة دهمش وكافة قرى النقب، واللد والرملة، بالإضافة إلى مخطط لإزالة بلدات بأكملها من بينها بلدة المنصورة في عرعرة، وأكثر من 18 منزلاً في دهمش. من جانبه، قال نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ كمال الخطيب “إن يوم الإضراب من أجل الأرض والمسكن، الذي تشهده كافة البلدات الفلسطينية في الداخل، يرسل عدة رسائل قوية للمؤسسة الإسرائيلية، أن النكبة لن تكرر “. وأضاف الخطيب في تصريح له “أن الإضراب يأتي في ظل تصعيد غير مسبوق للحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي بدت ملامحها واضحة ومنذ اليوم الأول لإعلان الانتخابات، وستتضح أكثر مع إعلان تشكيلها”. ونوه الخطيب إلى أن اليوم الأول الذي أعقب إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية بتاريخ الـ18 من مارس المنصرم، شهد هدما لعشرات المنازل في النقب، واستمر هذا في كفر كنا ودهمش واللد والرملة. واستطرد الخطيب “ولذلك كانت الدعوة للإضراب الشامل، وهو إضراب ناجح ومميز، خاصة وأن كافة الجماهير التزمت به تمامًا، والأهم أنه سيُتوج بتظاهرة قطرية في قلب تل أبيب”. واعتبر الخطيب أن تظاهر فلسطينيو الـ48 في “تل أبيب” اليوم رسالة يجب أن تدركها المؤسسة الإسرائيلية، وهي أن الوسط الفلسطيني لم يعد يحتمل الاعتداء على أرضه ومسكنه. وأضاف “التظاهرة اليوم رسالة من فلسطينيي الداخل بأن مساكنهم خط أحمر، ونحن في ذكرى النكبة، التي نعيش ألمها منذ 67 عاما، وهو ألم تهجير ما يقرب من مليون فلسطيني، وهدم مئات المنازل”. وتابع “على المؤسسة الإسرائيلية أن تعي أنه لن تكون نكبة ثانية، ولن يتكرر هدم المنازل لا الفردي ولا الجماعي، ولا هدم القرى، وأننا سنعيش كرماء على أرضنا أو تحتضننا في بطنها كرماء”. ورأى الخطيب أن “الحكومة الإسرائيلية القادمة التي ستشكل، ستكون عدوانية متطرفة وهجومية على كل ما هو عربي فلسطيني”. “ولكن في المقابل لن تجد هذه الحكومة منا رفع الرايات البيضاء أو الاستسلام والخنوع تجاه هذه العدوان”. وعن مدى تأثير التغيرات الحاصلة على الساحة الفلسطينية في الداخل والحراك الجماهيري تجاه قضاياه، قال الخطيب: “المؤسسة الإسرائيلية تعي تمامًا أنه ومنذ عام الـ67 وحتى الأن طرأت تغيرات كثيرة، وأدركت أن اللجوء وعيشة الخيام لم يعد خيارًا للشعب الفلسطيني”. وأضاف “الجماهير الفلسطينية أمام خيار الصمود ومواجهة محاولة اجتثاثها من أرضها، ونحن لا ندعو إلى صدام أو مواجهة، وإنما ما نطالب به هو أن تكف اسرائيل شرها عنا، وتوقف تمرير مخططاتها اللئيمة على منازلنا وأراضينا”. وشدد بالقول “نحن لم نقتلهم في يوم الأرض ولا في هبة القدس والأقصى، فهم الذين أسالوا دماءنا، ولكننا سندافع عن أرضنا ومقدساتنا بكل ما أوتينا”.
هذا وواصلت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، تدمير منازل الفلسطينيا، حيث دمرت واحدا، في بلدة النبي صالح غربي رام الله بالضفة الغربية، بحجة البناء بدون ترخيص، بحسب بيان للجان المقاومة الشعبية الفلسطينية. وأفاد البيان الذي وصل (الوطن) أن الجيش هدم المنزل المشيد ما قبل عام 1967، بعد أن أخطر أصحاب المنزل بالهدم منذ عدة سنوات بالإضافة إلى إخطار 13 منزلاً آخر في البلدة. وتخلل عملية الهدم إطلاق الجيش الإسرائيلي أعيرة نارية، وقنابل غاز مسيل للدموع تجاه المواطنين الفلسطينيين الذين تجمهروا في المكان، وفق البيان الذي لم يذكر وقوع إصابات حتى اعداد الخبر. وأفاد شاهد عيان فلسطيني، بأن قوات الاحتلال هدمت منزلا يعود للمواطن الفلسطيني محمد محمود التميمي، الذي يحمل الجنسية الأميركية، وغير مقيم في القرية. يشار إلى أن المنزل تم تشييده قبل عام 1967. وأشار إلى أن هذه السياسات المتراكمة والحصار والخنق من الممكن أن يؤدي إلى انفجار وسط الجماهير الفلسطينية في الداخل، ومن أجل ذلك على الحكومة الإسرائيلية وقف كافة مخططاتها المكشوفة.

إلى الأعلى