الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الجولان يصنع لونه

باختصار .. الجولان يصنع لونه

زهير ماجد

ما من أرض تزأر كمثل الجولان .. إنها نداءات من أعماقه تقول بالحنين الى أمه سوريا، الى خليته الأولى التي تكونت وصارت عربية، الى حلاوة مياهه التي تهدر من نبع كرامة أبناء المنطقة ومن عنفوانهم.
ليس كمثل الجولان من يصدر تلك الأصوات قبل هذا الوقت الذي دفع فيه اربعة من أبنائه الأحرار لركوب المركب الخشن .. فقبل تلك القافلة من الشهداء ثمة بطولات وثمة أبطال، ثمة سجناء لأنهم قاوموا في ارض المقاومة تلك.
لم نفاجأ عن الإعلان عن العملية، فنحن على علم ان تلك البقعة الغالية من ارض الشام والتي تقع في وسط سوريا وليس على اطرافها كما كان يردد المناضل حافظ الأسد، لن تبقى اسيرة ظروف، كما لن تبقى مدرجة على لائحة المناطق المحتلة .. فهاهم ثوار الجولان يقدمون شهادة على حراك أينعت ظروفه ولاحت، ولا بد بالتالي ان يكون وراء هذا الحراك ماهو كامن في كل بيت جولاني، وفي كل قرية وسهل وجبل.
قالها الرئيس حافظ الأسد طيب الله ثراه ان الجولان ستتحول كارثة على اسرائيل، لكن الاسرائيلي لن يفهم المغزى العميق، ظن ان القوة وحدها تظل مسيطرة وقادرة على الوقوف بوجه الزلزال الشعبي عندما يحين الوقت الذي جاء بالتقسيط منذ زمن اغتصابه، لكنه الآن على قابلية الانفجار الشامل الذي احتدم ولن يعود عن غاياته.
اربعة شهداء من ثراه الطيب، بهذا العدد البسيط تبدأ الطليعة مشوارها الطويل، ثلة من المجاهدين تكفي لتفجير واقع، شرارة تشعل حقلا. هكذا بدأت كل الثورات الحقيقية، وبهذه الطريقة ترسم الثورات وتتعمم. اعلنها حزب الله، وهاهو يقدم القافلة التي تستعد مئات القوافل مثلها الى المضي في ركابها.
تعلمنا الثورات انه ان سقط مارد سينهض ألف مارد، ولو قطعوا ساعدا سيعلو ألف ساعد .. وان ارضا كالجولان لا بد ان تصنع لونها، ففي تربتها ترانيم الانبعاث الثوري، وفي خلاياها حرارة الايمان بأن ما تقدم ليس سوى عينة لنداء اننا قادمون.
لاشك ان الاسرائيلي باشر التذمر من صورة المشهد الجديد وبدأ يعد العدة وينظم استخباراته عله يكتشف ماهو اجدد مما امسك به. يتعلم الثوار ايضا كيف يراجعون حسابات التخفي والاقتدار هو التمكن من النمو خارج العيون البصاصة والآذان النابتة في الجدران وفي كل مكان .. فتلك هي طريقة حزب الله التي اوصلته الى ان يكون اكثر حزب مليء بالأسرار التي تظل سرا.
شهداء الطليعة في الجولان يفتحون باب الرجاء اذن لقوافل سوف تعبر الى حيث يجب ان تكون دائما، وكل الجولان جاهز لأن يكسر الصبر الطويل الذي عاناه وان كان تاريخه منذ احتلاله ثورات دائمة لم تهدأ، وعصيان وراء عصيان، ودم جاهز ليكون مددا، وعيون ساهرة ترقب فعلا منتظرا.
سوف يرى الاسرائيلي كيف ان غارته قد حققت اهدافها بتحويل ارض الجولان برمتها الى ثورة شاملة، فبدلا من اربعة هنالك الآلاف، تلك هي اليقظة التي تنمو في رحم يعيش مخاضه منذ زمن وقد حان وقت الولادة، انه موسمه، والارض العطشى لن تبخل بشهدائها، كل شيء في الجولان شبيه بأرضها التي تصنع لونها.

إلى الأعلى