الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. خلفية انكشاف … تعثر المشاريع في ظفار

العين الثالثة .. خلفية انكشاف … تعثر المشاريع في ظفار

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

قد نتجاوز قريبا (4) سنوات على تعثر مشروع الجسور وازدواجية شارع الرباط في ولاية صلالة، ولا يبدو في الأفق مدى زمني لإنجازه، وقد اصبحت الأزمة المرورية عليه تشكل قلقا مرتفعا، فكيف بالوضع في فصل الخريف المقبل؟ ولو لجأنا الى القياس عليه، فالتساؤل نفسه، ينبغي أن يطرح على عدة مشاريع تنموية، كمشروع ازدواجية طريق طاقة مرباط رغم الاعلان عن حل اشكاليته، وكذلك طريق نزوى ثمريت، والكيلومترات القليلة بين دوار عوقد وميناء صلالة، لكننا سنأخذ شارع الرباط ،، أنموذجا ،، فهذا الشارع لو استمر العمل في ازدواجيته فقط اي دون الجسور على ما هو عليه ، فسيأتي خريف 2015 ، وهو يراوح مكانه، وفي هذا المقال ندق ناقوس القلق، ونرفع تخوفاتنا الكبيرة من استمرار الازمة المرورية الخانقة على شارع الرباط للخريف المقبل الذي لم يبق عليه سوى شهرين أو أكثر بقليل، صحيح أن الاشغال فيه يومية، لكنها تسير ببطء شديد من حيث الازدواجية، بينما الجسور مؤجلة حتى تحل قضية التعويضات، وقد كانت الحركة المرورية عليه في خريف 2014 الماضي خانقة جدا، ومقلقة جدا، فثلاثة كيلومترات كانت تقطع في أكثر من ساعة مما شكل ذلك استياء السياح والزائرين والمواطنين والمقيمين جميعهم، وقد نجم عنه تأخر في العديد من رحلات السفر وكذلك اشكاليات كبيرة للمرضى لتعذر وصولهم الى المستشفى، هذا الوضع كان رغم وجود حارتين في كل اتجاه، فكيف الان باتجاه واحدة فقط ؟ فالشركة قد اغلقت حارة من كل اتجاه في العديد من أجزائه، حيث يجري العمل الان على ازالة طبقة الاسفلت الحالية وتنفيذ طبقة جديدة مع إضافة حارة ثالثة، الاشكال هنا يكمن في ايقاع العمل نفسه، فهو لا يسير بالسرعة التي تجعلنا نرى افقا يجعلنا نترقب التخفيف السريع لحدة الازدحام المروري، والاسباب؟ نجدها في تصريحات سابقة لسعادة الشيخ سعيد بن علي بن نفل المسهلي المستشار بمكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار.. تحدث فيها عن الاسباب التي تقف وراء تأخر بعض المشارع في ظفار، وبالذات الطرق والجسور المثيرة للجدل، وقد كانت تصريحات شفافة، عكست لنا تحولا لافتا في خطابات الجهات المسؤولة، وهى فعلا غير مسبوقة شكلا ومضمونا، لأنها وضعت الكثير من النقاط فوق الحروف المبهمة، وانطقتها بل استنطقتها بصوت مرتفع، وتجعل من عمليات الإصلاح والتصحيح والتطوير ضرورة وطنية واقليمية إذا كنا ندرك أهمية تطوير المكان في ظرفيته الزمنية الراهنة، وإذا كنا ندرك تأثير البعد الاجتماعي الضاغط على المكان وجمود وبطء تطوره، وقد خرجنا من تحليل تصريحاته بنتيجة واحدة فقط، وهى التي ينبغي أن تنصرف حولها كل القراءات الموضوعية بعيدا عن تلك التي تغرق في قراءات عاطفية لسوء الفهم أو لحساسية الانكشافات أو لتسمية الأشياء بمسمياتها، والنتيجة، هى اهمية وجود أجهزة متخصصة للتخطيط الاقليمي للمحافظات، وان يختار لها الاشخاص بمؤهلاتهم لا بخلفياتهم ،، اللوبية أو المحسوبية ،، فعملية نقل مهام تطوير وتخطيط المحافظات من المركزية، ممثلة سابقا في اللجنة الوطنية لتخطيط المدن ،،المنحلة،، وحاليا ،الى المجلس الأعلى للتخطيط، الى اللامركزية ممثلة في البلديات ، كان ينبغي أن يتزامن معها تأهيل البلديات لمهام ومسئوليات جسام لم تعهدها طوال كل عقود النهضة الماضية، بل كيف ستتمكن البلديات بأجهزتها الخدمية والادارية والفنية المحدودة، أن تتولى مسئولية تنموية بحجم الجسور والانفاق مثلا، وما يصاحبها من اشكاليات اجتماعية معقدة، وهذه مهام تتطلب كوادر فنية وفكرية وإدارية عالية المستوى والمهنية، فهل نقلت اليها الحكومة الفنيين المركزيين الذين كانوا يطورون ويخططون للتنمية في بلادنا عندما تخلى المركز عن مهمة تطوير وتخطيط التنمية الاقليمية؟ أو هل تم تزويد البلديات بمثل تلك الكفاءات الفنية قبل أن تحمل البلديات مسئولية التنمية الاقليمية ؟ تذهب تصريحات بن نفل شكلا ومضمونا الى هذه النتيجة الجوهرية، وكل استدلالاته ببلدية ظفار ما هى الا من أجل عدم تحميلها تبعات تأخير المشاريع من جهة والدعوة الى تطوير جهازها الفني بكفاءات ولو من الخارج لكي تتمكن من تأدية دورها التنموي الجديد من جهة ثانية، وما لم تقدم الحكومة على ذلك، فالنتيجة واضحة، وهى ممثلة الآن في التأخر الطويل لمشاريع الطرق والجسور، وهناك بعد ثالث من استدلالات بن نفل وانكشافاته، وهى توضيح الحقائق للرأي العام بعد أن كانت اغلب الآراء تحمل المقاول المسئولية في التأخير، وقد انصف المقاول بفصيح العبارة الدالة الناطقة ، وذلك عندما تحدث عن تأخر تسليم المقاول للدفعات المالية، موضحا ،،أن المقاول كان يعمل لفترات طويلة من نفقته الخاصة،، وهذا لا ينفي إشكالية وجود أزمة في قطاع المقاولات في ظفار من حيث عدم أهلية كل الشركات لكي تكون في مستوى الاستحقاقات التنموية الراهنة، كما كشف كذلك عن تعقيدات أخرى مصاحبة لهذا التأخير كمسالة التعويضات .. التي قال عنها بن نفل أنها تخص منشآت سكنية وصناعية حكومية وأهلية، مما شكلت سببا أخر من وجهة نظره في تأخر المشروع، لكن هل تتطلب عملية حسم هذه المسألة اربع سنوات؟ فمشروع الجسور والطرقات عمرها الزمني تلك المدة الزمنية الطويلة، والقضية الكبيرة الان، أنه لا يبدو في الافق أن كل المشروع سوف ينتهي العمل فيه خلال خريف أو خريفين وربما ثلاثة، وقد أدلى بن نفل بتلك التصريحات بصفته رئيسا للجنة المشاريع المتعثرة التي شكلها معالي السيد وزير الدولة ومحافظ ظفار، وكشفه عن خروج المشروع من اللجنة المركزية بتلك السلبيات الكبيرة يفتح لنا كذلك قضية أخرى، وهى قصور المركزية في استيعاب تحديات التنمية الاقليمية، نلمس هذه الاشكالية في قول بن نفل الآتي ،، حين تم تسليم المشاريع الخاصة بالجسور اتضح أن الكثير من المعلومات والبيانات فيها أخطاء ونواقص ،، إذن ، كيف يعتمد هذا المشروع اصلا؟ وهل ينبغي مساءلة ومحاسبة ،، المركزية ،، على تلك الاخطاء حتى لو كانوا خارج السلطة ؟
نستقرئ من عموم تصريحات بن نفل ، ضرورة تفعيل التوجه اللامركزي للتطوير والتخطيط الاقليمي ـ النموذج هنا محافظة ظفار ـ لكي يكون مؤهلا لمواجهة التحديات التنموية للمحافظات في الوقت الذي نستقرئ من تحول الدولة من المركزية الى اللامركزية بانه بمثابة ادراك واستدراك سياسي رفيع لتقليص الفجوة بين المحافظات بغية تحقيق تنمية متوازنة، لكننا لم نهيئ المحافظات لهذا التحول المهم جدا، بدليل تعثر المشاريع في محافظة ظفار ، لكن ، التعثر لم يكن حصريا على المشاريع التي اوكلت الى بلدية ظفار، وإنما يشمل كذلك مشاريع تديرها عدة جهات حكومية كوزارة النقل والاتصالات .. فهل يجري عليها الشأن ما يجري على بلدية ظفار ؟ لو استرسلنا في هذه القضية سوف نجد هناك مجموعة اشكاليات مركزية معرقلة ، لكننا لو فكرنا في توجه الدولة اللامركزي – وهو الاساس الذي ينبغي أن نبني عليه – فإن حل اشكاليات التعثر والتخبط في المخططات يحتم إقامة جهاز تخطيطي متخصص وعالي الكفاءات في كل محافظة من المحافظات، يحدد أولوياتها ويرسم مستقبلها في ضوء التوجهات العامة للدولة وخططها الاستراتيجية، ويتابع تنفيذ مشاريعها اولا بأول ـ ويكون الجهاز مستقلا وتابعا لقمة السلطة المحلية في كل محافظة .. لكن (نكرر) يختار اطره وكفاءاته من خلال الخبرات والمؤهلات فقط، وإلا ، فإن الفشل محكوم عليه مسبقا.

إلى الأعلى