الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. حلم تلمودي يتمدد

رأي الوطن .. حلم تلمودي يتمدد

على وقع التجاوزات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على حقوق الشعب الفلسطيني في ما يعرف داخل الخط الأخضر أو أراضي 1948، أعلنت البلدات العربية أمس إضرابًا شاملًا احتجاجًا على إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على سرقة الأملاك العربية ومصادرتها بحجة عدم الترخيص.
ويبدو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يستجر ذكريات الماضي أيام النكبة واغتصاب أرض فلسطين، حين أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي المدجج بآلة الحرب الغاشمة والمدعم من قوى الاستعمار الغربي على إيقاع المذابح بحق الشعب الفلسطيني، وعمليات التهجير العنصري لمن سلم منهم، في أعنف وأقذر حروب تطهير تمارس بحق شعب. والفارق بين اليوم والأمس هو أن آلة الاستيطان والاحتلال والقتل والإرهاب ومطابخ التآمر والعدوان تفعل فعلها اليوم في الأرض الفلسطينية والعربية، وتغرز رماح إرهابها في الجسد الفلسطيني والعربي وقد استكانت الأرض العربية وتمالأت أنظمة مع الاحتلال الإسرائيلي وتماهت معه وسايرت مخططاته ونفذت وتنفذ مراحلها، وتلاءمت أقوام تاركة التمييز ـ الذي كان ـ بين ما هو حق وباطل، فانغمست في الباطل بفعل فاعل، وبغياب عقل ووعي وإدراك، وتبلدت الضمائر وتسممت الأجساد والأفهام بجرعات التسميم والتغييب التي تكفل بها الإعلام المشبوه. ولهذا وتحت إسار هذا، بلغت الاعتداءات وعمليات النهب والسرقة والاغتيال الإسرائيلية حدًّا بالغ الخطورة يهدد الوجود العربي والفلسطيني، ليس داخل ما يعرف بالخط الأخضر فحسب، وإنما كامل أرض فلسطين وحتى الشتات، حيث هناك ـ وحسب لجنة المتابعة العربية العليا التي تعد أعلى هيئة تمثل العرب في أراضي 48 ـ “أكثر من خمسين ألف بيت عربي مهدد بالهدم”، ما يعني أن عرب 48 أو العرب الإسرائيليين يواجهون “عملية تطهير عرقي منهجي للوجود العربي الفلسطيني في (إسرائيل)”، فقد “بات من الواضح أن المؤسسة الإسرائيلية بكل أذرعها وفي مقدمتها الحكومة الفاشية الراهنة أعلنت حرب الهدم على البيوت العربية من خلال تصعيد وتسارع منهجي ومكثف مؤخرًا في سياسة هدم البيوت العربية بحجة ما يسمى زورًا البناء غير المرخص”.
اليوم ربما يجد المحتل الإسرائيلي نفسه في أريحية تامة تسمح له باستحضار عملية التطهير الأولى التي يصل عمرها أكثر من ستة عقود، وتتزامن هذه الأيام مع ما يسميه بـ”يوم الاستقلال”، حيث بلغ به أمر عملية الاستيلاء والتطهير السطو على التراث الشعبي العربي والفلسطيني، ليقدم أكلة “الشكشوكة” الفلسطينية هدية بمناسبة “الاستقلال/الاحتلال واغتصاب فلسطين” إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وعلى أنها أكلة إسرائيلية، وهو ما قد يجعله ينتهي إلى استنتاجات مهمة، أهمها وأولها أن الحلم التلمودي بما يسمى “يهودية الدولة” يسير وفق ما هو مخطط له، وأن العقم سيظل ملازمًا، بل الحالة المَرَضية للمفاوضات إذا ما استؤنفت، حتى استئنافها سيكون كالسابق ملهاةً لمواصلة تغيير الوقائع على الأرض، وأن الاتجاهات المتسيدة المشهد العربي ستواصل العبث بمكونات المنطقة وتأجيج نار الفتن الطائفية والحروب، بما يعطي قوة دفع أكبر لآلة الاستيطان الاستعماري والتهويد والتطهير، ويعطي بالنهاية حصادًا وفيرًا. ‏‏
إن المنطقة تشهد عبثًا مركَّبًا موغلًا في ضرب عوامل الاستقرار والسلم؛ خرابه يمتد من المحيط إلى الخليج، وحصاده ينفرد به كيان الاحتلال الإسرائيلي، ما يستدعي إلى إجراء مراجعات سريعة لآليات العمل العربي والعودة عن الاصطفافات الشاذة، وتكثيف الجهود من جانب أصحاب هذه القضية ـ ونعني بهم العرب قبل الفلسطينيين ـ حتى لا يأتي يوم قد يقلب فيه الجميع أكفهم على ما فرطوا في حقوقهم.

إلى الأعلى