الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي قيادات الطاقة

قضية ورأي قيادات الطاقة

استضافت البحرين مؤخرا المؤتمر الخليجي الثالث للقيادة بعنوان “إعداد قادة الطاقة” بمشاركة ودعم مؤسسات اقليمية وخليجية وحضور نخبة من الخبراء والمتحدثين في مجال الطاقة والقيادة، وبتنظيم من الهيئة الوطنية للنفط والغاز. وضم المؤتمر القياديين العاملين في قطاع الطاقة بدول مجلس التعاون الخليجي، وذلك من أجل تحديد الاحتياجات المستقبلية من العناصر البشرية لقيادة هذا القطاع، وتضافر الجهود لخلق جيل جديد من القادة القادرين على إدارة هذا القطاع المتخصص في دول مجلس التعاون.
وابتداء يمكن القول إن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالطاقة، إذ يبدو بأن قطاع الطاقة في هذه الدول يدخل مرحلة دقيقة. فالنمو الاقتصادي القوي الذي شهدته تلك الدول خلال العقد الماضي رفع الطلب بنسبة 10 في المائة في السنة بالنسبة إلى الكهرباء و 8 في المائة في السنة بالنسبة إلى تحلية المياه. وإذا ما قابلنا ذلك بتوقعات تراجع حجم الاستثمارات نتيجة تراجع الايرادات النفطية خلال السنوات القادمة، نجد بأن مخزون الطاقة قد قل بشكل ملحوظ في الخليج وهذا ما يضع مسألة نقص الطاقة ضمن أولويات دول المجلس.
إن هذه التحديات تحديدا هي ما تفرض بصورة متزايدة أهمية العنصر البشري في تحسين كفاءة إدارة وتشغيل قطاع الطاقة من خلال الموارد البشرية الوطنية، خاصة إن نسب تشغيل هذه القطاع للكوادر الوطنية ظل محدود على مدى العقود الماضية.
يضاف إلى ذلك أن قطاع النفط والغاز العالمي يشهد تعقيداً متزايداً اليوم ويواجه تحديات عديدة مشتركة ومن أبرزها نقص القيادات والكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على تولي زمام قيادة القطاع في المستقبل .
أن إعداد الجيل القادم من قادة القطاع يحتاج إلى المزيد من الاستثمارات في مجال تنمية رأس المال البشري، كما إن المفتاح الرئيسي لردم هوة الخبرات الحالية في قطاع الطاقة يتمثل في تحقيق تعاون وتنسيق اكبر بين الحكومات والقطاع الخاص في تأسيس وتطوير المعاهد ومراكز التدريب التي ترعى أفضل المواهب القيادية ممن لديهم شغف بمجال العلوم، ومن ثم توجيههم والإشراف عليهم ودعمهم لتنمية مهاراتهم في المجالات التي تحظى باهتمامهم.
كما إن بناء الجيل القادم من الكوادر البشرية العالمية المستوى لقيادة قطاع الطاقة، يتطلب المزيد من التعاون وأكثر من أي وقت مضى بين كافة أصحاب المصلحة، وذلك لضمان نقل المعرفة بالشكل الكافي وتوفير القنوات المناسبة للكوادر المتدربة للاستفادة من الخبرات الدولية في قطاع الهيدروكربونات .
كما يشكل التحدي المتمثل في إيجاد وإعداد أفضل الكوادر البشرية النسائية لسد النقص الموجود في القطاع أحد التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع الطاقة ويجب العمل على توفير البرامج المكرسة لمعالجة هذا التحدي، حيث تشير الاحصائيات إلى أن نسبة النساء العاملات في قطاع الطاقة في الشرق الأوسط لا تتعدّى 3 بالمائة، في وقت تظل المفارقة فيه أن أغلبية الطلاب الجدد المسجلين في التخصصات الهندسية بجامعات دول الخليج من الإناث، إلا أن الوضع يختلف في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تبين أن 46 بالمائة من كافة الوظائف الجديدة في صناعة النفط خلال العام 2013 قد تمّ شغلها من قبل النساء، وهي أعلى نسبة يتم تحقيقها منذ العام 1991.

حسن العالي

إلى الأعلى