الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / اقتصاديون ومراقبون يؤكدون على ضرورة تنظيم قطاع التعدين وتعزيز العائد الاقتصادي في الناتج المحلي
اقتصاديون ومراقبون يؤكدون على ضرورة تنظيم قطاع التعدين وتعزيز العائد الاقتصادي في الناتج المحلي

اقتصاديون ومراقبون يؤكدون على ضرورة تنظيم قطاع التعدين وتعزيز العائد الاقتصادي في الناتج المحلي

“الدولة” يناقش “قانون التعدين” الثلاثاء والأربعاء القادمين
ـ مجلس الشورى يطالب برفع نسبة الإتاوة (الضريبة) لـ10 بالمائة وأن تكون النسبة الحكومية في المحاجر والكسارات 51 بالمائة والباقي أهلية
ـ قطاع التعدين في السلطنة بحاجة للتنظيم وذلك لعدة أسباب منها استغلال القطاع من قبل عدد من المستثمرين بشكل غير صحيح

كتب ـ سامح أمين:
يناقش مجلس الدولة يومي الثلاثاء والاربعاء القادمين قانون التعدين الجديد والذي تم رفعه من مجلس الشورى حيث ستستعرض اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة أهم المواد الجديدة على القانون الذي يهدف لوضع آليات وسياسات جديدة تنظم القطاع وبما يوجد بيئة استثمارية محفزة ومشجعة مستفيدة من الفرص العديدة التي يتيحها القطاع. وستقف اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة على العديد من مواد القانون الجديدة وحلحلتها بما يخدم القطاع ويرتقي بدوره في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة في ظل الوضع الذي يعاني منه القطاع نتيجة عدم وجود قانون بمقدوره أن يرتقي بالقطاع ويعزز من مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بدل النسبة الضعيفة التي لم تتجاوز 1% بالمائة هذا غير التصاريح والتراخيص التي بقيت متداولة للبيع في السوق السوداء والنسبة الأكبر لم يتم تشغيلها.
ترقب وانتظار
ويترقب الجميع من مستثمرين واقتصاديين ان يكون القانون الجديد فاتحة لاستثمارات جديدة بمقدورها تحقيق نتائج وعوائد اقتصادية واجتماعية في ظل الفاقد المادي الكبير الذي يعاني منه القطاع منذ سنوات وايجاد الحلول لمئات التراخيص التي لم يتم تشغيلها. وأكد عدد من المهتمين بقطاع التعدين في استطلاع سابق اجراه (الوطن الاقتصادي) أهمية القطاع والذي يعد من القطاعات الواعدة لتحقيق التنمية الاقتصادية حيث تسعى الحكومة لإيلاء عناية كبيرة لهذا القطاع على نحو أمثل حيث جاء انشاء الهيئة العامة للتعدين ليؤكد ايمان الحكومة بهذا القطاع والتطلعات الكبيرة بتحويله رافدا اساسيا من روافد موارد الاقتصاد لتنمية مصادر الدخل.
وأوضحوا أن السلطنة تمتلك تنوعا اقتصاديا وفيرا في هذا القطاع حيث تتوفر لديها عدد من الموارد بينها الكروم، الدولومايت، الزنك، الحجر الجيري، الجبس، السليكا، النحاس، الذهب، الكوبالت، والحديد، مطالبين بضرورة زيادة الاستثمار في القطاع من ناحية الاستكشافات والتنقيب حتى يتم استغلال هذا القطاع الاستغلال الأمثل.
وقال سعادة الشيخ ناصر بن خميس الخميسي عضو مجلس الشورى وعضو لجنة الكسارات بالمجلس إنه نظرا لأهمية قطاع التعدين قام المجلس بدراسة متكاملة ومسح ميداني لكافة المحاجر والكسارات، وتبين من خلال دراسته المستفيضة بأن هناك ثروة كبيرة ولكن يتم الاستحواذ عليها من قبل بعض الأشخاص بالقطاع الخاص. وأضاف سعادته أن المجلس طالب من خلال الدراسة برفع نسبة الإتاوة (الضريبة) التي يتم تحصيلها من الشركات المستفيدة من هذه الكسارات والتي تقدر بنسبة 5 بالمائة لتكون 10 بالمائة الا ان النسبة هذه لم يتم تغييرها حتى الآن، كما طالب المجلس بأن تكون النسبة الحكومية في هذه المحاجر والكسارات 51 بالمائة بينما 49% تكون أهلية.
استراتجية واضحة
وأشار إلى أن التوصيات الصادرة من المجلس بهذا الخصوص تمثلت في وضع استراتيجية واضحة ومحددة في التعامل مع قطاع التعدين، ونقل التبعية الإدارية لقطاع التعدين من وزارة التجارة والصناعة إلى وزارة النفط والغاز، وإنشاء شركة قابضة مملوكة للحكومة، ومراجعة وتحديث قانون التعدين.
وأكد على ضرورة الاستثمار في هذا القطاع مع عدم إغفال شراكة المجتمع المدني في إعداد القانون، وأكد في هذا المجال على الخصوصية العمانية والتي تكون حاضرة في كافة المجالات، مما يوجب مشاركة المجتمع في صياغة القوانين كل حسب منطقته.
تنوع اقتصادي
وقال محمد بن سالم المعشني نائب رئيس لجنة المعادن والكسارات بغرفة تجارة وصناعة عمان إن قطاع المعادن يعد من القطاعات التي تساهم في تحقيق التنوع الاقتصادي، فالسلطنة تقوم بإنتاج العديد من الخامات المعدنية الفلزية كالنحاس والكروم وخام الحديد والمنجنيز، والخامات اللافلزية (الصناعية) كالرخام والحجر الجيري والجبس والسليكا والدلوميت والجابرو وغيرها.
وأوضح ان قطاع التعدين في السلطنة على الرغم من أهميته إلا أنه بحاجة إلى شيء من التنظيم وذلك لعدة اسباب منها استغلال القطاع من قبل عدد من المستثمرين بشكل غير صحيح، اضافة إلى الحاجة للدعم الحكومي وكذلك عدم توفر البنية الخاصة بالتعدين مثل الموانئ، مطالبا بضرورة زيادة الاستثمار في القطاع من ناحية الاستكشافات والتنقيب حتى يتم استغلال هذا القطاع الاستغلال الأمثل، كما طالب بأن تكون هناك دراسة لإنشاء معهد خاص بالجيولوجيا كي يحتضن الشباب ويتم تدريبه وتوجيه مخرجاته إلى قطاع التعدين.
بدوره أوضح سعادة توفيق اللواتي عضو مجلس الشورى انه لكي تكون مساهمة قطاع المعادن في الناتج المحلي الإجمالي كبيرة فمن الضروري فصل قطاع المعادن عن الكسارات على ان يتم معاملة كل منتج من هذا القطاع بصفة مستقلة عن الآخر والتركيز على جانب المعادن والمواد الكيماوية الموجودة مثل الكروم والحديد كمواد يتم تصنيعها وتحقيق القيمة المضافة، إضافة إلى حظر تصدير المواد الاولية الخام وتشجيع الاستثمار داخل السلطنة لتحقيق القيمة المضافة.
وطالب بأن يتم التعامل مع قطاع المعادن بقانون الامتياز كما هو معمول به في قطاع النفط والغاز خاصة مع المعادن والأحجار الثمينة (والاقتصار على) اما قطاع الكسارات فقط لإنتاج الكنكري لمواد البناء فيبقى الوضع كما هو عليه مع إلزام الشركات العاملة بالتحول لشركات أهلية ومنح الأفضلية لأبناء المنطقة، مشيرا إلى ضرورة عقد لقاءات ومشاورات مع العاملين في قطاع التعدين لأخذ آرائهم عند اعداد القانون الجديد على ان يراعي القانون المصلحة العليا للسلطنة والحفاظ على هذه الثروة الوطنية من الهدر وتصديرها بأثمان زهيدة.
مبلغ زهيد
أما عن القيمة الاقتصادية لقطاع التعدين ومساهمته في الناتج المحلي فأوضح سعادته أنها مبلغ زهيد جدا وهو ينقسم إلى ما تتقاضاه الدولة وهو الضريبة (الاتاوة) التي تأخذها الدولة من هذا القطاع لا تصل إلى (8) ـ 9 ملايين ريال عماني اضافة إلى الضريبة على الدخل والتي لا تتجاوز 4 أو 5 ملايين ريال عماني إذن كل ما يدخل خزينة الدولة مباشرة ما بين 12 أو 13 مليون ريال عماني، أما القيمة الاقتصادية لقطاع التعدين كمنتج نهائي يتم تصديره فالأرقام غير متوفرة ونحن بحاجة إلى الشفافية لمعرفة ما يتم انتاجه وحجم الإنتاج والقيمة المضافة وحجم الصادرات في الكسارات من المواد غير المصنعة من المعادن والمواد الكيماوية كالحجر الجيري وغيرها.
وعن الآليات التي تجذب المستثمرين قال سعادته بأن هذا يأتي عن طريق إعداد قانون واضح لقطاع التعدين إضافة إلى ضبط العمل في هذا القطاع بالحد من مزاولة القوى العاملة الوافدة فيه وتحديد فرص الاستثمار ووضع قانون لإنتاج هذه الخامات وتكلفتها وطريقة استرجاع الكلف الرأسمالية والتشغيلية وحصص الحكومة من صافي العائدات وفي المقابل منح المستثمر فرصة الاستثمار بالكامل في تصنيع هذه المنتجات في المشاريع المكملة القائمة على هذه المواد المستخرجة من المحاجر والكسارات.
تنوع وتعدد
وتتعدد وتتنوع الموارد المعدنية في السلطنة والتي من أهمها الكروم، الدولومايت، الزنك، الحجر الجيري، الجبس، السليكا، النحاس، الذهب، الكوبالت، والحديد، وتسهم الثروة المعدنية العمانية في انشاء العديد من الصناعات لاستثمار هذه الموارد على نحو يدعم جهود التنمية الوطنية ويزيد مساهمة قطاع المعادن في الناتج المحلي الاجمالي واستيعاب المزيد من الايدي العاملة العمانية.

إلى الأعلى