الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة لم تغب عن المشهد النفطي.. ويجب على دول الخليج التحكم في سياسة الإنتاج ودراسة المستقبل
السلطنة لم تغب عن المشهد النفطي.. ويجب على دول الخليج التحكم في سياسة الإنتاج ودراسة المستقبل

السلطنة لم تغب عن المشهد النفطي.. ويجب على دول الخليج التحكم في سياسة الإنتاج ودراسة المستقبل

العطية في محاضرة بعنوان “أسعار النفط.. الأسباب والحلول”
ـ الانخفاض الحالي في أسعار النفط الحالية “معقول” ودول المجلس تستطيع أن تتماشى مع الوضع

ـ نحتاج للتنويع الاقتصادي في الشيء الذي نملكه وهو النفط والغاز الطبيعي

تغطية ـ الوليد العدوي:
استضافت جمعية الصحفيين العمانية مساء أمس الأول معالي عبدالله بن حمد العطية رئيس مؤسسة عبدالله بن حمد العطية لدراسات وبحوث الطاقة ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة السابق بدولة قطر الشقيقة وذلك بفندق كراون بلازا ضمن أنشطة لجنة العلاقات بالجمعية، بحضور معالي الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط والغاز، وعدد من أصحاب السمو والمعالي وأعضاء مجلس الدولة والشورى وعدد من المسؤولين في القطاع الخاص وجمع من رجال الصحافة والإعلام .. وقد أدار المحاضرة الخبير الاقتصادي أحمد بن سعيد كشوب والتي تحدثت عن “أسعار النفط.. الأسباب والحلول “.
في بداية المحاضرة أكد معالي عبدالله بن حمد العطية على الدور الحيوي للنفط الذي لا يخفى على أحد كونه يمس بشكل مباشر حياة ومعيشة الإنسان، إذا يعد النفط الخام أهم السلع المتداولة وأي تغيير في الأسعار سواء بالزيادة والنقصان يثير اهتمام وقلق دول العالم أجمع، وبالتالي ينعكس على منظومة الطاقة العالمية. مشيرا إلى أن أسواق النفط معقدة من خلال الأطراف الفاعلة.
المشهد النفطي
وقال معاليه أن السلطنة لم تغب أبدا عن المشهد النفطي القائم وشاركت في بعض اجتماعات منظمة أوبك وذلك بعد زيارتي للسلطنة وإلتقائي بمعالي وزير النفط والغاز العماني والذي مثل السلطنة وألقى كلمة في أحد الاجتماعات للمنظمة العالمية.
وأشار معاليه إلى أن الانخفاض الحالي في أسعار النفط الحالية أعتبره معقولا نوعا ودول المجلس تستطيع أن تتماشى مع هذا الوضع إذا ما ركزت على المشاريع الأساسية (الاجتماعية ـ الخدمات ـ التعليم ـ الصحة).
بدائل
وأوضح عبدالله العطية أن دول مجلس التعاون لم تستطع حتى اللحظة من إيجاد بدائل قوية للتصدي للانخفاض في أسعار النفط، وأن البدائل الموجودة حاليا لم تنجح في تغطية النقص الحاصل وتختلف تنفيذ هذه البدائل من بلد لبلد آخر.
وأضاف: انني دائما أقول وأشدد على أهمية التنوع الاقتصادي في المنطقة غير المعتمد على الزراعة لأنها غير مجدية ونحن نفتقر الى الماء الطبيعي والأنهار، ورغم وجود المياه المكررة إلا أن تكلفة تحليتها أعلى سعرا، وأما السياحة فهي موسمية وتمتد لشهور بسيطة في السنة وكذلك الصناعة لعدم وجود مواد خام في المنطقة، إننا في الحقيقة نحتاج الى التنويع الاقتصادي في الشيء الذي نملكه وهو النفط والغاز الطبيعي، فلقد استطعنا في دولة قطر من تحويل الغاز الجاف الى ديزل وهي طاقة نظيفة، والسوق القطري هو سوق واعد فلقد استطعنا رفع الإنتاج اليومي من النفط من350 ألف برميل يوميا الى 700 ألف برميل يوميا، وكذلك إنتاج الغاز الطبيعي وحاليا إنتاج الهليوم المصاحب للغاز الطبيعي ونحن في المرتبة الثانية عالميا في هذا المجال بعد الولايات المتحدة الأميركية.
أوبك وسيطرة السوق
واستطرد العطية قائلا أن منظمة الأوبك لا زالت تمتلك السيطرة على السوق وحصة إنتاجها 28%، ولكي تحافظ على مكانتها عليها ألا تقوم بقطع الإنتاج إلا بشرط أن تتفق مع جميع الأطراف المنتجة على العرض والطلب، ويجب أن تتعايش المنظمة مع الوضع الحالي.
وخلال حديثه عن النفط والغاز أشار معاليه أنهما ثروتين ناضبتين وغير متجددتين وبالتالي على الدول المنتجة أن تستهلك هذه الثروة بالترشيد والحفاظ عليها لأطول فترة زمنية، وعليها أن تتعامل مع مستوردين صحيين دون اللجوء إلى استنزاف المخزون وإغراق السوق بكثرة المعروض.
وأشار ان الدول المنتجة للنفط قد استكشفت كافة المناطق لديها وحتى في البحر ولم نعد نرى مناطق امتياز جديدة وتم استنزاف كميات كبيرة من النفط، والان يجب على دول الخليج التحكم في سياسة الإنتاج ولذلك يجب دراسة المستقبل، وعلى الدول ان تكون حذرة لان انفتاح الشهية غير مطلوبة ويجب معاملة الابار النفطية معاملة خاصة وعنايتها والاهتمام بها ويجب معالجة الابار والا تضغط عليها لانه لن يستطيع الحياة بعد ذلك.
وقام معاليه في نهاية المحاضرة بالإجابة على الأسئلة التي تقدم بها الحضور حيث أشار إلى أنه لا يوجد هناك اكتفاء، فكلما زاد الإنتاج زاد الاستهلاك والطلب فالولايات المتحدة منذ 30 سنة اوقفت صادراتها وبدأت من اكبر دول العالم مستوردة للنفط وأصبحت الولايات المتحدة تزيد من إنتاجها النفطي، واتفقنا في الأوبك الدخول في بناء اكبر محطة غاز في الولايات المتحدة الاميركية في تكساس على اساس ان اسعار الغاز في اميركا 17 دولارا، وفي خلال ثلاث سنوات من بدأ انشاء المحطة الى انتهائها بدأت اسعار الغاز تتهاوى في أميركا بسبب الإنتاج المفرط من شركات الغاز، وأنهارت من 17 دولار الى اقل من 3 دولارات.
الصناديق التحويطية
وأشار في رده حول الإجراءات الاحتياطية التي ينبغي على دول المجلس اتخاذها فقال على هذه الدول التوجه إلى الصناديق التحويطية التي تكفل الحفاظ على المدخرات التي بلا شك أنها ملجأ في الحالات الطارئ، ضاربا مثالا واقعيا على النرويج التي كانت تعتبر أفقر دول القارة الأوروبية والتي استغلت بداية إنتاجها للنفط حيث خصصت 80% من دخلها من النفط للصندوق الاحتياطي والمتبقي يصرف للميزانية العامة للبلد، وبالتالي أصبحت اليوم تمتلك أكبر صندوق احتياطي على مستوى العالم، ففي قطر احضرنا افضل الجامعات العالمية وهذا افضل استثمار عملته قطر في التعليم، احضرنا جامعة جورج تاون، تكساس للهندسة، وفي ذلك الوقت كنت وزير للطاقة في جامعة تكساس كان عدد الخريجات القطريات في تخصص انواع الهندسة 70% بمعنى العنصر النسائي هو الافضل من الشباب، وحقيقة رحبت بهؤلاء الفتيات المتخرجات والشركات النفطية القطرية ستكون سعيدة بانضمام هذه القوة العقلية من نساء قطر، على مجاري النفط والغاز واصبحن من يعملن في تكنولوجيا النفط والغاز وفي كل المجالات النفطي.
الطاقة المتجددة
أما عن مدى تأثير الطاقة المتجددة كالرياح والشمس على الطاقة النفطية وهل الاتفاق النهائي بين إيران والدول الغربية سيؤدي الى انخافض النفط من جديد قال العطية أن الأوبك تحاول ادخال النفط كسلعة استراتيجية وأساسية في دبليو تي اي على أساس إلغاء أنواع الضرائب، وهذا حق مكتسب لأنهم ادخلوا البضائع التي يريدونها بالمقابل يجب ادخال سلعة النفط في السع الاستراتيجية ولكن الدول الأوروبية هي المستفيد الأكبر من فرض الضرائب. فرفضوا وعملوا عوائق كبيرة.
أما بالنسبة الاتفاق النهائي بين إيران والدول الغربية سيؤدي الى انخفاض النفط من جديد فإيران دولة منتجة للنفط ودولة أيضا عضوة في الأوبك وبغض النظر عن ذلك، فهي أيضا متضررة من انخفاض أسعار النفط، وحتى لو رفع الحظر عنها، فإيران لديها الحكمة في قضية الإنتاج المفرط على حساب القيمة، وعلى دول الأوبك أن تتعلم هذا الدرس.

إلى الأعلى