الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “الموروث والراهن” بـ”الشارقة القرائي” تناقش حضور الأساطير في أدب الطفل
ندوة “الموروث والراهن” بـ”الشارقة القرائي” تناقش حضور الأساطير في أدب الطفل

ندوة “الموروث والراهن” بـ”الشارقة القرائي” تناقش حضور الأساطير في أدب الطفل

دعت إلى ضرورة جمع الحكايات الشعبية الشفهية

الشارقة ـ إيهاب مباشر:
تستحوذ الحكاية الشعبية والأساطير على مساحة جيدة في أدب الطفل، لتشكل مصدرا لمجموعة الشخصيات والأبطال التي عادة ما تتضمنها قصص الأطفال، فما حققته هذه الحكايات من حضور في قصص الأطفال شكل محاور بحث في ندوة “الموروث والراهن” التي نظمتها، أمس هيئة الشارقة للكتاب ضمن فعاليات الدورة السابعة لمهرجان الشارقة القرائي للطفل الذي يقام في مركز اكسبو الشارقة ويختتم في 2 مايو المقبل. حاول المشاركون في الندوة التي أدارها فؤاد قنديل، التمييز بين طبيعة الحكاية الشعبية والأساطير، وأكدوا على قدرة هذه الحكايات على تعريفنا بثقافة الآخر، في حين دعوا إلى ضرورة العمل على جمع الحكايات الشعبية الموجودة في الصدور وتوثيقها كونها تمثل جزءاً من التراث الإنساني. عائشة العاجل رئيس قسم الإعلام، في دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، أشارت في ورقتها إلى أن المكتبات تعج حاليا بالكثير من التي تتناول القصص العالمية، والتي يقبل عليها الطفل في العالم العربي، وقالت: “المشكلة أن هذه القصص لم تكن نتاج بيئة الطفل العربي الذي لم يتمكن من التعايش معها، ليبدأ بالبحث عن شكل آخر يشبهه، لنجد أن الطفل أصبح يكتب لنظيره”. وعملت عائشة في ورقتها على التمييز بين الحكاية الشعبية والأسطورة. وقالت: “الفرق أن الحكاية الشعبية تقيم حدودا فاصلة بين عالم الإنسان وعالم القوى الخارقة وترتكز على هموم الإنسان العادي، كما أن الحكاية الشعبية في صيغتها الإجمالية تنتمي إلى مرحلة متأخرة جداً بالقياس مع المرحلة التي تنتمي إليها الأسطورة، فهي تمثل ـ أي الحكاية الشعبية ـ وجهة نظر المجتمع المتطور الذي أقر بما يميزه عن الطبيعة”، وأشارت إلى أن البطل الإنساني يمارس دوراً مهما في الحكاية الشعبية على عكس الأسطورة التي نجد أنها نسيج آخر يبحث في ظواهر الكون وتتناول تنظيمه من قبل الآلهة وتعالج مشكلاته الكبرى ولا تتعرض للإنسان إلا في سياق تبعيته للآلهة التي ترمز للقوى الكونية، فضلا عن أنها تمثل نظرة المجتمعات القديمة إلى فكرة تشكل الكون. وقالت: “الحكاية الشعبية تتناول حقلا محدودا من اهتمامات الإنسان الاجتماعية التي تمثل طموحاته والتي تكون في الأساس نتاجا لاحتياجاته”. أما الكاتبة هولي ويب فتناولت الموضوع من واقع تجربتها الشخصية في التأليف والكتابة، وقالت: “أنا لم أؤلف كتبا مستلهمة من الأساطير بشكل مباشر، وإنما حاولت في كتاباتي أن أقدم وصفا خياليا وفنتازيا لا يخرج عن الأجواء المعاصرة التي نعيشها، وبتقديري أنه من السهل جداً أن نجد مثل هذه الأمور حولنا”. وتابعت: “أعتقد أن معظم كتب الأطفال حاليا تعتمد على هذه الأساطير، وعبر البحث نجد أن معظم المواضيع التي قدمت كانت تختلف كليا عن الأشياء والأحداث التي عشناها”. وأضافت هولي ويب: “نحن أبناء التراث سواء أردنا ذلك أم لا، سواء تلك التي ورثناها عن أجدادنا أو الأساطير الإغريقية التي وصلتنا عبر التاريخ، وسنظل طوال الوقت أوفياء لها، ولكن ذلك لا يمنع أن نكتب عن عالمنا المعاصر، والاستعانة بالتاريخ الذي يجب توظيفه ضمن حياتنا اليومية”، وأشارت إلى أنها كتبت ضمن قصصها عن حوريات الماء في فينيسيا، والتي تصورت أنهن يخرجن من الماء لينثرن الجمال على أرصفة هذه المدينة الجميلة.وعلى النسق ذاته، جاء حديث جوليا جونسون التي قالت: “أنا لست كاتبة أكاديمية وإنما كافة مؤلفاتي تأتي من القلب”، وأضافت: “في الحقيقة لدينا الكثير من الأساطير والقصص والخرافات والحكايات الشعبية، وبتقديري أنها تظل متجانسة على الرغم من اختلافها، لا سيما وأنه يوجد بينها قاسم مشترك يتمثل في أن كافة أبطالها دائما ما يواجهون التحديات والمعوقات”. وتابعت: “نحن نعيش حاليا في قرية صغيرة، ونتقاسم الكثير من القصص التي تسهل علينا التعرف على ثقافات الآخر ودياناته وكذلك شكله وطرق تفكيره، وعالمنا حاليا مليء بالقصص التي لم تكتب بعد، ولا تزال تعيش في نفوسنا وعقولنا، وأعتقد أنه حان الوقت لأن نوظف قدراتنا جميعا في سبيل توثيق هذه الحكايات”. في المقابل، أشارت الدكتورة سعاد مسكين المتخصصة في النقد الأدبي في ورقتها إلى أن الحكاية الشعبية لعبت دورا في تشكيل وعي الطفل وبناء شخصيته، معتبرة أن الحكاية الشعبية التي دأبت الجدات على سردها، تساهم في تشكيل جوهر وكينونة الطفولة البكر. وقالت: “لا يمكن فصل ما أسست إليه الحكاية الشعبية عن الذاكرة الجمعية التي خزنها الراوي الشعبي في ذاكرتنا عبر التاريخ، الأمر الذي يدعونا إلى اعتبار السرد الشعبي ممارسة واعية بالكتابة الموجهة للطفل، والتي بدأت إرهاصاتها في النصف الأول من القرن التاسع عشر، نتيجة عوامل انتشار التعليم واقتباس بعض الأعمال العالمية وترجمتها وانتشار الإعلام”. ومن خلال ورقتها بينت الدكتورة سعاد مسكين أنها حاولت رصد مجموعة من الأعمال بدءا من رفاعه الطهطاوي وحتى الآن، لتصنفها ضمن ثلاث مراحل مختلفة، وقالت: “من خلال هذا التصنيف وجدت أن مجموعة الأعمال هذه اسهمت معا في إنتاج نصوص حديثه تقوم على الاقتباس أو ترجمة نصوص عالمية أو تلخيص متون الحكايات الشعبية بشكل مبسط، بهدف محاكاة العمل الإنساني العربي لكي يتعرف الطفل على تراثه وتاريخه”.

إلى الأعلى