الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: في التجربة العراقية واليابانية

اصداف: في التجربة العراقية واليابانية

وليد الزبيدي

بعد أن وضعت الحرب أوزارها كما يقول المؤرخون والباحثون، بدأت حروب أخرى في العراق، بعضها مخفية وأخرى مخيفة، يضاف إلى ذلك المعارك الجانبية التي تشكل في نهاية المطاف حربا واسعة أخرى.
لكن وبعد انقضاء هذه السنوات الطويلة العجاف من سنوات الغزو والاحتلال الأميركي للعراق، لا بد من التوقف عند بعض محطات تلك الحرب وما في بعضها من مخفي ومخيف.
في اليابان ظهر رجل ياباني اسمه شيغيرو يوشيدا، وذلك اثناء فترة محاولات الأميركيين تثبيت وجودهم في اليابان بعد أن حطموا البلد بالقنابل الذرية كما هو معروف، وأصبح ليوشيدا شأن كبير في تاريخ اليابان الحديث وبقي علما كبيرا من أعلام هذه الامبراطورية العريقة والعملاقة، وبعد كل هذه العقود ما زال اليابانيون ينظرون إليه بكثير من الاحترام والاعجاب والتقدير.
تم تكليف مجموعة من المحامين الأميركيين لكتابة الدستور الجديد لليابان، والذي اوصت الادارة الأميركية بمنع اليابان بموجب الدستور من امتلاك قوة عسكرية او قدرات تسليح كبيرة، وضمن فقرات الدستور حاول المحامون الأميركيون اهانة اليابانيين من خلال توجيه الاهانات بصورة أو بأخرى لامبراطور اليابان وعائلته، فما كان من يوشيدا الياباني إلا الوقوف بوجه هؤلاء رافضا أي محاولة منهم للاساءة للشعب الياباني ورموزه التاريخية.
اصر يوشيدا على الاستفادة من الولايات المتحدة في توفير الحماية لليابان على أن يشرع في برنامج تنموي دقيق وهائل لبناء الصناعة في هذا البلد ، ومن خلالها بناء المجتمع الذي دمرته الحرب.
شيغيروا يوشيدا لم يحتقره الأميركيون بسبب موقفه الياباني الوطني، رغم أنه لم يسمح لهم بإهانة رموز بلده وتاريخه، وأصر على أن الدستور الجديد ممكن أن يجرد الامبراطور من بعض الصلاحيات دون أن يذهب اكثر من ذلك، وبموازاة ذلك شرع مع فريق عمل ياباني مخلص لبلدهم في بناء اليابان التي نشاهدها اليوم، وتسلم يوشيدا رئاسة الحكومة في اصعب وأحلك الظروف، فقد اصبح رئيسا للوزرا عام 1946 و1947 وبعد ذلك عاد للمنصب نفسه من العام 1948 حتى العام 1954، وهي الفترة الحرجة لليابان التي كانت مفصلية بحق فأما أن يخرج منها البلد والشعب من عنق الزجاجة أو يبقى الأميركيون جاثمين على صدورهم.
في العراق الذي كتب قانون ادارة الدولة هو نوح فيلدمان بروفيسور يهودي من اصل عراقي أميركي الجنسية، متخصص بشؤون مكافحة الإرهاب، وغطاء عمله كان المستشار القانوني لبول بريمر، وتم بناء الدستور على ما وضعه فيلدمان في قانون ادارة الدولة الذي أقره مجلس الحكم في الثامن مارس 2004.
وعند مراجعة دستور العراق للعام 2005 ، تجد الفرق الشاسع بين سياسيي العراق وما فعله يوشيدا الياباني.

إلى الأعلى