الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : وتمضي عجلة التنمية في دورانها المنتظم

رأي الوطن : وتمضي عجلة التنمية في دورانها المنتظم

تمضي برامج التنمية في بلادنا بخطى واثقة باتجاه صعودي يمكن رصده بسهولة، إما من خلال المشاهدة العينية، حيث تتحول البلاد إلى خلية نحل تعمل ليل نهار لإرساء قواعد البنية التحتية، التي تقوم عليها نهضتنا المباركة، أو من خلال الأرقام التي نتابعها، والتي يتم رصدها كلما اقتضت الخطة التنموية ذلك، ومن الأجهزة التي يمكن متابعة تطور خطط التنمية من خلالها، يأتي مجلس المناقصات الذي يتحدث بلغة الأرقام التفصيلية ويبرز عدد المشاريع التي تم إرساؤها، حيث أعلن المجلس أمس عن إسناد مشاريع بقيمة تزيد على ثلاثة وثلاثين مليون ريال عماني، في مجالات مختلفة تنضوي تحت خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ولأن التنمية الشاملة عملية مترابطة بين مختلف مجالاتها وبشكل عضوي، فإن إحراز أي تقدم في المجال الاقتصادي كان يوفر بالضرورة مصادر تمويل لتنفيذ مشروعات التنمية في جانبها الاجتماعي وهكذا.. وبفضل سياسات اقتصادية حكيمة مرنة، استطاعت السلطنة في وقت قياسي أن تصل إلى الاستثمار الأمثل لمواردها الطبيعية من خلال تنمية إنتاجها النفطي، وتطوير وتحديث مواردها التقليدية غير نفطية المنشأ مثل الزراعة وصيد الأسماك ورعي الحيوانات واستحداث موارد أخرى جديدة ترفد الاقتصاد الوطني بمزيد من الأرصدة النقدية، وكل النجاحات التي أحرزت في هذا القطاع كانت تعني ـ في المقابل ـ المزيد من المشروعات التنموية والخدمية التي تستهدف تحقيق رفاهية المواطن العماني، وتحقيق حد أدنى مقبول من المعيشة الكريمة لمحدودي الدخل.
ففي قطاع النفط، وقعت شركة تنمية نفط عُمان أمس عقدًا بقيمة 600 مليون دولار أميركي مع شركة النفط والغاز الإندونيسية “ميدكوإنرجي” لمواصلة تطوير مشروع حقول كريم الصغيرة في جنوب منطقة الامتياز، حيث يتوقع حفر نحو مئة بئر جديدة خلال السنوات الخمس الأولى التي يغطيها مبلغ الاتفاقية. وتعد الاتفاقية في شكلها ومضمونها تحديًا تبديه السلطنة نحو المضي قدمًا في تحسين الإنتاج النفطي لا سيما في ظل تراجع أسعار النفط، حيث المؤمل أن يساعد تجديد هذه الشراكة على زيادة الإنتاج من حقول كريم الصغيرة من المعدل الحالي (17500) برميل من النفط يوميًّا إلى 20 ألف برميل يوميًّا على الأقل على مدى السنوات القليلة المقبلة. كما تتيح الاتفاقية فرصًا للعمل والتدريب على رأس العمل للقوى الوطنية، إلى جانب ما ستسهم به هذه الشراكة من وفاء بالالتزامات تجاه التنمية الاجتماعية. أما على صعيد الاستثمار فتمضي جهود السلطنة نحو تشجيع المستثمرين وجذب رؤوس الأموال، حيث وقع صندوق الاحتياطي العام للدولة يوم أمس مذكرة تفاهم مع مؤسسة كومبانيا إسبانيولا دي فينانسياسيون دل ديسارولو (كوفيديس) ـ المؤسسة الإسبانية الداعمة للاستثمارات الإسبانية حول العالم، لتأسيس صندوق مشترك برأس مال مبدئي يبلغ 200 مليون يورو يهدف إلى تمويل الشركات الإسبانية الراغبة في توسع أعمالها التجارية وتوطين صناعاتها في السلطنة. ومن المؤكد أن هذه المذكرة خوض غمار تجربة جديدة نحو الاستثمار، إذ من شأن الصندوق المشترك أن يتيح للسلطنة فرصة الاستفادة من الخبرات والمعرفة التقنية التي تتمتع بها الشركات الإسبانية من خلال إيجاد فرص عمل لأبناء السلطنة، والحرص على نقل المعرفة وتوطينها محليًّا، وتحقيق عوائد جيدة على الاستثمار وتصدير منتجات تلك المشاريع للأسواق الخليجية وغيرها من الأسواق الآسيوية والإفريقية والأوروبية، من خلال التركيز على عدد من القطاعات المهمة كالبنية الأساسية ومواد البناء، والطاقة، والسياحة، والصناعات الغذائية، ما يعني إتاحة فرص التنويع الاقتصادي.
وفي ظل تنامي الاهتمام الحكومي بالاستثمار وتشجيعه فإن المناطق الصناعية والاقتصادية تعد إحدى بوابات هذا الاستثمار الواعدة، ويأتي على رأس هذه المناطق، المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم لما تتمتع به من موقع استراتيجي يطل على بحر العرب، وقد أكد على هذه الأهمية الاستراتيجية ملتقى “الدقم .. المجتمع والاقتصاد (الثاني)” الذي افتتح أمس بمحافظة الوسطى، حيث قال صاحب السمو السيد كامل بن فهد بن محمود آل سعيد مساعد الأمين العام لمكتب نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء راعي افتتاح الملتقى إن المنطقة سوف تصبح بعد تنفيذ المشروعات المعدة ضمن خطة تطويرها من أهم المناطق الاقتصادية والموانئ في الشرق الأوسط ومركزًا اقتصاديًّا متكاملًا، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية متعددة الوسائط التي ستقدمها إلى جانب أنها ستكون من المناطق التي تشكل محورًا اقتصاديًّا على مستوى العالم.
وهكذا تمضي عجلة التنمية في دورانها المنتظم وتتوالى الإنجازات يومًا بعد يوم التي نفخر بها والتي جاءت من أجل الإنسان العماني ومن أجل وطنه ورقيه وتطوره، فهذه الإنجازات والجهود المستمرة قطع ألماس تتلألأ على صدر النهضة المباركة لتبرهن على ما جاءت به من أهداف وغايات.

إلى الأعلى