الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / نيبال : إنقاذ فتى قضى 120 ساعة تحت الأنقاض وحصيلة القتلى تلامس الـ 5500
نيبال : إنقاذ فتى قضى 120 ساعة تحت الأنقاض وحصيلة القتلى تلامس الـ 5500

نيبال : إنقاذ فتى قضى 120 ساعة تحت الأنقاض وحصيلة القتلى تلامس الـ 5500

كاتماندو – وكالات :
تمكنت أمس مجموعة من رجال الإنقاذ العاملين في إزالة آثار الزلزال في عاصمة نيبال كاتماندو من إنقاذ فتى قضى حوالي 120 ساعة محاصرا تحت أنقاض أحد المباني. في الوقت الذي قاربت فيه حصيلة ضحايا الزلزال الى 5500 قتيل بحسب حصيلة جديدة اعلنتها السلطات المحلية. فيما وجهت الامم المتحدة نداء عاجلا لارسال مساعدات الى ملايين الناجين الذين يعانون من نقص كبير في المواد الغذائية والادوية ومياه الشرب ، ويهدد حياتهم شبح الامراض والأوبئة .
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية النيبالية لاكسمي دهاكال إنه جرى إنقاذ الصبي بيمبا لاما ( 18 عاما) من تحت أنقاض ” مبنى منهار ” في العاصمة كاتماندو . وأضاف “الصبي على قيد الحياة وقد خرج من مرحلة الخطر ” مشيرا إلى أن ” فريقا بحثيا تابع لقوات الشرطة المسلحة أنقذه بعد خمسة أيام “. وقد بدأت بعض نواحي الحياة اليومية في العودة لطبيعتها في العاصمة بعد الزلزال الذي أودي بحياة ما يقرب من 5500 شخص ، بحسب الإحصاءات الرسمية . وقد فتح متجر بهاتبهاتيني ، أكبر سلسلة محال في كاتمندو ، أبوابه منذ أمس الاول الأربعاء . كما فتحت محال ومطاعم أخرى ، خاصة في المناطق السياحية . كما فتحت البنوك أبوابها اليوم ،بعدما حذرت السلطات بأنها ستفرض عقوبات على البنوك التي لن تبدأ العمل . وقد عادت الكهرباء جزئيا لعدة أنحاء من المدينة . وشوهدت حركة مرور أكثر كثافة في الشوارع ، حيث يحاول العديد مغادرة المدينة خوفا من وقوع هزات ارتدادية وتفشي الأمراض بالإضافة إلى زيارة منازلهم وأسرهم . وقال مسؤول بإدارة النقل لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) أن ما لايقل عن نصف مليون شخص غادروا المدينة التي بها 4 مليون نسمة ، مضيفا أنه لم يتسن التحقق من العدد .
الى ذلك ، افاد المركز الوطني للعمليات الطارئة عن مقتل نحو 5500 شخصا في الزلزال بقوة 7,8 درجات الذي ضرب هذا البلد كما قتل مئة اخرون في الهند والصين. ويخوض رجال الانقاذ سباقا مع الزمن بحثا عن احياء تحت الانقاض في كاتماندو فيما يثير تراجع مخزون المؤن والهزات الارتدادية غضبا وخوفا كبيرا لدى السكان الذين يواجهون خطر كارثة صحية ، في ظل تضرر نظام الصرف الصحي فيها بشكل كبير وبدء تحلل الجثث المفقودة بين الانقاض وآلاف الناجين الذين يعيشون في اوضاع مزرية، يقول خبراء. وفي هذا الصدد قال باتريك فولر، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في منطقة آسيا – المحيط الهادئ، “حين يكون هناك بيئة الوضع الصحي فيها سيء وحيث يشرب السكان من موارد مياه مشكوك بامرها، سيكون هناك دائما خطر انتشار امراض تنتقل عبر المياه، مثل الاسهال والامراض الرئوية”. وفي كاتماندو، العاصمة النيبالية المدمرة، امضى الآلاف خمس ليال داخل خيم في العراء، من دون مياه شرب نظيفة او حتى مراحيض مناسبة. وتنتشر الخشية من الامراض في المخيمات حيث يرتدي الناجون كمامات طبية، حتى ان رئيس الحكومة سوشيل كويرالا ارتدى واحدة خلال زيارة لطمأنة العائلات المذعورة. من جهته شرح بابو رام مراسيني من دائرة مكافحة الامراض والأوبئة في النيبال لفرانس برس ان “منشآت الصرف الصحي والمياه في الخيم بالغة الاهمية”. وتابع “اصبحنا في اليوم الثالث، وابلغنا الحكومة انها اذا لم تفعل اي شيئ بهذا الخصوص خلال الـ48 او الـ72 ساعة المقبلة فسيكون الوقت تأخر فعليا”. وفضل الكثير من سكان كاتماندو العودة الى القرى باعتبار ان الزلزال بقوة 7,8 درجات دمر اجزاء كبيرة من المدينة، ويخشى هؤلاء كارثة صحية في العاصمة. اما بالنسبة لمن بقوا في العاصمة فالوضع محبط فعليا، اذ ان العائلة الواحدة من 15 شخصا تعيش في خيمة واحدة. ويشكو كثيرون من تكاثر المراحيض العامة في المخيمات المنتشرة في ساحتي تونديخل وخولا مانش. وفي ميدان تونديخل قالت كريشنا سيفا لفرانس برس “نخشى فكرة استخدام تلك المراحيض، وحتى المساحات المتبقية اصبحت محدودة”. وعمدت الطواقم الصحية الى ازالة النفايات ورش المطهرات، الا ان بعض المشردين بين المخيمات يشكون من ضعف المساعدة المقدمة من الحكومة. وقالت غوراف كالكي (25 عاما) التي تعيش في خيمة مع عائلتها وكلبيها، “نستخدم مطهراتنا الخاصة في خيمتنا في محاولة لتفادي الامراض”. اما فولر من الصليب الاحمر فاشار الى ان الاولوية هي انشاء “مراكز امداد مياه مناسبة” في كل انحاء كاتماندو والمناطق المتضررة حولها. وتابع “لا اريد ان اتوقع انتشار اوبئة حاليا ولكن المناعة لدى صغار وكبار السن تضعف بشكل كبير في حال عدم حصولهم على الغذاء المناسب والمياه النظيفة في ظل بيئة لائقة للعيش”. واضاف “تحدثنا الى الكثير من الاشخاص وهم لا يستطيعون الحصول على المياه”. واوضح فولر ان “المنظمات توزع زجاجات المياه واعتقد ان الحكومة تحاول اطلاق جهود لايصال المياه الى مناطق متنوعة، ولكننا في مدينة من 2,5 مليون نسمة، والجميع يعاني الامر نفسه”. ورجح ان يكون الوضع في المناطق الريفية افضل بفضل تدفق جداول المياه. من جهته، لفت اجاي ليخي، رئيس مؤسسة دلهي الصحية، الى “الخطر الناتج من تحلل جثث البشر وجيف الماشية والحيوانات الاليفة”. واوضح انه “من غير الممكن ازالة كل الجثث في وقت واحد. سيكون هناك جثث مدفونة بين الركام. لذلك لا يمكن ازالة خطر مرض الملاريا او امراض اخرى ينقلها البعوض بسبب انتشار الرطوبة”. وابدى شاهي، قريب كالكي خوفه من المستقبل واحتمال انتشار الامراض. وقال “اتساءل ماذا سنفعل الآن وكم من الوقت سنبقى هنا في العراء”.
وعلى صعيد المساعدات الدولية ، تواصل أمس ورودها لكن توزيعها يصطدم بصعوبات لوجستية بينما يعاني الناجون المنهكون من الجوع والعطش. واندلعت مواجهات امس الاول الاربعاء في كاتماندو بين شرطة مكافحة الشغب والاف الاشخاص الذين ارادوا مغادرة المدينة على متن حافلات تعهدت الحكومة بتامينها. وامام حجم الكارثة، وجهت الامم المتحدة نداء لتقديم 415 مليون دولار لتلبية الحاجات الطارئة وقدرت عدد المنازل المدمرة ب70 الفا وتلك التي لحقت بها اضرار ب500 الف في 39 محافظة من اصل 75 في نيبال. واقرت حكومة النيبال بعجزها امام الكارثة الناجمة عن اعنف زلزال منذ 80 عاما. ويقع عدد كبير من القرى المنكوبة في مناطق نائية من الهملايا يصعب الوصول اليها. واعلن منسق الامم المتحدة المقيم في النيبال جيمي ماغولدريك “نحتاج لثلاثة اشهر من اجل تلبية الحاجات الطارئة قبل ان نبدا اعادة الاعمار”. وستؤمن الامم المتحدة والجهات المانحة على الفور خيما ل500 الف شخص باتوا بلا ماوى بالاضافة الى معدات طبية ومياه ومستلزمات صحية ل4,2 مليون شخص. وشددت الامم المتحدة في تقريرها الاخير حول الوضع على ان عمليات الانقاذ والاغاثة لا تزال محدودة جدا خارج كاتماندو. وتابع ماغولدريك ان “بعض القرى لا يمكن بلغوها الا سيرا على الاقدام واحيانا بعد اربعة او خمسة ايام. وكميات الوقود المخصصة لفرق الاغاثة محدودة”. واضاف “علينا اعطاء الاولية لاعادة البنى التحتية للاتصالات والعناية بالضحايا وتقديم مساعدة طارئة في المناطق النائية”. وتقدر الامم المتحدة بان ثمانية ملايين شخص من اصل سكان النيبال البالغ عددهم 28 مليونا تاثروا من الكارثة من بينهم 1,7 مليون طفل. وتابعت ان النيبال لا تريد مزيدا من فرق الانقاذ الاجنبية اذ تعتبر ان العدد الموجود حاليا كاف. وصرح ماغولدريك لوكالة فرانس برس الاربعاء ان السلطات المحلية “تعتبر ان لديها ما يكفي من الوسائل لتلبية حاجات الاغاثة الفورية”. من جهتها، اعتبرت مارتين باسرو سفيرة فرنسا الى النيبال ان “الوضع يفوق قدرات السلطات فالمساعدات الانسانية تصل من كل الانحاء وفي بلد صغير مثل هذا من الصعب جدا تنظيم الامور”. واجرى الرئيس الاميركي باراك اوباما اتصالا هاتفيا الاربعاء مع رئيس وزراء النيبال سهيل كويرالا اكد خلاله ان بلاده ستبذل “كل الجهود الممكنة” لمساعدة المنكوبين. ونظمت فرنسا ثلاث رحلات انسانية الى النيبال من المفترض ان تعيد على متنها الفرنسيين “الاكثر تضررا” من الكارثة و”الفئات المعرضة اكثر من سواها (جرحى وعائلات مع الاطفال)”، بحسب وزارة الخارجية. وعادت الرحلة الاولى الى باريس في وقت مبكر الخميس وعلى متنها 206 ناجين استقبلهم وزير الخارجية لوران فابيوس في مطار رواسي. ووصلت طائرة ثانية محملة ب20 طنا من المواد صباح الخميس الى كاتماندو ومن المقرر ان تعود الى فرنسا بعد الظهر وعلى متنها 250 شخصا. وتم تحديد مكان 2209 فرنسيين في النيبال وهم بصحة جيدة وسالمون. الا ان فابيوس اعلن ان السلطات الفرنسية لا تزال دون اي معلومات عن “اكثر من 200 شخص”. واشار الى سقوط ثلاثة قتلى من الفرنسيين جراء الكارثة بينما كانت حصيلة سابقة تشير الى سقوط قتيلين. وروت باسكال بوسونا وهي عرابة لاسرة نيبالية بعد عودتها الى منزل بشرق فرنسا الاربعاء لفرانس برس انها كانت في منزل الاسرة في كاتماندو عندما ضرب الزلزال. وقالت “سقطت الخزائن وتحطمت الواجهات الزجاجية. انها لحظات نتساءل فيها عما يحصل واذا كنا سنموت فعلا”. وتابع ماغولدريك “هناك مهلة لمدة سبعة او تسعة ايام كحد اقصى لانقاذ الاشخاص” اعتبارا من اللحظة التي يضرب فيها الزلزال. وفي كاتماندو تمكن عمال الانقاذ الفرنسيون من انقاذ رجل كان عالقا تحت انقاض فندقه منذ 120 ساعة. من جهة اخرى، اعلن مسؤول نيبالي ان رحلات استكشاف قمة ايفرست يمكن ان تستانف اعتبارا من الاسبوع المقبل، موضحا ان الاعمال جارية لاصلاح السلالم الضرورية لعملية التسلق الصعبة والمحفوفة بالمخاطر. وكان الزلزال ادى الى انهيار ثلجي قتل فيه 18 شخصا من اصل 800 كانوا يقومون بتسلق قمم الهملايا.

إلى الأعلى