الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الجنرال أيزنكوت وجيش الاحتلال

الجنرال أيزنكوت وجيش الاحتلال

علي بدوان

بدأ رئيس الأركان الجديد في جيش الاحتلال “الإسرائيلي” بعرض أفكاره حول المرحلة القادمة. فالمصادر “الإسرائيلية” ذات الصلة بمواقع القرار السياسي وبالتالي العسكري والأمني، تشير إلى أن هناك تحديات جمة أمام الجنرال غادي أيزنكوت في موقعه الجديد كرئيس لهيئة الأركان، حيث يتوقع أن يبدأ في التعامل مع القضايا الشائكة، ومايلزمها من تعيين أصحاب المناصب في “الخليّة” القريبة منه، وبعد ذلك أيضًا ضرورة إجراء تغييرات وإصلاحات في طواقم التخطيط داخل “الجيش الإسرائيلي”، على ضوء التحديات التي تواجه عمله.إضافة إلى ذلك، “سيضطر إلى مواجهة سلسلة تحديات وتهديدات من الداخل والخارج” على حد تعبير بعض المصادر “الإسرائيلية”.
يَعتقد الجنرال غادي أيزنكوت أن التحدي الأساسي أمامه يتمثل بضرورة المحافظة على تفوق “إسرائيل أمام خصومها” عن طريق زيادة تحويل جيشها إلى ماكينة تكنولوجية رقمية بمستوى عال بتركيز أساسي على مجال (السايبر) وستكون مهمته بالتالي إعداد “الجيش الإسرائيلي” للمعارك المستقبلية، سواء كانت ضد حزب الله أو إيران بالرغم من معارضته لضربة “إسرائيلية” ضد إيران في السنوات الأخيرة ـ أو جولة جديدة من المعارك مع المقاومة في قطاع غزة، وهو مايتطلب زيادة ميزانيات الصرف، فيما تتصاعد الأصوات القوية في الكيان الصهيوني والتي تطالب بكبح جماح المصاريف العسكرية، فيما سيطالب الجنرال غادي أيزنكوت بالحصول على موازنة مُتعددة السنوات. وذلك، على عكس رؤساء الأركان السابقين الذين فشلوا في هذه المهمة. وعلى هامش الموازنة المُتعددة السنوات سيكون عليه الانخراط أكثر في شروط الجنود الذين يخدمون في الخدمة الدائمة، والذين تحولوا في الفترة الأخيرة إلى كيس ملاكمة على وسائل الإعلام “الإسرائيلية” على تعبير البعض في “إسرائيل”.
وعليه، إن مهمة الجنرال غادي أيزنكوت من وجه نظر مؤيدي إسناده لمهام رئاسة الأركان “مهمة كبيرة في إعداد جيش الاحتلال للحروب المُقبلة. فليس معقولًا ألا تكون لدى هذا الجيش قوة قادرة على تنفيذ اجتياح كبير وحاسم، وعلى الأقل في جبهة واحدة، في المحيط الجيو إستراتيجي الجديد. ويجب بناء هذه القوة بحيث تكون فعالة، مُدربة، مُزودة بعتاد ومعدات، محوسبة، محصنة وفتاكة”. فالتحديات التي تواجه رئيس الأركان الجديد الجنرال غادي أيزنكوت من الوجهة “الإسرائيلية” تتحد بالتالي:
أولًا، التعيينات: فقد كان رئيس الأركان السابق (بيني جانتس) قد أوقف سلسلة تعيينات طويلة في الأركان العامة، وهو ما استولد منظومة العلاقات المتوترة القائمة بين كبار قادة جيش (الاحتلال) ونظرائهم في وزارة (الحرب) على خلفية الموازنة والإصلاحات الإضافية.
ثانيًا، الموضوع الاجتماعي: فــ”الجيش “الاسرائيلي”، الذي يَعمَل على بناء قوته للسنوات القادمة، يفترض على قيادته اتخاذ قرارات مُعقّدة في عدة مواضيع داخلية، من بينها جنود الخدمة الدائمة وسن التقاعد، وجنود الخدمة النظامية، وذلك على خلفية قرار تخفيض مدة الخدمة الذي سيصبح ساريًا العام القادم 2016، ورفع أجور جنود الخدمة النظامية.
ثالثًا، قطاع غزة: إن القلق “الإسرائيلي” مازال قائمًا بشأن وجود قوى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وتزايد قوتها عدة وعتادًا. حيث يعتقد قادة الأمن والعسكر في “إسرائيل” بأن “على الجيش أن يكون مستعدًا لاندلاع مصادمات مع قطاع غزة، لأنه في الوقت الذي تُدَمِّرُ فيه مصر أنفاق التهريب كل يوم، الوضع الاقتصادي الفلسطيني يصبح أسوأ، وكل شيء ممكن في قطاع غزة، وهو ما قد يجر إلى رد قاسٍ من جانب الجيش الإسرائيلي، وبالتالي إلى جولة دموية أخرى”.
رابعًا، الضفة الغربية: يَعتَقِد القادة “الإسرائيليون” أن “الوضع في أنحاء الضفة الغربية وغور الاردن يبدو مُستقرًا أكثر من قطاع غزة. والتحدي في هذه المنطقة مُتداخل، وفي المقابل أهمية المحافظة على مستوى استعداد الجيش الإسرائيلي إزاء أي تدهور في الضفة الغربية قد يحصل في أية لحظة”.
خامسًا، سوريا: يدعو البعض في قيادة جيش الاحتلال رئيس الأركان الجديد للمبادرة بإقامة وتشكيل “فرقة مُهمتها الرد على أي تدهور أمني يقع جراء الصراع بين الدولة السورية ومجموعات المسلحين المناهضين لها”. وتُضيف مصادر “إسرائيلية” قولها في هذا الشأن “ظاهريًّا تبدو الجولان هادئة، لكن عمليًّا هناك منظمات تسمي نفسها منظمات الجهاد العالمي تقوم بتأسيس قواعد لها. وأن المحافظة على العلاقات الحساسة مع مجموعات الملسحين الجيدين هي مصلحة إسرائيلية، مع ضرورة الاستعداد بشكل جيد للأيام المُعقّدة التي قد تأتي على المنطقة مع الوقت”.
سادسًا، لبنان: ويعتبره المراقبون “الإسرائيليون” التحدي الذي يُشكل في هذه المرحلة أكبر صداع لرئيس الأركان الجديد، حيث زادت في الفترة الأخيرة حسب المصادر “الإسرائيلية” وتيرة تهديدات الأمين العام لحزب الله اللبناني، وهو مايفترض حسب المصادر “الإسرائيلية” أن يَستنفر الجنرال غادي أيزنكوت من أجل “إعداد الجيش لقتال من نوع آخر مع الجارة الشمالية، وإعداد الجبهة الداخلية لحرب صواريخ قد تكون غير مسبوقة.
بالمحصلة، إن رؤية الجنرال غادي إيزنكوت العسكرية، وكيف يعتقد أن “الجيش الإسرائيلي” يجب أن يعمل، تنطلق من قناعته بأن استمرار الصراع لا يتعلق بعوامل عسكرية، وإنما بعوامل سياسية، حيث يقول “باعتباري مرتديا للزي العسكري، فهذا يعني بالنسبة لي الاستعداد، والتوصية بخطوات تصنع الأمل. أما الأمور مثل تجديد العملية السياسية أو إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين فهي ليست في ملعبي. أستطيع فقط أن أقول إنّه من لا يرى ضوءًا في نهاية النفق، سيسرع أكثر لإشعال النار”. هذا بالرغم من أن الجنرال غادي أيزنكوت لايوصي ولايعتقد بسياسة “الاحتواء”، وهو مُناصر كبير لفكرة السيطرة على الأرض في الحروب حيث يقول “الحرب الأكثر كفاءة على الإرهاب هي فقط من خلال السيطرة على الأرض والسكان”…؟ رغم قناعته “أنّ العمليات البرية ليست نمطًا مرغوبًا به في أوقاتٍ كثيرة، ولكنها يجب أن تكون موجودة في سلّة الأدوات”. ولكن مع ذلك، فهو مُناصر أكبر للمدرسة “الإسرائيلية” الصهيونية التي تقول “ليس هناك حلّ عسكري للإرهاب” في الإشارة للفعل الكفاحي الوطني التحرري الفلسطيني.

إلى الأعلى