الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الطاقة النووية وازدواجية المعايير

رأي الوطن .. الطاقة النووية وازدواجية المعايير

حق التطور والتحديث هو حق أصيل لشعوب العالم، ومن بينها الشعوب العربية التي تسعى للاستفادة من التقنيات الحديثة ومنها الطاقة النووية، ويشير عديد من الخبراء إلى أن العرب تأخروا كثيرًا في استثمار هذه الطاقة النظيفة والأقل تكلفة، طبعًا لم يكونوا وحدهم السبب في هذا التأخر، ولكن هناك عوامل عديدة إقليمية ودولية أسهمت في تعويق مسيرة العرب النووية في مجال الاستخدام السلمي، والحقيقة أنه قد استغرقنا الكثير من الوقت نتحدث عن الاحتلال الإسرائيلي والسلاح النووي الإسرائيلي دون أن نصل إلى نتائج ملموسة حتى الآن سوى مجموعة من الاتفاقات التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
وعلى الرغم من هذا الوضع، لا تزال بوصلة التطوير والتحديث تحيد عن طريقها الصحيح في الوطن العربي، فيما تتجه باقي البوصلات لمختلف دول العالم نحو مزيد من التطوير والتحديث في مختلف المجالات، وفي مقدمتها كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يقف عند حدود مفاعل ديمونة كأول مفاعل نووي يهدد الوطن العربي والذي منحته إياه فرنسا (صديقة العرب)، وإنما أخذ قادة الاحتلال الإسرائيلي يسخرون كل طاقاتهم وعلاقاتهم مسنودين باللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ومدعومين بقوى الاستعمار القديم والجديد، في تطوير البنية التحتية للاحتلال الإسرائيلي من اقتصاد قائم على أحدث الوسائل التكنولوجية بما فيها الطاقة النووية التي امتلكها كيان الاحتلال الإسرائيلي ليس من أجل استخدامها في المجالات السلمية بالأساس، بل في المجال العسكري، ما مكَّنه من امتلاك مئات الرؤوس النووية بفضل الدعم غير المحدود من قبل قوى الاستعمار القديم والجديد، تحت حجج ومزاعم واهية ومغلوطة من قبيل أن المحيط العربي يمثل تهديدًا وجوديًّا لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
ولذلك وعلى الرغم من هذا الدعم الغربي الضخم تحت أنظار العالم وهو يرى الإرهاب الإسرائيلي وقد تزنَّر ـ بفضل هذا الدعم ـ بالسلاح النووي، فإن كيان الاحتلال الإسرائيلي مستمر في وضع حبائل المزاعم والتشكيك فيما يخص رغبة العرب امتلاك الطاقة النووية السلمية، والعمل على تعطيل مساعيهم نحو ذلك وفرض شروط صارمة ومذلة لمن يسعى إلى ذلك.
وإزاء ذلك تتجه هذه الأيام الأنظار إلى مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من الانتشار النووي في نيويورك والذي انطلق يوم الاثنين الماضي وما يمكن أن يتمخض عنه المؤتمر من نتائج تصب في خانة الجهود التي تقودها الدول الرافضة للانتشار النووي، حيث يشكل إعطاء كيان الاحتلال الإسرائيلي صفة مراقب في المؤتمر فرصة أن يعيد القادة الإسرائيليون سياساتهم فيما يتعلق ببرنامجهم النووي ـ رغم أن مجرد قبول كيان الاحتلال المشاكرة في المؤتمر بهذه الصفة يعد اعترافًا بامتلاكه هذا النوع من السلاح ـ وبالتالي فإن الجهود العربية القائمة وبخاصة الجهود المصرية تعد اختبارًا حقيقيًّا لموقف كيان الاحتلال الإسرائيلي والقوى الداعمة له والتي ملكته مفاعلات نووية، حيث تقدمت القاهرة بمقترح عقد مؤتمر دولي في المنطقة لإخلائها من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل الأخرى بالتعاون مع الدول الموقعة للمعاهدة والدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، فلا تزال المفاعلات النووية الإسرائيلية بعيدًا عن التفتيش الدولي، وعن أعين الوكالة الدولية للطاقة الذرية للرفض الإسرائيلي أولًا، ولممالأة القوى الكبرى لموقف الاحتلال الإسرائيلي ثانيًا، ولذلك فإن المؤمل أن يرعوي الإسرائيليون لنداءات الحق والسلام ويبدوا حسن النيات ويفتحوا منشآتهم النووية وينفذوا ما سيخرج به المؤتمر من توصيات أو قرارات، ويسهموا في تخليص المنطقة من هذا الخطر الذي سيكون الإسرائيليون في مقدمة المتضررين منه.

إلى الأعلى