السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / أحمد عبد المعطي حجازي : تراجع حركة الأدب العربي بسبب افتقاد النقد البناء والوعي الثقافي

أحمد عبد المعطي حجازي : تراجع حركة الأدب العربي بسبب افتقاد النقد البناء والوعي الثقافي

يشير إلى أن التمزقات السياسية العربية أدت لتدهور حال الثقافة والأدب
رداءة النصوص الثقافية بالصحف نتيجة غياب النقد المصلح!

القاهرة ـ “أشرعة” :
عايش الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي الواقع الراهن فى المجتمعات العربية والغربية، لذا يراه لا يعجب الشعراء الصادقين فى موهبتهم، لأن الشاعر يبحث دائما عما وراء الواقع المؤلم بصراعاته وأزماته، بل ويحس باستمرار فى نفسه قلقا وتوترا نتيجة عدم معالجة كافة القضايا المطروحة على الساحة الجماهيرية، وذلك هو ما يصنع الشعر، فالشاعر فى كل قصيدة يبحث عن قصيدة لم تكتب. وقد حرص حجازى على الإجابة على العديد من التساؤلات التى تهم المثقفين ..

* هناك زوبعة اتهامات تثار حول انتهاء تجربتك الشعرية مبكراً فما رأيك ؟
** ليس هذا صحيح، فمن يمعن النظر على تجربة شاعر مثلي يجب أن يمتلك قدرا من النقد النافذ والحاذق ليقترب من مكنونات الشعر، فيكون لديه الدليل اللفظى والبرهان الأدبى، ويقيم حوارا فكريا معي ، وما يردد أن تجربتى الشعرية انتهت يعد نوعا من التهكم المرفوض، وهو فى حد ذاته ظاهرة مؤسفة توجه صوب العديد من الشعراء أصحاب ملكة الإبداع ، لهذا ينأى كبار الشعراء عن الرد على هذه الإتهامات المضللة. ومن المعلوم أن تجربتى الشعرية حازت على إعجاب العمالقة أمثال : محمود أمين العالم، ومحمد مندور، ورجاء النقاش، ولويس عوض، ونقاد عرب آخرين، بل وترجم شعرى إلى كل لغات المعمورة، وهناك رسائل جامعية وأكاديمية حول نقد شعري والبحث عن تجاربه الثرية فى العالم العربى .

*.. وكيف تلخص أن تجربتك الشعرية وصفت كثيرا بأنها فاقت الحدود ؟
** أنا فى الأصل شاعر ولغتي الشعر، وقد سرت فى طريق الشعر مسافات كبيرة ، لكنى خضت كتابة المقالات والنقد فى مجال الشعر ، وقدمت دراسات مستفيضة حول الأدب والفكر والثقافة ، حيث امتلك ما يقرب من سبع مجموعات شعرية بالإضافة إلى 15 كتابا فى النقد والمتابعات الثقافية، وتتضمن ما قد عرفته وارتويت به فى فرنسا التى قضيت بها سنوات عديدة ، ومن خلالها اتصلت بالثقافة الغربية، وهناك أشكال أدبية لم أخضها كالرواية، لكننى سأقدم على تجربة المسرح الشعري كساحة جديدة لتطبيقات الفكر حافلة بالمعطيات الثقافية.

* ما نظرتكم لواقع الحركة الشعرية العربية المعاصرة؟
**إن نجوم الشعر العربى باتوا فى حالة يأس مكبوت وسط غموض الحركة الشعرية، وما يكتنف وجودها من ضباب وما تتعرض له الحركة الشعرية العربية من تمزقات. وهناك وجود باهت للحركة الشعرية المصرية والعربية، وهذا لا يعنى عدم وجود شعراء لكن ليس لدى التجارب المعاصرة على ساحة الثقافة حركة ملموسة تجذب الشعراء على اختلاف أجيالهم وتوجهاتهم.

*ما مشاكل الساحة الشعرية فى المنطقة العربية حاليا ؟
** مشكلة الشعر العربى الآن تكمن فى أنه ليس هناك فكر شعري بالأساس، وذلك بعدم وجود نقد نافذ، ومنابر مؤثرة فى الوعى الجماهيرى والتوجهات الشعبية كما كان فى الماضى. وكانت البلدان العربية وفى مقدمتها مصر تزخر فى الحقب السابقة بروابط أدبية عبر ندوات وأمسيات شعرية لكنها تضاءلت وأصبحت مناسبات هامشية. ومنذ فترة طويلة تمر المنطقة العربية بمرحلة انكسار روحي وحالة تمزق سياسي ، مصحوبة بعوامل أخرى وأيدولوجيات غريبة ساعدت على أن تحاصر الحركة الأدبية وتضعفها، وتحرمها من الشروط الضرورية لإزدهار إنتاجها الثقافي والتنويري حول دورها فى التفاعل مع قضايا الجماهير.
* تتبارى بعض الصحف والمجالات فى نشر صفحات أدبية وثقافية ما رأيكم فى هذا؟
** هذا النشر خطوة تحتاج للنقد البناء، فما تنشره هذه الصحافة من قصائد ذات مستويات مختلفة ومتباينة الأهداف، تدل على أن الإشراف على صفحات الثقافة والأدب يحتاج إلى مراجعة إزاء رداءة مستوى بعض النصوص المنشورة. وهذا يثبت غياب النقد، وهو أداة مهمة جدا لتشجيع الإبداع وتنقية الساحة وكشف المواهب. فلو كان لدينا نقد يتتبع القصائد التى تنشر ويصحح ما يحدث، ويشجع من يستحق التشجيع، ويقف فى وجه من يستحق الوقوف فى وجهه ، فإن الأوضاع كانت ستكون مبشرة بالصعود الأدبى نحو الأفضل. لا أن تكون عبارة عن مجالات صحفية للتبارى بالكلمات دون ضوابط تصل لدرجة استخدام لغة غير سليمة.

* إذن كيف يمكن تنمية حركة النقد على الساحة الثقافية ؟
** يكون ظهور الناقد بمولد الشعر والشعراء بشكل طبيعى، وبتشجيع الحكومات والجماهير، فالناقد صاحب دور مشروط بقدرته على ممارسة تأثير محسوس فى الحياة الأدبية العربية، بل ويساعد على ظهور جماعات وحركات أدبية ومواهب لم تكن ظاهرة من قبل. فكما يكتشف الناقد الشاعر الفذ يستطيع الشاعر المساهمة فى الكشف عن موهبة الناقد.

* كيف يمكن دعم الحركة الشعرية العربية فى ظل متغيرات العالم المتلاحقة ؟
** الحركة الشعرية تنمى بدعم عناصرها كافة، فلا يمكن وجود هذه الحركة الأدبية بدون المبدعين من ناحية والنقاد من ناحية أخرى، والمنابر الصحفية والإعلامية والدعائية من ناحية ثالثة، بجانب مستهلكى الأفكار من القراء أو الجمهور من ناحية رابعة. والمقصود بالجماهير ليس مجرد قراء الشعر لكن لابد من وجود متابعين نموذجيين يمثلون روحا عامة لتنتظم حركة الأدب بروافد ثقافية تبادلية، فيكون من خلال الجمهور جدالا حول التجارب الشعرية ونقدا شعبيا للإنتاج الأدبى.

* ما تأثير التحولات السياسية فى تدهور صنعة الشاعر وثقله بالهموم والمؤثرات السلبية؟
** الشاعر الحق يستطيع بإستمرار إيجاد مادة شعره فى ظل أي ظروف أو ضغوط ، وحتى لو كان المحيط الذى يعيش فيه الشاعر غير مرض له ، فالشاعر الحقيقى يستطيع أن يكتب تحت أقسى الظروف ، فهناك رواد للشعر كتبوا دواوين وقصائد تاريخية فى السجون والمعتقلات وتحت وطأة المرض، كأمل دنقل وبدر شاكر السياب، ولعل الظروف غير السوية تخرج من النفس شعرا حقيقيا معبرا عن ما تجيش به المشاعر والأحاسيس .

* دائما ما ينظر للمرأة فى الأدب العربى كحقل زاخر بالقصائد والشعر والإبداع فما رؤيتك الأدبية من واقع تجاربك؟
** كانت لى تجربة أولى فى الريف، لكنها كانت قصة عنيفة . اتكتم اسرارها لكنى تأثرت بها فى إنتاجى الأدبى، وهذه التجربة فجرت فى نفسى الشعر، ولعل قصيدة ( كان لى قلب ) فى ديوانى الأول كانت عن تلك العلاقة ، وصار بعدها الشعر هو الرفيق الذى أبوح من خلاله بمشاعرى . وعندما انتقلت للقاهرة وجدتها مدينة منفتحة مثلها مثل أى مدينة أوروبية، يمكن للعشاق أن يلتقوا إلى جانب الوسط الثقافى والفنى الذى تحركت تجاربى فيه ، ثم تجوالى فى باريس التى مكثت بها 17 عاما مما جعل نظرتى للمرأة تختلف، فقد آمنت بأن المرأة لها حقوق وواجبات مجتمعية، وتملك مشاعر وأحاسيس يجب احترامها . لكن العلاقات بين المراة والرجل تختلف فى المجتمعات الشرقية عن الغربية كثقافة وسلوك، فالشرق متحفظ فى العلاقات ويدفعها نحو الزواج، بينما الغرب متحرر بلا حدود .

إلى الأعلى