الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / أدب القصة الشعبية بين العرب والغرب

أدب القصة الشعبية بين العرب والغرب

لا يخفى على أحد أهمية الأدب في المجتمع وقدرته على تشكيل ثقافة الشعوب ، وما له من أهمية في نقل القضايا الاجتماعية والسياسية في البلدان من أرض الواقع إلى المسارح في المسرحيات أو الكتب في الروايات والقصص
وهذا يعد أحد دعائم حل تلك القضايا ، وتعد القصص الشعبية المستوحاة من ما يتناقله الناس أحد أهم جوانب الأدب الذي يثري ثقافة الشعوب و يشكل وعيهم الجمعي.
من الملاحظ خلال قراءة الأدب الغربي خاصة فيما يتعلق بالقصص الشعبية ، أن هنالك كثيرا من تلك القصص تتعلق بأحداث تعارف على تسميتها بالأساطير وكثير ما كانت تتحدث عن الجن والأرواح وهذا مشابه كثيرا ما يتم تداوله من قصص شعبية في المجتمعات العربية والتي تتحدث عن الجن عادة أيضا.
المهم أن المتأمل في ذلك قد يتبادر إلى ذهنه عدة أمور وهي أن هذا النوع من القصص مرتبط بطبيعة البشر الذين يقطنون مجتمعا ما وليس للموقع الجغرافي أثر إلا في تسلسل الأحداث أو الأدوات ولكن الحبكة والشخوص هم متشابهون تماما.
الأمر الآخر أن هذه القصص قد تحمل طابع الأدب أصلا
وهي تنسج من الخيال ورواتها قد يكونون أدباء تناقلتها ألسن أهل المجتمعات الريفية وهذا عائد إلى طبيعة أهل تلك المجتمعات ، نظرا الى أن علاقتهم ببعض اقوى مقارنة بأهل المدن ولأن إمكانياتهم المادية لا تمكنهم من طباعتها كأهل المدن ايضا، فهم في اجتماعاتهم يروون لبعضهم هذه القصص وتستمر كذلك مع تعاقب الأجيال والسنين وهذا أمر مشترك بين العرب والغرب.
الإشكالية التي حدثت لدى العرب هي أن قصص الجن خرجت من إطار الأدب المتناقل إلى إطار المعتقدات والمعارف ، فأصبح أمر الإيمان بها ضروريا وملزما لأي شخص حتى أنها أصبحت تتحكم في حياة البعض ، وهذا ربما يعود إلى تأخر العرب عن ركب الحضارة والجهل
وضعف التعليم ، وقياسا بحال الغرب في القرون الوسطى فهم كانوا كذلك أيضا مؤمنون بتلك القصص مقدسون لها
ولكن مع التقدم العلمي وقدرة العلم على تفسير كثير من الظواهر التي كانت تعتبر عجيبة ومع انشغال الناس بما هو أهم تدنى مستوى الإيمان بها وتحولت إلى مجرد قصص شعبية ووضعت في قالبها الأدبي المعروف حاليا.
الإشكالية الأخرى أيضا أن كثيرا من العرب واجهوا تلك القصص بقسوة وأنكروا كل ما هو متعلق بها معتبرين ذلك صورة من صور التخلف العقلي والمعرفي هذا من طرف ، أما الطرف الآخر المؤمن بها واجههم بالقوة أيضا مصرا على أنها حقيقية وحدثت وإلى ما هنالك من حديث ، ويتضح أن الطرفين وقعوا في ذات الخطأ وهو أن الرافض لها
والمدافع عنها كلاهما انطلقوا في كلامهم من كونها معتقد ومذهب يرفضه طرف ويدافع عنه طرف آخر ، ولم يضعها الطرفان في القالب الأدبي القصصي كوضع طبيعي لها.
أخيرا هو أن مراعاة الاختلاف بين المجتمع الريفي ومجتمع المدينة هو أمر ضروري ومعايير دراسة المجتمعين يجب أن تكون مختلفة أيضا ، فالواقع يظهر أن حتى الرافض لتلك القصص قد يتقبلها اذا قرأها مطبوعة في كتاب معتبرا ذلك قصة أو رواية ولكن يرفضها ويظهر سخطه عليها إذا سمعها تروى من شخص ريفي مسكين لم تقدره المادة من طباعتها على الورق.

فاتك الناعبي Twitter: mr_fatik

إلى الأعلى