الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : على من نطلق الرصاص !

باختصار : على من نطلق الرصاص !

زهير ماجد

في زمن الانقلابات العسكرية العربية كان الاتهام الموجه اليها انها تؤخر التنمية الداخلية كما تغير من معالم البلد المقصود، لكننا اليوم في الاصعب، هنالك سطو على بلداننا، هنالك تخريب لها، وضرب لمقدراتها، وتحطيم لمعنويات شعوبها.
من الصعب اجراء احصاء للخسائر التي نزلت بالعالم العربي والمعارك مازالت في اوجها، بل التدمير بلا توقف، وحركة التهجير والهجرة والنزوح في اوجها .. لاشك انه عالم يتغير، ان لم يكن في طريقه الى التبدل، وليس بالامكان التعرف الآن على هوية الجديد لأننا كما قلنا مازلنا نخضع الى متغيرات يومية.
لذلك نعترف ان الوطن العربي لم يعد ينقذه انقلاب عسكري بعدما فقد بعض العرب جيوشهم، كما لم يعد بالامكان تحقيق ثورة اجتماعية، والعرب في الآن في قمة رد ارهاب لايعترف بالانظمة ولا بالحكم ولا بسايكس بيكو ولا باشكال الدول ومساحاتها وجغرافيتها. نحن امام افكار جديدة هي خليط بين الانقلاب وتدمير البنى القائمة ورسم جديد للحدود، واهمها، قتل لروح اعتادت الشعوب العربية على لبوسها.
كانت الانقلابات ترسم أملا ولو في حدود من قادوها او الحزب الذي تزعمها، ثم ينجلي غبار المرحلة بانقلاب آخر، او بمتغيرات يتبعها نظام الانقلاب، لكننا لم نكن نشهد تبدلا اجتماعيا عنيفا كالذي يحصل اليوم، او خوفا على المستقبل الشعبي .. كنا نتوقع دائما انقلابا على الانقلاب الى ان قال الزعيم اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو مرة في سبعينيات القرن الماضي ان انقلابيي العرب ستطول مدة حكمهم، هكذا امسك حافظ الاسد بالسلطة، ومثله صدام حسين، ثم معمر القذافي، دون ان ننسى سودان جعفر النميري..
اليوم نستعد لمعارك من نوع آخر، اذ يراد لهذه المنطقة التدمير المنهجي كي لاتقوم لها قائمة في المستقبل .. فالذين زرعوا في دولنا من قوى لاتملك غير السكين كما هو الظاهر والباطن، فان ثمة من يحركها باتجاهات تحقق غاياته الاستراتيجية كرمى لعيون اسرائيل، بل من اجل تمديد بقائها اطول مدة ممكنة .. التخريب الذي يتعرض له الوطن العربي يقوم على : تدمير المدن، والاقتصاد، وكل البنى المؤسساتية، والجيوش، واعادة صقل الشعوب بطريقة التفكير المذهبي والطائفي وصولا الى مراوحتها بين البقاء والهجرة، وزرع خوف استراتيجي في قلوبها وعقولها سيظل سنينا بل موروثا لاجيال. كل ذلك دفعة واحدة رهانا على بقاء الكيان الصهيوني، وعندما تنتهي مرحلته التي تستغرق عشرات السنين، تبدأ مرحلة أخرى تحتاج لعشرات السنين ايضا وتقوم على اعادة بناء ماتهدم من نفوس بالدرجة الاولى وبعدها من مظاهر عمرانية واقتصادية وغيره.
نعيش اليوم تحالف الهمجيات دفعة واحدة، تنفذها قلوب حاقدة، فيما تحركها عقول واعية لما يجب فعله وتنفيذه. وبذلك يكون الوطن العربي أمام مآسيه المدوية التي ستدوم مئة عام كما بشر كيسنجر .. الرهان الآن على عمر اسرائيل الذي يجب ان لايصل الى خمسة وسبعين عاما كما قال مرة احد السياسيين اللبنانيين الكبار. فمتى نعود لنطلق الرصاص على الكيان الصهيوني كي تتغير تلك الاستراتيجيات ونعود بالتالي الى المنطق الطبيعي للصراع.

إلى الأعلى