الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / فقط نتغنى بالقدس.. لكن دون دعم !

فقط نتغنى بالقدس.. لكن دون دعم !

د. فايز رشيد

” لقد هُدمت أحياء في البلدة القديمة: حي المغاربة هدم وتحول ساحة للمبكى، كما جرى هدم حارة الشرف( وتحولت إلى حي استيطاني) إضافة إلى مصادرة عقارات كثيرة داخل البلدة. لقد بدأت إسرائيل بانتزاع حجارة من أسوار القدس القديمة واستبدالها بحجارة نقشوا عليها رموزا دينية يهودية لإثبات الحق التاريخي المزعوم لليهود في فلسطين,”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
القدس..بيت المقدس.. أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. مدينة الله ..ومع ما تعنيه لوطننا الفلسطيني وشعبنا وأمتنا العربية من المحيط إلى الخليج والأمة الإسلامية بأسرها, من أهمية, تستغيث ولا مجيب! القدس هي أحد رموز الصراع الاساسية (التي تشمل فلسطين كلها) مع العدو الصهيوني. إن أية مقارنة بين الدعم الصهيوني لتهويد القدس وبين الدعم الفلسطيني والعربي والاسلامي للمحافظة على عروبتها يبين تقصيرنا جميعا ! نتغنى بالقدس لكنه تغني الخواء الأجوف, الذي لا يسمن ولا يغني من جوع, سوى المحاولة لسد تعويض شعور تقصير صاحبه, والذي لا يغير من واقع الأمر شيئا.
لقد هُدمت أحياء في البلدة القديمة: حي المغاربة هدم وتحول ساحة للمبكى، كما جرى هدم حارة الشرف( وتحولت إلى حي استيطاني) إضافة إلى مصادرة عقارات كثيرة داخل البلدة. لقد بدأت إسرائيل بانتزاع حجارة من أسوار القدس القديمة واستبدالها بحجارة نقشوا عليها رموزا دينية يهودية لإثبات الحق التاريخي المزعوم لليهود في فلسطين, وبدأوا في دفن قبور وهمية في الأرض, واستخراجاها, لإثبات وجود آثار لهم في القدس.الاقتحامات الإسرائيلية الحالية التي تتم للأقصى هي عملياً اختبارات لردود الفعل العربية والإسلامية, وإذا بقيت ردود الفعل باردة كما هي عليه الآن فسيجري إقامة ما يسمونه”بالهيكل الثالث”بعد هدم المسجد الأقصى( بفعل الأنفاق التي حفروها تحته). هذا وقد أقرت الحكومة الإسرائيلية السابقة( والقادمة أسوأ) بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس.
إلى جانب الميزانية الكبيرة التي خصصتها إسرائيل لتهويد المدينة المقدسة والاستيطان فيها ومحيطها سنويا( من قلنديا شمالا إلى صور باهر جنوبا, ومن معاليه أدوميم شرقا, الجزء الغربي متصل بما يسمى القدس الغربية التي استولى عليها الكيان عام 1948 ) والبالغة 600 مليون دولار, وإضافة إلى ما تقدمه كل من: الوكالة اليهودية, المنظمات الصهيونية المختلفة, الكيرين كايمت وغيرها وغيرها من الهيئات غير الحكومية, هناك الدعم الصهيوني من الرأسمال الصهيو- مسيحي , والرأسمال اليهودي الذي يقدر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً, فعلى سبيل المثال لا الحصر: فإن الملياردير الأميركي اليهودي الصهيوني رون لاودر تبرع لمشاريع تهويد القدس على مدار السنوات الأخيرة: مليار ونصف المليار دولار, الملياردير اليهودي أهرون بيزوفيتش تبرع بمليار دولار ,الملياردير ايرفنج موسكوفيتش تبرع ب 5 مليار دولار, فهو يمول لوحده أحياء استيطانية بكاملها, إضافة إلى الاستيلاء على عقارات جديدة للمقدسيين بطرق التفافية خداعية.مؤخراً قام بتمويل الاستيلاء على 70 عقاراً في البلدة القديمة من القدس و40 عقاراً في سلوان وغيرها. في إسرائيل جمعيات استيطانية كثيرة تعمل على تمويل المتسوطنات وتتلقى الدعم الخارجي, وأشهرها”عطيرات كهانيم”و”شوفوبنيم” و”ألعاد” وغيرها. المشروع الأهم الذي مولهُ موسكوفيتش قبل عدة أعوام هو بناء حي استيطاني في رأس العمود أطلق عليه اسم”معالييه هزيتيم”وهو لا يبعد سوى 150 متراً هوائياً عن المسجد الأقصى, ويشتمل على 132 وحدة استيطانية, إضافة إلى إعلانه تمويل بناء حي استيطاني في ذات المكان سوف يحمل اسم”معاليه ديفيد”ويشتمل على بناء 104 وحدات استيطانية سترتبط بمعالييه هزيتيم بجسر،ما سيرفع عدد المستوطنين في القدس 200 عائلة إضافية.
كذلك, فإن موسكوفيتش والمليونير اليهودي رينيرت شاركا سوية في تمويل وشق نفق البراق أسفل المسجد الأقصى (تصوروا المهمات السنوية للمليونيرات اليهود!). يرى غرشون غورينبرغ مؤلف كتاب :”الإمبراطورية العرضية: إسرائيل وولادة المستوطنات”: أن “المالكين أمثال موسكوفيتش يريدون منع أية تسوية قد تؤدي إلى سلام في المنطقة “. للعلم, قامت جمعية “عيتريت” الصهيونية بشراء مبنى البريد القديم ( لأنه مبنى حكومي أردني قبل احتلال عام 1967) , وكانت قد استولت عليه آنذاك شركة “بيزك” البريدية الإسرائيلية. المبنى كتبت عليه لافتة للبيع, واستمر تعليقها فترة بلغت سبعة شهور, ولم يجر شراؤه لا من الفلسطينيين أو العرب. المبنى يقع مقابل باب الزاهرة وفي أول الشارع التجاري المهم ( شارع صلاح الدين, وبذلك يتحكم في مدخله). الجمعية حولته إلى مدرسة دينية. من قبل كانت قد امتلكت المكان المسمى (بحديقة الروس) بمساحة4 دونمات وأقامت عليه مبنى سكنيا للمستوطنين, الآن تقوم بحفر نفق تحت الأرض يوصل ما بين المبنى الاستيطاني والبريد.
الجانب الثاني من الصورة يتمثل في التقصير الفلسطيني والعربي والإسلامي والمسيحي إلى حد كبير تجاه تهويد القدس, والمحافظة على عروبتها، للأسف هذا ما يحصل وحول ذلك نقول: إن مستشفى المقاصد الإسلامية(على سبيل المثال لا الحصر) في القدس الشرقية بحاجة إلى مبلغ 10 ملايين دولار ونتيجة لعجزه, فهو مهدد بالإغلاق وهو أشهر مستشفى في الضفة الغربية. من المؤسسات التي في أمس الحاجة إلى الدعم: جامعة القدس, مدارس دار الايتام الإسلامية, مركز مكافحة الإدمان والمخدرات ( فالعدو الصهيوني يغرق القدس بالمخدرات لإفساد شبابها) وغيرها وغيرها من المؤسسات.
التقصير العربي يتمثل في عدم الوفاء من قبل الدول العربية بالمبالغ التي تقررها لدعم القدس، ففي عام 2010 تقرر دعم القدس بمبلغ 500 مليون دولار سنوياً, وفي عام 2013 تقرر إنشاء صندوق لدعم المدينة بمبلغ مليار ونصف المليار دولار سنوياً، مجموع ما تم تقديمه من مبالغ 35 مليون دولار(أي ما نسبته 2.3% من المبلغ المقرر!). للأسف , لم نسمع عن مليونير أو ملياردير فلسطيني أو عربي ( وما أكثرهم!) قام بدعم مشاريع عربية في القدس!. قد يتذرعون بان الأموال سيجري تبذيرها! هذه شماعة لتعليق التقصير عليها, فتصرفات البعض السييء لا تلغي ثورة عموم الشعب ونضاله المستمر منذ قرن زمني, وبإمكان هؤلاء التبرع مباشرة للمؤسسات دون وسطاء, وليس لافراد وإنما لمجموع المسؤولين عن هذه المؤسسات. إذا كان أحد يمتلك معلومات معاكسة لما أقول, فليتفضل بالتعليق على مقالتي هذه, بعد نشرها, وليورد حقائقه, وسأعتذر حينها عما كتبت حول هذه القضية! .
على الصعيد الإسلامي: في أعقاب حريق المسجد الأقصى عام 1967, قررت قمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت في المغرب إنشاء صندوق إسلامي لدعم القدس.الغريب أنه لم يعقد أي اجتماع لهذا الصندوق منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، وبالتالي لم يقدم الصندوق أي دعم مالي للقدس.
معروف ان العدو الصهيوني يقوم بفرض ضرائب باهظة على سكانها العرب ( على البيوت والمحلات التجارية), ويقوم بنزع هوياتهم, وإعطائهم بطاقات إقامة لمدة عشر سنوات (بدلا من الإقامة الدائمة), ويقوم بإبعاد العديدين منهم, والتضييق عليهم وصولا إلى خنقهم,ويشتري البيوت في المدينة القديمة بكل الوسائل القذرة, وبيع “حق الإيجار” من قبل (المستأجر), لذا أصبح من الطبيعي رؤية الأعلام الصهيونية ترفرف على مبان كثيرة في المدينة القديمة من القدس.
في الوقت الذي يستحيل فيه تجييش الجيوش لتحريرها من المحتل الصهيوني, فلا أقل من دعمها ماليا ودعم صمود أهلها … وذلك أضعف الإيمان!… وليكن الشعار: ساهموا في منع تهويد الأقصى والقدس … ادعموا عروبتها وصمود أهلها.

إلى الأعلى