الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: العراقيون يتمسكون بوحدة وطنهم

رأي الوطن: العراقيون يتمسكون بوحدة وطنهم

أظهرت الولايات المتحدة مجددا ماهو مختبيء بين طيات اهتمامها بالعراق حين قررت تسليح السنة والكرد مباشرة وليس عن طريق الحكومة العراقية. هذا القرار الذي اتخذه الكونجرس يعد بمثابة ضربة موجهة للواقع العراقي المتمسك بوحدته الوطنية وبانتمائه الواحد. بالطبع ليس من باب الخفة أن يصدر الكونجرس الأميركي قراره، بل ان للخطوة ابعادها اتجاه تركيبة العراق ونسيجه الاجتماعي والوطني!
بل يمكن اعتبار هذه الخطوة بأنها مؤامرة في حجم ما أصدره بريمر يوم عمل على فرط الجيش العراقي وكل المؤسسات الأمنية. فبقدر ما أدت تلك الخطوة الى التأثير على واقع العراق وقدراته الذاتية، فان قرار الكونجرس هذا يؤدي حتما الى انفراط العقد العراقي بتآلفه، كما يؤدي الى تسعير المذهبية التي يعمل العراقيون الشرفاء على الا تكون لها وجود في الساحة العراقية.
ومنذ ان اطلق الكونجرس الاميركي قراره اعتبره العراقيون غير معلن ولا تأثير له وغير موجود. بل ان الشعب العراقي بكامله ومن أقصاه إلى اقصاه، أعرب عن موقفه الصارم برفض القرار والتمسك بوحدة الارض والشعب وبأن الوطن العراقي واحد موحد ولا سبيل لأي قرار جائر كان التأثير على هذا المفهوم الثابت.
فالبرلمان العراقي رفض بشكل قاطع القرار واعتبره مؤامرة على سيادة العراق ووحدته، ومثله باقي الأحزاب والتنظيمات الأهلية والقوى المثقفة العراقية وكل الشرائح الاجتماعية والسياسية،الذين يتمسكون بوحدتهم الوطنية ويعتبرونها خطا أحمر لايمكن تجاوزه.
لم يكن قرار الكونجرس الأميركي ليحتاج الى تفسير غير ذاك الذي فهمه العراقيون والعالم من انه خطوة لتقسيم العراق وتفتيته، وبالمنطق ذاته فهم الكثير من العرب الحريصين على وحدة العراق ماسيؤل إليه القرار المذكور. وبقدر ماهي عملية استفزازية للعراقيين، فان واشنطن على مايبدو لاتزال تراهن على تقسيم ذاك البلد، بل تريد ان تحول الساحة العراقية الى عصبيات طائفية ومذهبية وعرقية تتقاتل فيما بينها، في الوقت الذي تجري فيه محاولات من قبل مختلف أطياف المجتمع العراقي السياسية الوطنية الى اعادة لحمة العراق ونبذ عوامل الانقسام وتحريره من العدوان الداعشي عليه، وهي المهمة الوطنية والقومية التي تعني خلاصا وحدويا.
ويتساءل العراقي اليوم، عن الاعلان المفاجيء لقرار الكونجرس وفي توقيت لايخلو من شبهة. بل ان العراقيين الذين تفاجأوا بما سمعوه بات سؤالهم الاساسي عما اذا كان الهدف من احتلال الاميركي لبلادهم بدأت تظهر نتائجه الآن، بل ان واشنطن التي استبدلت ” القاعدة ” بـ ” داعش ” لم تظهر حتى الآن حرصا واضحا عن استعدادها لدحر هذا التنظيم في الوقت الذي يمكنها أن تفعلها خلال أيام لو كانت جدية في هذا الأمر.
ولكن بكل الكلام الجازم الذي لالبس فيه، فإننا على ثقة أن العراقيين بمختلف مكوناتهم، الذين وقفوا ضد القرار المشؤوم، سيعملون على صده، وسيدافعون عن وحدتهم ووحدة وطنهم ولو بصدورهم العارية، اضافة إلى أن مشروعهم الوطني في منازلة ” داعش ” وأخواتها سيظل قائما حتى دحره ورميه في مزبلة التاريخ.

إلى الأعلى