الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. حرب باردة جديدة بين القوتين العظميين

أضواء كاشفة .. حرب باردة جديدة بين القوتين العظميين

وجدت القوتان العظميان أميركا وروسيا ساحة جديدة للحرب الباردة بينهما وذلك في ساحة المؤتمر الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية الذي يعقد كل خمس سنوات وتحتضن فعالياته حاليا نيويورك على أمل مراجعة معاهدة انتشار الأسلحة النووية على مستوى العالم حيث تبادل الوفدان الاتهامات فقال الجانب الروسي إن السياسة الأميركية تقف حائلا أمام تقليص الأسلحة النووية وتهدد الاستقرار العالمي إلى غير ذلك من الاتهامات بينما أشار الجانب الأميركي إلى انتهاك موسكو لبنود اتفاقية الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى وأن واشنطن تقوم بتقليص ترسانتها النووية تدريجيا إلى آخر هذه المهاترات التي نعلم جميعا أن كل طرف يهدف من ورائها تشويه صورة الآخر وسحب البساط من تحت أقدامه ليتربع هو على عرش الزعامة العالمية بينما في الحقيقة أن كلا الطرفين يتسابق لامتلاك أكبر ترسانة نووية ويسعى لتسليح بلاده بأحدث الأسلحة المدمرة والفتاكة ويكفي أنهما تمتلكان معا 93% من السلاح النووي العالمي وأنهما الاثنان لا يهتمان باستقرار العالم أو سلامه وأمنه بقدر الحصول على الهيمنة والسيطرة عليه.
إن اضطراب العلاقة بين الطرفين ليس سببها السباق النووي بل الصراع في الشرق الأوسط والأزمة الأوكرانية إلى جانب العديد من المشاكل الاقتصادية والزعامية الأخرى .. ورغم أن هذا المؤتمر انعقد خصيصا لإقرار السلام حول العالم إلا أنه شهد صراعا على السلطة والهيمنة والمزيد من التوتر الذي ينذر بإفشال اتفاقية “ستارت” التي وقع عليها البلدان وتقضي بتخفيض كل منهما لترسانته العسكرية خلال سبع سنوات تنتهي في 2017 إلى جانب التهديد المستمر بما تمتلكه كل منهما من مئات الصوايخ التي تحمل 1800 رأس نووي جاهزة للإطلاق في أي لحظة.
الغريب رغم أن إسرائيل لم توقع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية إلا أنها تشارك في المؤتمر كدولة مراقب والأغرب أنها اتهمت الدول العربية بعرقلة المساعي الرامية لوقف انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط مع أن الجميع يعلم جيدا أن تل أبيب تمتلك أكبر ترسانة نووية في المنطقة وأكبر عدد من الرؤوس الذرية المدمرة ولا تقبل الرقابة الدولية على منشآتها النووية وقد عللت ذلك لعدم إطلاق مسعى إقليمي جدي في الشرق الأوسط من قبل الدول العربية.
بالتأكيد الملف النووي العالمي يحتوي على الكثير من التناقضات والمعايير المزدوجة فمن يمتلك الأسلحة الذرية يزداد شراسة ويقوي من شوكته ويطور منظومته بينما من لا يمتلكها ويسعى لامتلاك الطاقة النووية النظيفة السلمية التي تستخدم في مختلف مجالات التنمية يتم التشكيك في نواياه ويحظر عليه امتلاكها وتوضع العراقيل في سبيل تحقيق مسعاه رغم أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية حق أصيل لكافة الدول ولا يجب أن يقيد أو يرتبط بشروط تعسفية تحول دون تحقيقه.
إننا نضم صوتنا للشقيقة مصر في المطالبة بإنشاء منطقة منزوعة من أسلحة الدمار الشامل بالشرق الأوسط .. فشعوب المنطقة جميعها تحلم بالأمن والسلم ولا تريد أن تصحو يوما على تهديد بكارثة نووية تقضي على الأخضر واليابس.
السؤال الذي يفرض نفسه .. هل يستطيع المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لتتخلى عن ترسانتها النووية وأسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها؟.
بالتأكيد الإجابة معروفة فما يسمى المجتمع الدولي يغض الطرف عن الترسانة النووية الإسرائيلية ويسمح لاسرائيل بامتلاك ما تشاء من أسلحة الدمار الشامل ومخالفة القوانين الدولية كيفما تريد تحت حجج واهية وذريعة الحفاظ على كيانها من تهديدات جيرانها العرب .. رغم من ينظر للواقع يرى أنها هي التي تشكل أكبر تهديد لدول المنطقة وأنها من يستخدم الأسلحة المحرمة دوليا في عملياتها العسكرية التي قامت بها في السنوات الأخيرة كالقذائف العنقودية والصواريخ الفسفورية وغيرها ومع ذلك فإن المجتمع الدولي لا يرى ما تقوم به من انتهاكات وكل ما يخشاه هو ما يشكله العرب من خطر عليها.
للأسف يوما بعد يوم الأحداث تبرهن أن العالم في طريقه نحو المزيد من الصراعات والحروب خاصة مع التطور التكنولوجي والصراع على الهيمنة والسيطرة لذلك فإننا نحلم جميعا بأن يتم نزع السلاح النووي من العالم وينعم البشر بالأمن والأمان والسلام.

* * *
وانكشفت مخططات تقسيم العراق
انكشفت النوايا الأميركية في تنفيذ سيناريو تقسيم العراق الشقيق إلى ثلاث دول منفصلة على أساس عرقي وطائفي كما كانت تهدف دائما حيث قدم الكونجرس مشروع قرار للتعامل مع سنة العراق وأكراده كدولتين منفصلتين وتسليحهما دون المرور بالحكومة المركزية التي تمثل الجزء الثالث وهو ما يهدد بصورة جدية وحدة بلاد الرافدين.
إن أميركا منذ أن وطأت أقدامها العراق وغزته تحت حجج كاذبة انكشف زيفها فيما بعد عملت على زعزعة استقراره وبث بذور الفتنة الطائفية والعرقية والمذهبية بين أبنائه ويمكن القول إنها نجحت إلى حد ما في ذلك ولكن ما زال في نفوس كل العراقيين شعاع أمل في التمسك بالوحدة واستعادة بلادهم لسابق عهدها والتعامل مع جميع العراقيين دون تمييز وتفويت الفرصة على أعدائه في التفريق بين أهله .. وها هي واشنطن تعيد المحاولات الخبيثة للتقسيم مستخدمة هذه المرة الإغراء بالمال والسلاح تحت مبرر تمكين العشائر من وسائل الدفاع الذاتي وللأسف اندفع وراءها العراقيون وهم لا يعرفون الهدف وراء هذا الدعم السخي.
الغريب أن أميركا تعتقد أن تقسيم العراق لثلاث دويلات على أساس عرقي هو الحل الأمثل للقضاء على أعمال العنف الدامي الذي يشهده يوميا بحيث يكون الأكراد في الشمال والسنة في الوسط والشيعة في الجنوب .. كما أن هذا التقسيم سيضمن لواشنطن استمرار البقاء في العراق لسنوات طوال.
لا شك أن أميركا هي المسئول الأول عن تفجر أعمال العنف الطائفي وزيادتها يوما بعد يوم في العراق .. فمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تخطط له واشنطن ويستهدف القضاء على قوى المقاومة والممانعة في العالم العربي قام حتى الآن على دماء العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين وما زالت مخاطر كثيرة تحيط ببقية الدول العربية التي سلمت حتى الآن من الوقوع في شرك هذا المشروع الاستعماري الأميركي الصهيوني.
نتمنى للشعب العراقي الشقيق الاستقرار والأمان وأن يخلصه الله من الفرقة التي تنهش في أوصاله وأن يعملوا على توحيد صفوفهم جميعا بغض النظر عن المذهب الطائفي حتى يحبطوا محاولات التقسيم ويجب أن يتذكروا أنهم في النهاية جميعا عراقيون.

* * *
حروف جريئة
* هكذا هي السلطنة دائما نجدها موجودة في المواقف الإنسانية حيث دشنت حملة لإغاثة النازحين بحضرموت اليمنية .. هذا الموقف ليس جديدا عليها فهي تمد يد المساعدة على الدوام لكل من يحتاجها.

* رصدت الإدارة الأميركية 20 مليون دولار كدفعة أولى من أصل 75 مليونا لشراء كاميرات تثبت في زي رجال الشرطة لمراقبة أي تعامل بينهم وبين المواطنين على أثر سلسلة حوادث قتل الشرطة لمواطنين سود عزل .. فهل ستنجح كاميرات أوباما في القضاء على عنصرية الشرطة ؟.

* المدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية أعلنت أنها ستحقق في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل إبان عدوانها على قطاع غزة في يونيو 2014 بـ “حياد تام” .. لا نملك إلا أن نقول إن شر البلية ما يضحك فجميعنا يعرف تماما ازدواجية المعايير التي تتعامل بها الجنائية الدولية مع القضايا التي تتعلق بالعرب فما بالنا بالمدللة إسرائيل.

* في الوقت الذي احتفل فيه العالم مؤخرا بعيد العمال هناك ملايين من الشباب العربي الباحث عن عمل ما زالوا ينتظرون عملا يؤهلهم للاحتفال بعيد العمال.

* مبعوث الأمم المتحدة الجديد ما زال يمتلكه الحماس والتفاؤل فقد حض الفصائل الفلسطينية على الوحدة ودعا إسرائيل لرفع حصارها عن غزة .. أفلح إن صدق.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى