الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. قوى المقاومة والممانعة مازالت بخير

باختصار .. قوى المقاومة والممانعة مازالت بخير

زهير ماجد

هل أصيبت قوى المقاومة والممانعة بكبوة سرعان ما قد تتغير لتعود كما كانت عليه من مكاسب، أم ان لـ ” عاصفة الحزم ” نتائج أبعد من اليمن، وأنها تقود المتغيرات الشاملة في المنطقة، لعل أوضحها ماجرى في سوريا من انتكاسة في شمال البلاد.
من الناحية النظرية قد يكون صحيحا ماذهب اليه البعض من تأويل، لكن حقائق المتغيرات التي تعودناها، تقدم الدليل الساطع على ان بقاء الحال من المحال، وأن الصورة الحالية للواقع الجديد ليس سوى مرحلة عابرة.
لقد أديرت حرب إعلامية قاسية على قوى المقاومة والممانعة من أجل التأثير المعنوي عليها .. حتى أن بعضهم ذهب الى القول في كتاباته، ان هنالك جفوة بين إيران وسوريا، لا بل قيل إن إيران مقابل ملفها النووي تتخلى عن تلك القوى، لا بل قيل أكثر إن أهدافها في اليمن تتجاوز علاقاتها مع سوريا.
تلك الأوهام ليس لها محل في محور كبير لا يمكن له ان يعيش الا اذا حقق كامل انتصاراته في أمكنته المعروفة، فإما الكل أو السقوط الشامل، ولهذا السبب لا يمكن التفريط بأية قوة من قوى الممانعة والمقاومة، وهو أمر بديهي، بل ماهو اكثر بداهة، ان يمر هذا المحور بظروف صعبة نتيجة التآمر الكبير والمنظم والمقاد بعشرات الدول عليه.
ماجرى في جسر الشغور وفي ادلب معركة ضخمة بلا شك، قلبت المعادلات داخل سوريا، فأثرت بالتالي على الايراني وعلى حزب الله وعلى العراق وفي البداية على سوريا ذاتها. لكن هذا النوع من الحروب ليس ثابتا ولا هو منطقي ان تكون نتائجه أبدية. في مثل تلك الحروب هنالك انتكاسات وهنالك مكاسب، من يربح اليوم قد يخسر غدا، لا يمكن الحديث عن نصر ثابت ونهائي ولا عن معادلات جديدة طالما انه كالرمال المتحركة. ما جرى في الشمال السوري نقلة يراد توظيفها في الشأن السياسي التفاوضي الذي لن تقبل به سوريا في ظل هكذا وضع، فيما لن يقبل به بالمقابل المحور الدولي الذي تقوده اميركا اذا ما كان النصر لسوريا، موقفان لا يمكن لهما التعايش، ولهذا السبب فإن الحرب مستمرة وبقسوة، ولا بد من حسم في المعركة، بل لابد من نصر لأحد على آخر يكون بمثابة نتيجة نهائية لا تعديل فيها ولا تغيير.
اما المشهد الذي تراءى في الشمال السوري فليس ثابتا، انه من المتحركات التي سنرى بعد حين كيف سينقض الجيش العربي السوري لتغيير الصورة والمعادلة، وكيف سيبدأ النواح لدى المحور الاميركي الداعم للارهاب، بل اننا نراهن منذ الآن لمعرفتنا بالميدان، وبواقع الجيش العربي السوري، ان الشهرين القادمين هما المحك الذي سيغير من واقع الأمور ومن حال الى حال، وسنرى بعدها الوجود كيف ستصفر، والكلمات كيف ستقال.
فللذين راهنوا ان معركة الشمال ستؤثر على القيادة السورية، فهم يقرأون في سراب أو هم لم يتعلموا بعد المعنى العميق لتلك الحروب الخادعة التي لا تبقى على نمط ثابت، ومن بديهي القول، ان الجيش العربي السوري سوف يشمر عن سواعده ليبدأ رحلته المظفرة في اقرب وقت ، والمهم دائما هي للنهايات الحاسمة وليس للمعارك الجوالة.

إلى الأعلى