الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. البوصلة هي سوريا

باختصار .. البوصلة هي سوريا

زهير ماجد

بتواضع، يصر الإعلام السوري على اعتبار فلسطين هي البوصلة .. وكأنه يعترف بأن خروجه من المحنة تحصيل حاصل، اما فلسطين فليست ضمن هذا الحساب لأسباب وأسباب، ولذلك تظل الهدف الأسمى لسوريا ولا نعرف ما إذا كان بقية العرب لديهم التعريف ذاته ام ان لكل قطر عربي بوصلته الخاصة.
لا بد من الاتفاق أولا وفي ما يخص سوريا انها بالنسبة لي على الأقل وضمن ظروفها الخاصة، بل ضمن الرهان على مستقبلها، هي الهدف الذي لا يتجاوزه أي آخر. وبكل الحنين الى تلك ال سوريا التي داعبت حياتنا من مرتع الطفولة الى هذه المرحلة من العمر .. بل بكل مانعرفه عن هذا القطر العربي الذي يجسد تاريخا تصبح فيه دمشق عاصمته الكبرى، فإن للشام سحرها الذي نعشقه، وطيب ثراها الذي شممنا رائحته، وحلاوة الفيجة وبقين وعين الخضرة، وسحر قاسيون الذي ينشر فوق العاصمة المحببة الشهبا.
لا شك ان فلسطين في ادبياتنا مهبط الروح، وهي من علامات القداسة التي تجلت بوجود القدس بين جنباتها، لكن الشام، التي نعايش جيشها العربي وهو يكاد يعيش مع شهيقي وزفيري، تستحق ان تكون بوصلتي في زمن عربي فقدت فيه كل البوصلات، وصار الممسك بواحدة منها كأنه قابض على الحقيقة التي قد لا تتكرر.
أكاد اقول انني عايشت اذن تلك الروائع للجيش العربي السوري، كأنني معه دائما في تجربة لها كل مقاييس البطولة التي لم أقرأ عنها ولم أسمع بها، ولم أرها .. كأنه جبل الصوان الذي قالت فيه فيروز ” بدنا نكمل باللي بقيوا “، وما بقي كثير ويتناسل كل يوم .. الأبطال لا يموتون، يدخلون أوطانهم في مفهوم بقائهم احياء، يعلموننا كيف حال الكلمات التي يجب ان تقال في حضرتهم.
لهذه الاسباب كلها بوصلتي سوريا، اذا سقطت ليس بعدها من بوصلة فمن يأخذني الى فلسطين، ومن يصنع لي حلم الوحدة، بل من يمسك بيدي كي اتحسس دائما أن لي رأسا لم ينحن، ثم من يأخذ بيد ابنائي الى الحرية.
لأن الاعداء تكاثروا عليها، فهي هدفي، لأني اراهم واحدا واحدا واتطلع بوجوههم المصفرة، ولأنهم مشغولون بترتيب غرفهم السرية للاطاحة بها، ولأن عقلهم الباطن وما يسرون لبعضهم يقول لابد من اسقاط قلعة العروبة، تراني أراها هدفي، بوصلتي، رقمي الصعب، تراثي الذي تعلمته يوم رفضت البكالوريا اللبنانية لأدرس السورية بعدما شاهدت كتبها وكيف يربى المواطن العربي السوري على هدايا دولته ونظامه ورموزه القيادية.
فليعذرني الفلسطيني الذي قدمت لفلسطينه التي هي فلسطيني، عمري ودمي وتاريخي ولم ابخل ولن، الا ان سوريا التي تذوق طعم المرارة، وهي التي صنعت اشهى حلوى الأمان، ويشوى شعبها على مرأى من العالم الذي لم أره يوما الا متخلفا وجائرا وصاحب قلب وعقل بارد.
مهما استجمعت من اسباب لتكون سوريا بوصلتي، سيظل مالم أذكره اكثر .. يكفي ان لسوريا جيشها الذي احتار فيه الأعداء قبل الأصدقاء، فهو بالتالي نجم من نجوم التاريخ ، وأبرز ظواهر البطولة فيه.

إلى الأعلى