الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. غبار الحرب

اصداف .. غبار الحرب

وليد الزبيدي

قبيل أن يخيم الظلام في ذلك اليوم، طغى غبار الحر على كل شيء في العراق، واقتنع العراقيون بالمرارة والغصة، ولم يكن باليد حيلة كما يقال، فكان مساء التاسع من ابريل زاخرا بالغبار الغريب والعتمة وكل شيء، فليس هينا على شعب يدرك في لحظة ما أنه منكسر ومنهزم وضائع، ولا يعرف أي موجة ستأتي وأي لون تحمل واين ينتهي به المطاف.
تخضع الشعوب عبر التاريخ لاحتلال بعد حرب غالبا ما تستمر طويلا، وتتضح مآلاتها وبرامجها من خلال وضوح اهداف ونوايا دولة الاحتلال، لكن في حرب أميركا على العراق تداخلت الاوراق وتعددت الحجج والمبررات، ورغم قناعة الشارع العراقي من أن ذريعة الغزو لم تكن صحيحة، وهي اتهام العراق بامتلاك اسلحة الدمار الشامل، على الاقل بعد أن سمح العراق للمفتشين الامميين بالتفتيش في كل مكان في اتفاق فبراير عام 1998، والاعلانات المتكررة لخبراء التفتيش بعدم امتلاك العراق لهذه الاسلحة، ثم عودة المفتشين وشروعهم في تدمير كل ما هو موجود من اسلحة حتى تلك غير المشمولة بالقرارات الاممية، ومن بينها الصواريخ ذات المديات القصيرة ( 150 كم ) والتي تم تدميرها في معسكر التاجي شمال العاصمة.
أن عدم قناعة الناس بسبب الحرب يضعهم امام تساؤلات غريبة وكثيرة، فبعد أن تمكنت القوات الأميركية في ذلك اليوم من دخول بغداد واسقاط التمثال الشهير للرئيس صدام حسين في ساحة الفردوس، وكان تقدم هذه القوات سريعا وشكل مفاجأة للكثير من العراقيين، الذين اعتقد البعض منهم وربما الكثير أن القيادة العراقية ستفاجيء القوات الأميركية بسلاح ما او خطة عسكرية وربما تقلب مسار الحرب في الساعات الاخيرة، آخرون اعتقدوا أن مناورات العراق في الحرب ستنتهي باتفاق دولي على وقفها، لكن كل ذلك لم يحصل، واسدل الظلام خيوطه بقوة في ذلك المساء، لتدهم الحيرة الكثيرين.
هذه حرب تدوخ الكثيرين، فإذا كان العراق لا يمتلك السلاح الشامل لماذا قامت الحرب، ولماذا لم تفكر القيادة العراقية بحلول تجنب البلاد والعباد هذا الظلام الحالك وهذا الغبار الغريب المدمر الذي اخذ يتهدل في كل شبر بالعراق.
لم يكن ذلك الليل سهلا على العراقيين الذين ينظرون بعيدا، خاصة أن المفاجاة المنتظرة لم تتحقق ولم يحدث ما يربك قوات الغزو ويهزمها، بل حصل عكس ذلك ووصلوا بغداد بسهولة غير متوقعة وانتشرت دباباتهم خلال ساعات في جانبي الرصافة والكرخ وقبل ذلك بيوم واحد ارتقت دبابة جسر الجمهورية منذ فجر الثامن من ابريل دون أن تتعرض لأي هجوم، ليزحف بعد ذلك الكثير من الخراب والدمار والدماء في حياة العراقيين.

إلى الأعلى