الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أوارق عمل تطرح حيثيات الأمثال الشعبية في ندوة بالجميعة العمانية للكتاب والأدباء
أوارق عمل تطرح حيثيات الأمثال الشعبية في ندوة بالجميعة العمانية للكتاب والأدباء

أوارق عمل تطرح حيثيات الأمثال الشعبية في ندوة بالجميعة العمانية للكتاب والأدباء

كتب ـ خالد بن خليفة السيابي :
نظمت لجنة التراث غير المادي بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء بالتعاون مع كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس ممثلة في قسم اللغة العربية ندوة علمية خاصة بـ “الأمثال الشعبية” بمقر الجمعية في مرتفعات المطار. وشارك في الندوة نخبة من الباحثين في التراث الثقافي وهم الدكتورة بزة الباطني، والدكتور أحمد يوسف، والدكتور سعيد السيابي، والدكتور أحمد الحنشي ، حيث تأتي الفعالية ضمن خطة لجنة التراث الثقافي غير المادي في الجمعية وقسم اللغة العربية بجامعة السلطان قابوس بهدف توطيد العلاقات المؤسسية لخدمة الثقافة بشكلها العام وأنواعها المتعددة، بغية الانفتاح على المجتمع وعلى المثقفين ومحاولة توجيه البحث إلى التراث الثقافي لتتم دراسته دراسة تخصصية معمقة.
الندوة التي ادارها الناقد الدكتور محمد زروق من جامعة السلطان قابوس تضمنت أربع اوراق عمل، الورقة الأولى قدمها الدكتور أحمد الحنشي بعنوان ” الأمثال الشعبية العمانية بعض خصائصها الفنية والثقافية” حيث قال فيها: الأمثال الشعبية عنصر مُهمّ في إرث المجتمعات وتعبير عن ذاكرتها الناطقة. تُطلّ علينا من بعيد، فلا نعرف تاريخها وهي ضاربة في التاريخ. هي تعابير دون تجاعيد كما يقال، مهاجرة على الدوام عبر الزمان والمكان، تصل الماضي بالحاضر، والحاضر بالمستقبل، تربط بين أطراف الأرض، فتتحول على حد تعبير أبي حيان التوحيدي، إلى “تمثُّل للتجارب المُخلَّفةَ، وامتثال للأحوال المستأنَفَة”. وأضاف ثم إن هذه الأمثال جزء مهمّ من المتخيَّل أيضا، وجنس أدبي مستخرج من أحوال الناس ومطبوع بطابع العفوية والتلقائية. له لغته الخاصة، المتلوّنة بتلوُّن البيئات النابع منها سواء كانت بدوية ريفية أو حضرية. فهي غالبا، ما تكون غير مبالية باللغة الرسميّة، وبعيدة عن قواعدها ونواميسها، ولكنّ ذلك لا ينال من قيمتها في شيء، بل هي تتخيّر أساليبَ وجمالياتٍ ترُوق لها ما دام ذلك يحقّق ما هي مَدعُوّة من أجله في الخطاب. فتُحفظ في ذاكرة الناس، مُشكّلة زادا لغويا أشبه ما يكون بميرة المسافر، فتسير على ألسنتهم، توشّح كلامهم اليومي، وتزيد في طاقته التأثيرية وقدرته على الإقناع. وأضاف: فهي، بهذه الصفات، – وكوحدات جاهزة في ذهن المتكلمين، ذاتِ شفرة خاصة داخل لغة الخطاب اليومي-، قابلة لأن تُدرس كنظام دلالي مستقلّ وقائم بذاته. ولا شك أن الدراسات الأسلوبية والتداولية قادرة أن تحيط بدقائق الخصائص الفنية التي يتحلى بها هذا الجنس من الأدب، وتكشف عن أسرار جمالياته.
والمحور الثاني الذي حمل عنوان “علاقة المسرح بالتراث هي علاقة عضوية” قال الدكتور سعيد السيابي بدأ الاهتمام بموضوع استلهام التراث وتوظيفه في الفن المسرحي العربي منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي وهناك العديد من النماذج للتدليل على هذا التوظيف وأنواعه. ثم تطرق الدكتور إلى تعريف المثل ووظائفه ودلالاته حيث إن الكثير من الباحثين عرف المثل، وذكر منها: عرف بعض الباحثين المثل على أنه: “لفظة نجدها في جميع اللغات السامية، قد تكون مباشرة مثل ما هو متعارف عليها وقد تكون غير مباشرة مثل جزء من بيت شعر أو مقطع من أغنية أو موعظة في حكاية شعبية”. وتتعدد أنواع المثل، كما تتعدد تعريفاته، وأهم هذه الأنواع: “المثل الديني” في القرآن والحديث (إن الله لا يستحيي أن يضربَ مثلاً ما بعوضةً) “المثل الشعري” . يجودُ علينا الخيرون بمالهم .. ونحنُ بمالِ الخيرين نجودُ” المثل النثري” القصص – التمثيل – الخرافة، أما عند العرب فعرف الميداني المثل قائلا: المثل ما يمثل به الشي أي يشبهه وعرف ابن عبد ربه الأندلسي الأمثال فقال: “وشي الكلام وجوهر اللفظ، فهي أنق من الشعر وأشرق من الخطابة لم يسر شيء مسيرها ولا عم عموما حتى قيل أسير من مثل وقال الشاعر ما أنت إلا مثل سائر يعرفه الجاهل والخابر وأضاف هناك الكثير من التعريفات للمثل ظهرت لدى الباحثين العرب في العصر الحديث ومن هذه التعريفات من يعرف المثل على أنه خلاصة تجارب الأمة ومستودع خبراتها ومنار حكمتها ومثار ذكرياتها ومرجع عاداتها وسجل وقائعها وترجمات أحوالها. ثم تطرق “السيابي” إلى سمات المثل ووظائفه ، كما تطرق إلى أنواع “توظيف المثل كعنوان في المسرح العماني” وذكر نماذج منها.
بعدها قدمت الدكتورة بزة الباطني ورقتها بعنوان “حكاية مثل شعبي” حيث قالت في البداية الأمثال ابتكرها الحكماء، التقطها العقلاء، نقلها الأذكياء ورددها الأنقياء من عامة الناس ومن عليتهم ومن العلماء. وأضافت أذكر ذلك مخالفة أو مخففة للمثل الإنجليزي ” الأمثال يبتكرها الحكماء ويرددها الأغبياء” الذي ورد في مقدمة كتاب اكسفورد للأمثال الإنجليزية. وأضافت الأمثال هي خلاصة تجارب ومواقف إنسانية حقيقية أو مختلقة وردت في حكاية شفهية أو مكتوبة، تناقلتها الألسن كأسلوب للتوجيه وللتعليم وللتحذير وللتنبيه وللانتقاد وللتعبير عن النفس وللمواساة ببضع كلمات تنطلق كالسهم لتصيب الهدف.
وختم الدكتور أحمد يوسف الندوة بورقته التي حملت عنوان “ورقة نماذج من الأمثال العُمانية الشعبية” المحور الأول “دراسة لسانية سيميائية” والمحور الثاني “المثل روحٌ لفرد واحد وحكمةٌ للجميع” ، وقال في ورقته: مما لاشك فيه أن الأقوال المأثورة نابعة من تجارب إنسانية؛ بيد أن الأمثال تصدر عن تجارب حقيقية تقدم لمخاطبها صفوة المعرفة، بينما تبقى الحكم سلوك وقيمة صادرة عن المعرفة الحدسية ليس بالضرورة أن تكون قد اختمرت، ونضجت في أتون الواقع على ما هو عليه الحال المثل الشعبي. وأضاف أما الحكمة نابعة من لحظة إبداع فردي يحرص صاحبها على صوغها صوغًا حسنًا، لتأتي في قالب أسلوبي دقيق لا نلفيه في الأمثال. فالمثل يغلب عليه الطابع الجماعي وإن صدر أول مرة من فرد. وعلى الرغم من ذلك فإن للمثل طبقات دلالية تتسم بالعمق والانفتاح الدلالي. ولهذا فإن بنيته السطحية وإن هيجت المستمع بإشاراتها اللغوية والتاريخية فإن بنيته العميقة تظل مدار بحث وتأويل. بينما الحكمة تجنح إلى الإرشاد والوعظ وأخذ العبر.

إلى الأعلى