الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / أوراق الخريف حرية الصحافة ..!!

أوراق الخريف حرية الصحافة ..!!

في الثالث من مايو من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو يوم إحياء ذكرى إعلان “ويندهوك” التاريخي، حيث نظمت منظمة اليونسكو اجتماعا للصحفيين الإفريقيين في ناميبيا في الثالث من مايو عام 1991م، وصدر عن هذا الاجتماع إعلان ينص على أنه (لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرة ومستقلة وقائمة على التعددية).
في السلطنة، لا نحتاج لحرية دون ضوابط، بل نحتاج لامانة صحفية، والى قانون جديد يضمن حماية الصحفي في ادائه لواجباته ومهنته، فلا يعقل ابدا ان يلغي تقرير ما بسبب تدخل جهة وعدم رغبتها بنشره، وان تستجيب الصحيفة لمصالح تسويقية وربحية، ويحذف مقال لا يتعارض مع سياسة وزارة معينة. في هذا اليوم نحتفل والقانون الجديد للاعلام (المطبوعات والنشر) مازال في الادراج منذ سنين وينتقل من جهة الى جهة، لان البعض يعتبره سلاحا قويا الاداء الصحفي.!
اعتقد ان حرية الصحافة تكمن في الامانة والمصداقية في الطرح في المقام الاول، وليس الحرية ان اكتب وانتقد واتهجم على افراد او مؤسسات دون براهين، أو بأي شكل، فحرية الصحفي هي السماح له باداء واجبه بمهنية خالصة وبأمانة تجسيدًا لمبادئ المهنة والسلطة الرابعة دون تدخل من أي كائن، مع الالتزام التام بالموضوعية والشفافية في سرد الوقائع وإلقاء الضوء على الحقائق وبما تحتاجه من معلومات صادقة، وبما يحافظ على الوحدة الوطنية وسيادة الدولة.
العالم من حولنا يتغير بوتيرة سريعة، فاعلام التنمية ادى واجبه خلال العقود الماضية، ولكل مرحلة اعلامها وتوجهاتها، وعلى الحكومات اذا ارادت التطوير ان تلتزم بحرية الصحافة المنظمة بقانون للاعلام يتضمن الاعلام الجديد (الالكتروني) مع حماية الصحفيين وتوفير ما يساعدهم على أداء مهنتهم وخصوصا مدهم بالمعلومات التي يحتاجون إليها لأداء مهنتهم على اكمل وجه، وليس استلام الخبر والاجابات من ادارات اعلام الوزارت، او حجبها عنه..!
فاعلامي اليوم في حاجة لحصانة من المساءلة والتوقيف (بشرط ألا يتعدى حدود مهنته وأخلاقياتها المهنية). وهذا ما نأمله من القانون الذي مازال يطبخ في مطابخ متعددة اعلامية صاحبة الشأن والعلاقة وخارجها.
فالصحافة او الاعلام بشكل عام، هو ممارسة الديمقراطية الحديثة، باسلوب شفاف ومصداقية وامانة، لذا فعلى الصحفي زيارة المحافظات والولايات والقرى لمعرفة احتياجات المواطنين والاستماع لارائهم، ونقل الصورة الحقيقة لما يحدث هناك ، او ما يمكن عمله لهم عبر تقارير وتحاليل ولقاءات مع أفراد ، فما زلت اتذكر التقرير الذي اجرته ـ الوطن ـ يوما ما عن قرية في الجبل الاخضر لا يصلها ماء ولاكهرباء ، وخلال فترة بسيطة تمت الاستجابة ووصلتها هذه الضروريات. كما أن للصحافة دورًا كبيرًا في الدفاع عن السيادة الوطنية والهوية الثقافية للبلاد وفضح كل الدسائس التي يُحيكها الأعداء ضدها.
حقيقة نحن في حاجة لمنظومة اعلامية مختلفة ومتفتحة بشكل اكبر وتواكب التطورات الجديدة في وسائل الاعلام المختلفة وايضا الاعلام الالكتروني الذي يتطور ويزحف بقوة وهو متاح للصغير والكبير، لذا فعلى الاعلام المقروء والمسموع والمرئي ان يواكب هذه التغييرات مع الحفاظ على وحدة الشعب وعدم التحريض والابتعاد عن زرع الفرقة والكراهية والمذهبية.
وبهذه المناسبة نظمت جمعية الصحفين العمانية محاضرة بعنوان “الصحافة بين الحرية والمسؤولية”، كما نظمت محاضرة عن “اسباب هبوط النفط”، وهي محاضرات لقيت صدى كبيرا وطيبا، فمثل هذه المحاضرات هي رسالة هذه المهنة الحقيقة التي كانت يوما قوية، ونتمنى ان تعود قوية مرة اخرى.
هناك مواضيع يمكن لوسائل الاعلام المختلفة البحث فيها والتعرف على الاسباب وكيفية الحلول منها على سبيل المثال ـ وليس الحصر ـ تغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية في كثير من الاعمال ، ومشكلة المياه ، وانتشار اليد العاملة الوافدة السائبة وزيادة اعدادها، وسلامة الشباب من آفة القات التي بدأت تنتشر في بعض الولايات، والسياحة واسباب عدم انتعاشها ، وانفلات أسعار الاراضي والعقارات..وغيرها من المواضيع التي تحتاج لوقفات صحفية وتلفزيونية ، نحن في حاجة لاعلاميين وليس طلاب وظيفة، مؤمنين برسالة الإعلام وليس للحصول على شهادة التخريج.. فكثيرون يؤمنون بالحقيقة وقليلون ينطقون بها.

د. احمد بن سالم باتميرة
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى